شريط الأخبار

هذا الرجل خطير..هآرتس

11:28 - 01 حزيران / يوليو 2011

بقلم: يوسي سريد       

في بلجيكا ايضا لا توجد حكومة لمدة تزيد على العالم ولكن هاكم العجب العجاب: في ظل حكومة مؤقتة – دائمة، تواصل مسيرتها بل وتنجح باجتياز أزمات الاقتصاد. فما الذي يمكنه أن يحدث لها بعد ذلك؟ هي في أقصى الاحوال ستنقسم الى دولتين صغيرتين لطيفتين في سواحل اوروبا التي باركها رب السماء.

اسرائيل متموقعة في منطقة ملعونة في الشرق الذي يعتبر كمينا من التهديدات المتربصة. هنا أيضا لا توجد حكومة في واقع الحال، ولكن الامر قد ينتهي هنا أيضا باسوأ الامور. كل شيء على ما يرام في الوقت الحالي، والعواصف تدور في فنجان صغير. ولكن كل واحد منا يشعر بالبرد القارص الآتي ولن يفاجأ كثيرا من البرق والرعود.

حتى شمعون بيرس الذي صرح حتى الان باصوات البساط الاحمر – المفروش أمام قدمي نتنياهو ونواياه – يتحدث في الاونة الاخيرة مطلقا نغمات جديدة ويائسة: حتى المتبرعون يرفعون اصواتهم محتجين – كليرر آند لاودر. وسيأتي يوم سيشم فيه اديلسون ايضا رائحة المصيبة.

رئيس الوزراء يعيش على زمن مستقطع: وعندما يطيل عمر فترة حكمه انما يقصر بذلك فترة حياتنا. مع مرور عامين على حكمه يمكننا ان نجمل: اسرائيل كسبت حتى الان من اخفاقاته وليس من أفعاله. انصاره أيضا سيجدون الصعوبة في الاشارة الى قرار واحد صدر عنه وواصل تبلوره وثباته، من دون أن يمر بعملية التواءات يمينا ويسارا. الخاتمة هي دائما ذلك السطر النقص وليس هناك تغير ايجابي يبعث على الامل.

نحن نعتبر خصومه رغم تاريخ الدلال الذي أبديناه لسابقيه الذين حاولوا صنع السلام والعدالة. ذلك السلام والعدالة الذي سيخيم هنا رغم كل شيء. ولكن ما هو جذر تجاهل نتنياهو لشهادات المقربين منه – صراحة او تلميحا همسا أو بصوت مرتفع. كيف يمكننا أن نفسر اللامبالاة وادارة الظهر قبيل حدوث الفوضى والشغب. من الذي يعرفه أكثر من هؤلاء الذين خدموه باخلاص ووفاء؟. الا نفهم ما يقولونه لنا وما الذي يصرخون به؟ ذلك لانه لا شهادة أفضل من شهادة الموالين المخلصين حول ما يحدث في الغرف المغلقة.

بلا مبالاة عديمة المسؤولية سنطل على البوابة الدائرية – كبار المسؤولين يتبدلون مثل الجوارب – وسنرفض استيعاب اشارات الضائقة الصادرة عن غرفة القبطان: ثلة من المستشارين والمساعدين افترقوا عن نتنياهو خلال العامين المنصرمين، ومدير عام ديوان رئيس الوزراء سيستقيل بعد شهر. هذا تبديل متقارب جدا يعبر دائما عن الارباك والفوضى.

الفرار لا يقتصر على العاملين في ديوان نتنياهو وحده بل يشمل اصدقاءه الشخصيين الذين ساروا وراءه في الصحراء وها هم عندما وصل الامر الى الجنائن الغناء في بلاط السلطان يفرون بانفسهم هاربين. من الذي يفهم اكثر من طبيب الاسنان - الذي تحول الى مستشار التاج - في أسنان الزبون عندما يقرر تحويلها الى اسنان مصفرة؟.

الشهادات الاكثر ادانة من بين كل الشهادات تأتي من رجال الامن الذين عملوا في معية نتنياهو واطلعوا على مكنونات أسراره. منذ فترة ولايته الاولى تنصل رئيس هيئة الاركان ووزير الدفاع من نتنياهو والان ينضم اليهما رئيس الموساد ورئيس الشاباك ورئيس هيئة اركان آخر ويكشفون بالفم المليء او نصف المليء سر دولة مكشوف: هذا الشخص الذي يدعى نتنياهو، خطير.

من الممكن ان نقسم هؤلاء الخارجين من صفوف نتنياهو الى مجموعتين اساسيتين: مجموعة تشكك في قدرته على ادارة السفينة كقبطان لها، ومجموعة اكتوت من سخونة المياه العائلية التي تصل الى درجة الغليان، اولئك الذين لم يجتازوا بنجاح امتحان دونا سارة واستبعدوا من الخدمة في فرقة قيساريا. وربما لا يتعلق الامر باثنين فقط وانما بمجموعة كبيرة كاملة. الفريقان الاوائل والثواني من دون فرق في الميول السياسية، يجدان نفسيهما خائبي الامل ومخدوعين معرضين للخيانة ومذهولين بصورة أساسية. وان كانوا يرشحون بكل ذلك لنا فور خروجهم من مناصبهم ومواقعهم فما الذي سيروونه لنا بعد حين في مذكراتهم واستخلاصاتهم.

عندما يقف المتهم امام قرار الحكم يستدعي شهودا يؤكدون على استقامته امام هيئة المحكمة ويقولون كلمة خير بحقه. نحن هنا لسنا أمام محكمة رسمية وانما أمام محكمة شعبية. وهؤلاء هم شهود نتنياهو قبل لحظة من قيام ثلته بتشويه صورتهم.

انشر عبر