شريط الأخبار

لماذا يصر أبو مازن على التحطم- يديعوت

12:19 - 30 حزيران / يونيو 2011

لماذا يصر أبو مازن على التحطم- يديعوت

بقلم: غي بخور

من الصعب فهم هذا، الا ان رئيس السلطة الفلسطينية، ابو مازن، يندفع بكل القوة نحو تحطمه وتحطم سلطته في شهر أيلول. فالدولة الفلسطينية لن تقوم، هذا بات واضحا. الدول الجديدة تقوم فقط بقرار من مجلس الامن، والولايات المتحدة اوضحت منذ الان بشكل صريح وواضح للغاية بانها ستستخدم حق النقض الفيتو على خطوة فلسطينية احادية الجانب، مثلما استخدمت روسيا الفيتو في مجلس الامن على دولة مستقلة في كوسوفو. وبالفعل، منذ 2008 كوسوفو هي دولة في نظر نفسها ولكنها ليست عضوا في الامم المتحدة. وهذا الاسبوع فقط بعث الامريكيون بمبعوث خاص لتحذير ابو مازن، ولكنه يصر على الاندفاع نحو الحائط. هكذا عمل الاوروبيون ايضا.

من هنا، فان كل التخويفات بنزع الشرعية من جانب سياسيين في اسرائيل ليس فيها ما هو حقيقي. رجال ابو مازن لا يميزون بين الشرعية في الامم المتحدة، والتي يمكنهم ان يحصلوا عليها بتأييد اكثر من مائة دولة (معظمها من العالم الثالث) تصوت لهم في الجمعية العمومية، وبين القبول كعضو في الامم المتحدة، والذي لن يحصلوا عليه، وخيبة أملهم بشأنها ان تكون كبيرة وهدامة. عنف فلسطيني قد يندلع كنتيجة لذلك، ولعله يتركز على اسرائيل، ولكنه قد يتوجه الى الداخل ايضا، الى السلطة الفلسطينية التي جلبت الفشل.

لماذا من شأن هذا ان يكون تحطما؟ لان ابو مازن يعرض للخطر العلاقات الهشة لسلطته مع الولايات المتحدة، مع اسرائيل ومع الاتحاد الاوروبي. ومنذ الان تغضب الولايات المتحدة على السلطة، التي عقدت حلفا مع حماس، واذا ما عملت هذه خلافا لرأي القوة العظمى، فمن شأنها أن تقف امام نزع الدعم، وعندها ستتحطم السلطة دبلوماسيا واقتصاديا.

اسرائيل من جهتها حذرت منذ الان من أنه اذا ما عملت السلطة على اقامة دولة فلسطينية، فستلغى اتفاقات اوسلو التي كانت اتفاقات انتقالية. في مثل هذه الحالة ستوقف اسرائيل جباية ضريبة القيمة المضافة للسلطة ومعنى الامر انه ستتوقف التحويلات المالية الشهرية الهائلة من اسرائيل الى السلطة والى غزة. السلطة ستنهار في غضون نحو اسبوع، ناهيك عن أن الدول العربية غير متحمسة لتحويل الاموال لها.

مسألة اخرى هي حماس، التي تعارض خطوة ابو مازن. فاذا لم تقم دولة سيظهر من جديد الخلاف الشديد بين فتح وحماس، والذي يحاول الطرفان الان طمسه من أجل الوصول الى دولة. في مثل هذه الحالة من شأن المواجهة العنيفة ان تعود الى الاندلاع، مثلما كان في العام 2007، عندما طردت حماس فتح من قطاع غزة بعنف شديد. ومنذ الان يجد الطرفان صعوبة في تشكيل حكومة خبراء، رغم اعلانات المصالحة، فكيف بهما تديران معا دولة مستقلة، كلها متعلقة باسرائيل؟

الفلسطينيون يقفون ضد الروح الجديدة التي تهب في العالم، روح المفاوضات والاتفاقات، حين يحاولون فرض خطوة احادية الجانب. اعلان ابو مازن بان في دولته لن يسكن اسرائيليون اصابت الغرب بالذهول. ولكن دون صلة بالفلسطينيين – فان دولا عديدة لا تستطيب هذه الخطوة احادية الجانب. فغدا يمكن للاكراد ان يتخذوا خطوة مشابهة ضد الاتراك، التبت ضد الصين، السنة في ايران ممن يتطلعون الى الاستقلال في اقليم الاهواز وهكذا دواليك. هكذا تحولت خطوة تكتيكية ولدت كوسيلة ضغط نفسية على اسرائيل في اطار المفاوضات، الى خطوة فلسطينية استراتيجية، يتعلق بها مصير السلطة الفلسطينية باسرها. وقبل أن يفوت الاوان، يجدر بابو مازن ان يعيد النظر في خطوة ايلول وان يعود الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل. يده الان هي الدنيا، بعد أن وقف الغرب الى جانب اسرائيل وليس لديه الكثير من الخيارات اذا كان يرغب في أن يمنع تحطمه.

انشر عبر