شريط الأخبار

شيطان سلب الشرعية- هآرتس

11:08 - 29 تشرين أول / يونيو 2011

شيطان سلب الشرعية- هآرتس

بقلم: شلومو افنيري

(المضمون: انتقاد العالم على اسرائيل لا يعني سلبها شرعيتها لانه انتقاد ينبع من سياستها الاستيطانية. لكن قوى اليمين في اسرائيل تصور الانتقاد على أنه سلب لشرعية اسرائيل - المصدر).

        عبّر أمامي وزير رفيع المستوى جدا ليس من الليكود أو من اسرائيل بيتنا قبل وقت ما عن قلق من امكانية ان تقرر الجمعية العامة للامم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 1967. وقال ان قرارا كهذا سيكون بمثابة سلب اسرائيل شرعيتها. إن هذا التناول غير النقدي لمفهوم سلب الشرعية يميز الخطاب السياسي الاسرائيلي، وجهود دعاية الحكومة ونشاط منظمات يهودية في الخارج ايضا انشأ بعضها فرقا خاصة لـ "محاربة سلب الشرعية". هذه الاجراءات تسبب ضررا لاسرائيل.

        لا شك في أن تأييد الجمعية العامة للامم المتحدة انشاء دولة فلسطينية بلا تفاوض سيكون مشكلة غير سهلة على اسرائيل. لكنه لن يكون سلب لشرعية الدولة بهذا القرار. بل يمكن أن نزعم العكس وهو ان الاعتراف بدولة فلسطينية يعني ايضا الاعتراف بأن حدود اسرائيل هي حدود 1967. وهذه الحدود تشمل القدس الغربية وهذا اعتراف ما كانت حتى أفضل صديقات اسرائيل مستعدة لمنحها إياه.

        الحقيقة هي أنه لا توجد اجراءات ذات شأن لسلب اسرائيل شرعيتها في مكان ما في العالم. توجد جماعات هامشية صغيرة ولا سيما بين عناصر متطرفة من اليسار في الجامعات يتغذى بعضها بدعاية عربية تشك في حق اسرائيل في الوجود. لكن لم تُثر أية دولة ذات علاقات دبلوماسية مع اسرائيل دعوى تُضاد وجود اسرائيل الشرعي، وعضويتها في الامم المتحدة أفضل شهادة على هذا.

        جعلت حكومة اسرائيل سلب الشرعية، وهو قضية في الهوامش البعيدة لكن ذات الضجيج للخطاب السياسي، جعلته مشكلة تنبغي مواجهتها. وبهذا منحت موقفا هامشيا غير مهم مكانة لا تناسب أبعاده الحقيقية.

        حتى لقد حذر قائد سلاح البحرية وهو محارب جريء لكنه ليس خبيرا بالفكر السياسي أو بالقانون الدولي، من أن القافلة البحرية الاخرى المخطط لها لغزة ترمي الى إحداث سلب اسرائيل شرعيتها. ويُذكرنا هذا كثيرا بصيغ (فاشلة) للدعاية السوفييتية التي عرضت كل انتقاد على الاتحاد السوفييتي بأنه مس بحق الدولة السوفييتية في الوجود، وهذه دعاوى هاذية تماما: فانتقاد الحصار البحري على غزة ليس سلب اسرائيل شرعيتها.

        من الواضح لماذا توجد مصلحة عند دوائر اليمين في تضخيم كل انتقاد على اسرائيل ورفعه الى رتبة سلب الشرعية: فأكثر الانتقاد على اسرائيل ينبع من سياسة الاستيطان التي هي حجر الزاوية لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنها بعيدة عن ان تكون مقبولة في المجال السياسي الاسرائيلي كله.

        ولما كان من الصعب الدفاع عن هذه السياسة في الخارج لانه يوجد عليها انتقاد شديد في الداخل ايضا فلا أسهل من تجنيد اجماع لمحاربة سلب الشرعية. هذه محاولة قذرة وتهكمية وخطرة على اسرائيل. وبهذا نمنح الشرعية لمجرد نقاش الشك في حق دولة الشعب اليهودي في الوجود.

        ينبغي تدبير المعركة المنتظرة في الامم المتحدة صدورا عن الاستقامة ويوافق أكثر مواطني اسرائيل أنه يمكن التوصل الى حل دولتين للشعبين بالتفاوض فقط. لا حاجة الى أن نُجر الى مناطق غوغائية كاذبة والى تخويف مواطني اسرائيل. هناك انتقاد على سيطرة اسرائيل على المناطق الفلسطينية وعلى سياسة الاستيطان. والجدل في هذا لا في شرعية اسرائيل التي لا يوجد عليها اعتراض جدي.

 

انشر عبر