شريط الأخبار

د.بسام رجا يرد على ماجد كيالي .. الفصائل تموت على ورق ترف الكتابة

09:48 - 23 تشرين أول / يونيو 2011

د.بسام رجا يرد على ماجد كيالي .. الفصائل تموت على ورق ترف الكتابة

هناك مقالات تحت "عنوان" سياسية تكتب في لحظة ما لتعكس ما يتمناه الكاتب ذاته.. ويرغب فيه مثيرة زوابع معبأة  بغبار يعمي العيون..ويحرف الحقيقة عن مساراتها الصائبة..وهذا ما حصل بالضبط مع الكاتب الفلسطيني ماجد كيالي الذي أمطرنا بمقالة يقرأ فيها ما حصل في مخيم اليرموك يوم 6-6 -2011 .

وهذا ليس غريباً على الأستاذ ماجد كيالي الذي طالما كتب في  صحيفة -الحياة-  وغيرها مديناً العمليات الاستشهادية التي رأى فيها تخريباً على مسارات التسوية.لكنه اليوم يدخل من نافذة الأحداث الدامية التي كان مسرحها  مخيم اليرموك - جنوبي دمشق- واستُهدف فيه مجمع الخالصة التربوي والثقافي والخدمي - الصحي  التابع للجبهة الشعبية- القيادة العامة- متباكيا على الواقع الفلسطيني وحزيناً على ما حصل.. ليبرر مشهد التخريب والقتل المدان من كل شعبنا الفلسطيني في استخلاص خطر:إن الفصائل الفلسطينية جميعها أوصلت الشعب الفلسطيني إلى هذا الواقع الرافض لكل أشكال التنظيمات التي يجب أن تنسحب من المشهد كما يرى..,وذلك بعد أن هرمت وأصبحت عالة على شعبنا.

فبعد مقدمة يوردها الكاتب تقول " لم تكن الأحداث المؤسفة والمروعة التي شهدها مخيم اليرموك (يوم 6/6)، بعيد تشييع جاثمين الشباب الشهداء الذين قضوا في ما سمي "انتفاضة العودة"،وليدة ظرفها أو لحظتها.ففي هذا اليوم شيّع المخيم شهداءه،في حالة غضب وأسى شديدين،على خلاف حالة الفخار والعزة التي دفن فيها شهداءه الثلاثة قبل ثلاثة أسابيع والذين كانوا قضوا في محاولة العودة الأولى (في يوم النكبة)".

ويتابع "معلوم أن هذا المخيم، شهد يومها، نوعا من انتفاضة شعبية عارمة، كان شعارها الأبرز، بين شعارات أخرى، "الشعب يريد إسقاط الفصائل". وما أثار غضب الناس ظهور بعض القياديين بسياراتهم الفارهة".

أولا : قراءة كيالي تفتقد للموضوعية ..إذا أن الفصائل الفلسطينية وهي من نسيج الشعب الفلسطيني شاركت في فعاليات 15- 5 وأسهمت في دعم الحراك الشبابي الفلسطيني و ثانياً: لم يكن يوم 6-6 تصفية حساب الأمر الذي.. الذي يُطرب كيالي ..بل مناخاً تحريضياً من البعض ضد الفصائل الفلسطينية يراد منه ضرب مفهوم حق العودة والصورة الرائعة التي جسدتها تحركات شعبنا الفلسطيني في سورية ولبنان والأردن وفلسطين.. وتبدى ذلك في حرف التشييع في ( اليرموك) عن أنبل صوره لشباب قدم دمه لأجل أن تبقى فلسطين هي الهدف الأسمى لتحركات شعبنا الفلسطيني.وحتى لا يقع  كيالي في مغالطات مستقبلية كان عليه أن لا يضع رغباته وحقده على الفصائل ليقول إن هناك من أراد أن يلقي كلمة وهذا ليس دقيقاً وهو يعرف ذلك ولم يكن في مقبرة الشهداء سوى الدكتور

ماهر الطاهر مسؤول الجبهة الشعبية في الخارج الذي كاد أن يصاب بأذى جراء التحريض الذي عمل على خلق حالة من الفراق بين الفصائل وشعبها - مع إدراكنا إلى أهمية العلاقة مع شعبنا غير الموسمية- وهذا بحث آخر -.

 ويطعم كيالي مقالته بالحديث عن السيارات الفارهة  التي استفزت المشيعين وهذا ليس دقيقاً أيضا..ليقفز بعد مقدمة تحريضية إلى أن سبب المشكلة هي القيادة العامة التي لم تخل المبنى ليحترق – وهو الذي يقول إن إطلاق النار كان في الهواء-ولا أعرف إذا كان الكاتب يخلي منزله في حال تعرض لاعتداء لا سمح الله-.

