شريط الأخبار

أطول احتلال في العالم.. هآرتس

03:09 - 05 تموز / يوليو 2011

بقلم: اسحق ليئور

(المضمون: أصبحت اسرائيل رمزا للظلم والعنصرية في العالم عند كثير من التحالفات المضادة للمؤسسات الغربية في الغرب نفسه وهذا اتجاه سيزداد زخما في السنين القادمة -  المصدر).

أجل، اسرائيل متصلة بمراكز القوة في العالم. وتبدو التنبؤات بالتسونامي الان مبالغا فيها، ومع كل ذلك ينبغي ان نذكر قبل حفل الانتصار ان الاحتلال الاسرائيلي هو أطول احتلال عسكري في العصر الحديث. يعيش من يخضعون للاحتلال في صورتيه – في الضفة وقطاع غزة – تحت سلطة قاسية سمحت بها لانفسها نظم احتلال قليلة دون أي قانون. فثمّ الحصار ومرض الاولاد والحواجز وتعسف الجنود، وأعمال دهم البيوت.  ويطول الاحتلال، وهذا كارثة علينا وعلى الفلسطينيين، لان اسرائيل تتمتع بتأييد الغرب.

جعلت المستوطنات الاحتلال بلا حل في العقود القريبة على الاقل وهكذا فان الاحتلال لن يربي جيلا آخر من الجنود الاسرائيليين فقط بتشجيع من حاخامي الغوغاء بل جيلا ثالثا ورابعا من الفلسطينيين دون حياة اخرى. وحقيقة أن القطاع أصبح رمزا دوليا الى القسوة هي برهان آخر على حماقة قادتنا: إن "الرصاص المصبوب" والحصار – وعليهما اجماع وطني واسع – جعلا غزة رمزا لم يعد يحتاج الى تنسيق آخر من قبل الفلسطينيين. والديمقراطية الاسرائيلية تصور كما هي: فباسم الاكثرية (ستة ملايين يهودي) يحل ان يسمع بالاقلية (خمسة ملايين في البلاد والمناطق) كل شيء تقريبا.

للاقلية القومية في اسرائيل حق انتخاب لكن ليس لها تلفاز؛ ولها تأمين صحي لكن لها بطالة ضخمة ونسبة وفاة للاطفال اعلى كثيرا من نسبتها عند اليهود (8.3 مقابل 3.7 لكل الف طفل). وتل أبيب، التي تصنف نفسها في العالم بانها مدينة ليبرالية، هل المدينة الوحيدة في الغرب التي لها فيها سكان مسلمون. إن "عرقيتها" هي عنصرية لان أقلية تبلغ 20 في المائة لا تظهر البتة في حياة المدينة. ونوصي أصحاب الدعاية الا يلوحوا بيافا باعتبارها برهانا على التنوع: فيافا – برغم الهجرة اليافوية اليها – هي مثال واضح على الفصل العنصري الذي تنفذه "تل أبيب العلمانية" والليبرالية.

ولن تساعد الدعاية أيضا. فكلما ضغطت اسرائيل أكثر على مراكز الغرب – الدول وشركات الاتصال الضخمة – ازدادت الموجة المضادة اليها ارتفاعا لان معاداة الاحتلال والعنصرية الاسرائيلية تنبع من العلم بان الافعال الاسرائيلية هي بتمويل من الغرب وبمساعدة غربية وتصدر عن صلات بمراكز القوة. فهما تمثال للاستعمار الحي. ولا يوجد كتثبيط اليونان للقافلة البحرية في تجسيد هذه الصورة. وليست اليونان وحدها هي التي شاركت في التثبيط.

تشتمل التحالفات التي تنظم لمجابهة اسرائيل في الغرب على يساريين، ويوجد كثيرون آخرون ليسوا جميعا انسانيين. وليسوا دائما محبين لليهود. وستزداد هذه التحالفات كبرا كلما عرضت الجماعة السياسية الغربية نفسها بانها "عاجزة" ازاء العناد الاسرائيلي. وهي غير عاجزة بطبيعة الامر، فعندما تكون لها مصالح حقيقية تكون قادرة على سلوك بربري غربي نموذجي كما في ليبيا أو في العراق.

تتآلف العدواة لاسرائيل مع الغضب الذي يزداد على المؤسسة ضمن سياق سياسة لا فروق فيها بين الاحزاب. واحداث الشغب في اليونان هي مثال على عدم الثقة هذا الذي لا ينبع من الاحتلال الاسرائيلي بل من عجز الجماهير عن التأخير فيما يحدث في بلادها: في مجال الاقتصاد والحروب. ان اسرائيل هي شأن واحد فقط من شؤون عدة يتناولها الغضب السياسي أو  غير السياسي. يخرج قليلون في قوافل بحرية، ويشارك اكثر منهم في ارسالهم، ويستدخل عدد أكبر اضطهادهم. ان الغضب هو جزء من اجماع يتسع مضاد للمؤسسة. وقد اضيف كسجل ما يسمى على نحو دائم "الساسة المنافقين" الموقف مزدوج الاخلاقية من القسوة الاسرائيلية.

لهذا ينبغي الا نعجب من ان الحصار على غزة يضيق كحصار اخلاقي على اسرائيل. استطاعت اسرائيل رويدا رويدا في عالم مليء بالظلم وجرائم حرب والعنصرية المضادة لاقليات ومهاجرين، خلال عقود من الحماقة ان تصبح رمزا لهذه المظالم والجرائم. لم تعد تجسيدا للتقدم كما روجوا لنا زمنا طويلا بل العكس التام. وهذه البداية فقط للحقيقة.

انشر عبر