شريط الأخبار

أنجاح؟ انتظروا قليلا- هآرتس

08:49 - 27 تشرين أول / يونيو 2011

أنجاح؟ انتظروا قليلا- هآرتس

بقلم: حاييم برعام

ظهر بين حربي اسرائيل الصادمتين في 1967 وفي 1973 في صحيفة "هآرتس" مقالات تحليل كثيرة امتدحت المؤسسة ولا سيما وزير الدفاع موشيه ديان. جرى تمجيد النجاحات الحقيقية والمتوهمة، وعُرف ديان بأنه عبقري سياسي واستراتيجي ودُفع المعارضون القليلون الذين حاولوا أن يعرضوا صيغة بديلة الى الهامش.

        تكررت هذه الأعراض في حرب لبنان الاولى: ففي  1982 وصف وزير الدفاع اريئيل شارون بأنه ألمعي سياسي، وعبقري عسكري وفنان استغلال الفرص. واعتقد محللون في جميع وسائل الاعلام أنه استغل جيدا الوضع السياسي الحساس وجعل القوتين العظميين، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، لا تخطوان أية خطوة حقيقية لوقف تقدم الجيش الاسرائيلي داخل لبنان. وغذى الاستقبال الاستسلامي لسكان لبنان المذعورين (الذين أصبح كثيرون منهم بعد ذلك جزءا من القاعدة الجماعية لقوى مقاومة الاحتلال الاسرائيلي) مئات التقارير الصحفية المنافقة والمقالات التسويغية التي عرضت جنود الجيش الاسرائيلي بصفتهم قوى تحرير تأتي الشيعة والمسيحيين الذين عانوا سنين سطوة الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين، ببشرى جديدة.

        حظيت التبسيطية البيغنية (لم يفهم رئيس الحكومة مناحيم بيغن لماذا لا تهتف اوروبا للاسرائيليين حُماة "المسيحيين") بآذان صاغية في كل مكان. وأيد ساسة وصحفيون افتخروا سنين بمعارضتهم غزو لبنان، أيدوا الغزو في المراحل الحاسمة عندما كان ما يزال من الممكن منع الورطة الكبيرة.

        الاستنتاج من هذه الذكرى التاريخية الطازجة هو أنه ينبغي أن نرى الأحداث والقرارات من وجهة جهازية تأخذ في الحسبان القوى العاملة في الميدان والمسارات في الأمد الطويل. إن الاحكام المحددة التي تعتمد على "حقائق" في زمن ما مضللة ويؤسفني أن ألوف بن سار في هذا الطريق ("أخطار النجاح"، "هآرتس"، 22/6). إن من يلخص انجازات بنيامين نتنياهو في حزيران 2011 كأنما التاريخ قد انقضى وكأن كلمة النهاية قد ظهرت على الشاشة، يخطيء ويضلل.

        افتتح ألوف بن مقالته بجملة "يمكن أن نحب أو أن نكره رئيس الحكومة". أرى أن النظرة العاطفية الى نتنياهو هي موضوع بلا قيمة. فأنا من جهة شخصية أُحبه حبا معتدلا أي أكثر قليلا مما يحبه وزراء خارجيته ودفاعه. لكن أن نستنتج من هنا أن بيبي قد نجح حقا في أن يلوي يد براك اوباما عندما جند لجانبه مجلس النواب في الولايات المتحدة شيء مختلف.

        يعمل اوباما (مثل رئيس تركيا رجب طيب اردوغان) بحسب طريقة يُفسر عليها مصلحته السياسية في بلده ومصلحة بلده السياسية في الساحة الدولية. سبب نتنياهو لاسرائيل ضررا عظيما وبكاءً لأجيال عندما ترك وزراءه الكبار يهتكون نسيج العلاقات بين اسرائيل وتركيا. وكذلك ستُدرس دروس تأليبه داخل الولايات المتحدة في كل ادارة امريكية في المستقبل. إن اسرائيل هي الزبون والولايات المتحدة هي القوة التي تقف من ورائها وهذه معطيات ثابتة لن تُغيرها أي غوغائية لبيبي بين اليمين الامريكي.

        نحو نهاية مقالته يحاول ألوف بن أن يصدر عن فرض أنه ربما "يؤمن نتنياهو بتقسيم البلاد". هذا تخمين داحض من أساسه. فنتنياهو يحاول أن يتلاعب بالتفاوض غير الموجود لأنه يأمل أن يُهزم اوباما في الانتخابات القادمة. وهو على أساس هذه المقامرة يعرض مستقبلنا ومستقبل أبنائنا للخطر. قد يكون أنهى النصف الاول من لعبته الفاسدة بالتعادل لكن الضربات التي سنتلقاها جميعا في النصف الثاني محتومة.

انشر عبر