شريط الأخبار

المفاوضات الأمريكية مع القاعدة - أيمن خالد

11:22 - 06 تموز / يوليو 2011

المفاوضات الأمريكية مع القاعدة - أيمن خالد

بقلم أيمن خالد '- كاتب فلسطيني

الدرس الأفغاني للأمريكيين ليس فيتنام صغيرة، يغادرها الأمريكيون ويغلقون الباب وراءهم، مع بعض التداعيات التي خلفتها أزمات فيتنام على النفسية الأمريكية، لأن أفغانستان ليست جغرافيا سياسية محددة، وإنما هي نقطة اختارتها الإدارة الأمريكية السابقة، وأرادت أن تعيد صناعة العالم من خلالها من جديد وفق نظرية (الإرهاب الإسلامي) ولكن هذا الإرهاب انتهى فجأة بمقتل بن لادن، وبالتالي ستحاور أمريكا طالبان.

هناك لغز يحتاج إلى حل، فالمنطق يقول إن الحوار مع طالبان هو حوار غير مباشر مع القاعدة، فمدرسة طالبان والقاعدة هي واحدة، وإذا افترضنا هذه النظرية، فسوف تبدو مسالة مقتل بن لادن مجرد مسرحية غير واقعية، فمن جهة يستحيل أن تبيع طالبان حليفها، ومن جانب آخر، كل ما تريده أمريكا أن تحصل على ثمرة تبرر بعدها خطوة حوارها مع طالبان، والقاعدة من وراء طالبان، وبالطبع يظهر مقتل بن لادن، واختفاء جثته في البحر ليقدم لنا رواية غير مكتملة، ويمكن أن تكون التتمة، أن هناك صفقة ما، فالرجل قد يكون مات بالفعل، ولم تقتله أمريكا، وبالمجمل، لا داعي للمنطق البوليسي في التحليل، فالواضح لنا أن قصة موت بن لادن، تحمل في خلفيتها صفقة، تصمت بموجبها طالبان، وتكذب أمريكا ما تشاء، بمقابل استعدادات أمريكية للرحيل، لأنه ليس منطقيا أن يكتشف الفرنسيون والأمريكان وبقية الشركاء قصة العودة إلى الديار وترك أفغانستان بعد مقتل بن لادن، وكأن أمريكا حاربت طوال سنوات لأجل رجل، رجل فقط.

أمريكا رحل عنها الزمن الذي كانت تصنع فيه السياسات والحكومات أو كانت تصنع واقعاً على الأرض بمنطق القوة، واليوم أمريكا تدخل إلى منطق استيعاب الواقع، الذي هو أكبر من أن تديره دولة، أو منظومة دول. ففي الجانب العسكري نجحت أمريكا في الاحتلال، ولكن فكرة طالبان هي التي انتصرت في النهاية، فالقوة الأمريكية أيقظـــــت آلاف الرجال الذين يحزمون أنفسهم بالمتفجرات ويستقبلون الموت، بمعـــنى أن فكرة الموت التي كانت فلسفة المستعمر منذ بدء البشرية، سقطت من يد أمريكا، وأصبحت هذه الفكرة مطلبا بحد ذاته للقوى التي تقع تحت نار الهزيمة، وبالتالي في خضم هذا الجدل، لا يمكن لأمريكا وأي قوة مستعمرة إلا وتحزم أمتعتها وتمشي، فقافلة الذين يريدون الموت هي أكبر من قائمة الأسماء التي تريد أمريكا تصفيتها لترتاح من شرهم، أو لتجعل منهم عبرة لغيرهم.

وفي هذا الجدل أيضا، ووفق نظريات هوليود في أفلام الرعب، فالقاتل دائما يتسلل في الظلام ويقتل من جديد، وحتى لا تتسلل القاعدة وتمشي وراء أمريكا وتضرب من جديد، فمن الطبيعي جداً، أن تتم صفقة طالبان والقاعدة معاً، ومن الطبيعي جداً أن لا يكون موت بن لادن كما جاء وفق الراويات الهوليودية، كما من الطبيعي جداً أن لا تبيع طالبان نصفها الآخر، الذي هو القاعدة والذي يعني لها عمقها على امتداد الخريطة للمحاربين الذين دخلوا أفغانستان وعادوا إلى أوطانهم بأسماء مختلفة، لكن الاسم المختصر للجميع هو (القاعدة).

فهؤلاء كلهم شركاء في المائدة، وشركاء في الفكرة والمنهج، ومثلما هي أمريكا عاصــــمة للحرية الغربــــية كما يرون، فـ قندهار أو هلمند وغيرها، فهذه كلها عاصمة هذه الأفكار والقوى التي لا تريدها أمريكا على الخريطة.

أمريكا معنية بمنطق المفاوضات، لان امتداد القاعدة أو فكرة القاعدة، التي باختصار تعني -الحزام الناسف- وتعميم فكرة قبول الموت، هذه بالضبط، فكرة اكبر من أن يتم تطويقها بمنطق القوة والبطش، فمن أفغانستان إلى أوربا إلى إفريقيا، كل هذه الجغرافيا باتت امتداد النموذج الأفغاني، الذي لم يبق في أفغانستان، وبالطبع لا ننسى 11 أيلول/سبتمبر.

أمريكا وبعد سقوط الأنظمة التي كانت جداراً حديدياً في المنطقة بوجه هذه النماذج، هي بحاجة لأن تمارس الصدق مع نفسها، فقد كذبت كثيراً لتصنع عدواً سهلا تنقض عليه وتعلن انتصارها، والآن هي معنية، بأن تكذب من جديد، لكي تقنع نفسها، بأن هذا العدو الذي صنعته، هو ليس عدوا بل هو الذي يمكن أن تتعايش معه.

لا تستغربوا أن تحاور أمريكا الإخوان المسلمين في مصر، فهي تحاور القاعدة من وراء حجاب.

انشر عبر