وينطلق خيال كيالي في موقف مسبق من الفصائل الفلسطينية التي ضمته لسنوات طويلة ليخبرنا أن المشكلة تكمن في المقاومة الفلسطينية التي لم تعد معبراً  وطنيا عن الشعب الفلسطيني وتركته في عراء المرحلة مبتعدا عن قراءة الكوارث السياسية التي أثخنت الجسد الفلسطيني ما بعد أوسلو وخلط الأوراق السياسية ما خلق أجواء ومناخات إحباط لدى شعبنا الفلسطيني الذي لم ينفك عن قواه المقاومة  ونذكره بالعدوان على غزة وصور المقاومة و كذا معارك مخيم جنين التي قادها  الشهيد محمود طوالبه وكيف  ضربت  الجهاد الإسلامي وغيرها من القوى الفلسطينية أنموذجاً في إرادة التحدي والاستشهاد وهذا يعرفه.. ليقول لنا أيضا: إن شباب فلسطين لا ينتمي لتاريخه النضالي ويريد أن يسقط الفصائل..وهذا يدخل من بوابة التصيد والبحث عن الثغرات التي لا ننكر بعضها..ولنلحظ هنا ما يورده كيالي في لغة تحريضية"هذه الفصائل شاخت حقا، وترهلت بناها، وأفلت روحها النضالية، وتبددت قيمها السياسية والأخلاقية، والأنكى أنها لم تعد قادرة حتى على استيعاب الأجيال الجديدة من الشباب، إن بسبب ضعف الحراكات الديمقراطية فيها،أو بسبب هيمنة طبقة سياسية على مقدراتها وعلى التطورات في داخلها".

وفي المقتبس تجاوز لمعايير الكتابة والدخول في التهم الأخلاقية والتشكيك بالوطنية وهذا بحد ذاته مدعاة للأسف..فالتهم بالجملة تأتي هنا لدغدغة المشاعر والتمييز الذي يجعل من المقالة  تحريضاً موصوفا لا تنتمي إلى معايير النقد البناء.ولا يقف عند هذا الحد بل يواصل قذفه حين يقول وهنا الأخطر:"الفصائل ذاتها، هي التي أشاعت ثقافة وسلوكات العنف في المجتمع الفلسطيني، أولا، باختزالها بناها إلى مجرد بنى ميليشيوية وأمنية، على حساب البنى الحزبية والجماهيرية. وثانيا، باتجاهها مرارا لحسم الخلافات الداخلية، والبينية، من طريق العنف المسلح، في تجارب عديدة (من الأردن إلى لبنان وسورية والضفة وقطاع غزة). وثالثا، بتغييبها العلاقات الديمقراطية، وتهميشها الهيئات الشرعية، واعتمادها لغة التخوين والاستئصال وعدم قبول الآخر. ورابعا، باستعلائها على شعبها، وعدم إشراكه بالتقرير بشأن مصيره ومستقبله".

وبرأيي الأخطر أن كيالي يبرر سياسة العنف كون الفصائل هي التي أشاعت ذلك- حسب موقفه- في سلوكها وكما يذكر في مقاطع من مقالته عن العنف المنظم والعفوي وكأنه قاض في محكمة  يسترشد بفقرات تنير أحكامه..,وتغافل عن قصد أن ثقافة العنف في واقعنا الفلسطيني منبوذة وليست متأصلة..ليعيد أحداث وقعت في تاريخ المقاومة الهدف منها خلق فجوة مساهما في النفخ في كير فتنة مليئة بالأفخاخ.

كنت أتوقع من كيالي وهو الذي يعيش في مخيم اليرموك أن يكون هادئ الأعصاب ومنطقياً في أحكامه لكنه للأسف اندفع ليقول ما يرغب به عن موت الفصائل وترهلها وأجنداتها الخارجية وابتعادها عن شعبها ليطلق رصاصة الموت  في مقالته عن "موت الفصائل".

أن تموت الفصائل عند كيالي فهذا رأيه..ولكن أن يطلق نار التحريض بهذا الشكل فإن ذلك يدفع إلى القول إن الكتابة أصبحت بلا ضوابط تحترم عقل القارئ الذي نحترم ونقدر...وكم كنت أتمنى على كيالي أن يقرأ الواقع بعيداً عن الرغبات الشخصية..و ينظر باحترام إلى من هزم كيان الاحتلال في قوة الإرادة في تاريخ حافل بالمقاومة .

 الفصائل لن تموت إلا على ورق من يرغب بذلك.

*دكتور في الإعلام

 

 

انشر عبر