شريط الأخبار

بقي بدون أوراق في اليد.. اسرائيل اليوم

05:26 - 21 تشرين أول / يونيو 2011

بقلم: البروفيسور ايال زيسر

(المضمون: الخطاب يثبت مرة اخرى بان بشار ليس جزءا من الحل للازمة التي علقت فيها سوريا، بل هو هو المشكلة، هو والنظام الذي يقف على رأسه - المصدر).

الشعب السوري انتظر بترقب متحفز خطاب رئيسه بشار الاسد. ولكن كحجم التوقع هكذا هو حجم خيبة الامل. في خطاب طويل، مستطرد بل وهاذٍ على فصول، روى لهم رئيسهم بان سوريا وقعت ضحية مؤامرة امبريالية تقف خلفها اسرائيل والولايات المتحدة.

في الخطاب عاد ووعد الرئيس السوري بشار الاسد بذات الاصلاحات التي وعد بها المواطنين السوريين منذ أن صعد الى الحكم في العام 2000. بالنسبة للمتظاهرين في سوريا، الذين دفعوا  حتى الان ثمنا باهظا باكثر من 1.300 قتيل، كان هذا الخطاب مثابة "متأخر جدا وبالاساس قليل جدا". لم يكن فيه أي بشرى، باستثناء رسالة واضحة واحدة وبموجبها ما كان هو ما سيكون، وان النظام السوري مصمم على القتال ضد المتظاهرين في حرب ابادة.

الخطاب يثبت مرة اخرى بان بشار ليس جزءا من الحل للازمة التي علقت فيها سوريا، بل هو هو المشكلة، هو والنظام الذي يقف على رأسه. وبالفعل، فان رد مواطني سوريا لم يتأخر في المجيء. فهم لم ينتظروا حتى يوم الجمعة بل خرجوا للتظاهر ضد الاسد ما أن انتهى الخطاب. مشكوك جدا أن يكون في خطاب بشار ما يهدىء الاحتجاج ضد نظامه، وينبغي الافتراض بان هذا سيستمر بكل شدته في الاسابيع القريبة القادمة.

في الخطاب أثبت بشار على أنه أغلب الظن لا يقرأ الصورة ولا يفهم على وجه سليم ما هو جوهر التحدي الذي يقف امامه. الاوراق القليلة التي كانت لديه سبق أن استخدمها، ولكن تبقى وظهره الى الحائط وبلا أوراق حقيقية في يديه. مع ذلك، فكفاح سوريا بعيد عن الانتهاء. الاحتجاج ضد النظام السوري ينال الزخم، والزخم هو الى جانب المتظاهرين، ولكن سوريا لا تزال بعيدة عن لحظة الحسم. المظاهرات لا تزال محصورة في مناطق المحيط، المدن الكبرى لا تزال هادئة وسكانها ينظرون على ما يجري وهم واقفون جانبا، والجيش واجهزة الحكم لا تزال متراصة خلف بشار ونظامه.

الاسابيع القريبة القادمة فقط ستثبت اذا كانت المؤشرات الاولية على التفكك في اوساط صفوف الجيش والحكم واذا كانت المظاهرات في مدينتي حلب ودمشق هي طير السنونو الذي يبشر بالربيع – نقطة اللاعودة في تطور الاحتجاج في سوريا أم ربما سيتمكن النظام من التغلب على هذه الظواهر ومواصلة المكافحة ضد معارضيه بكل القوة. الواضح هو أن بشار لا يعتزم رفع اليدين في المعركة على سوريا والتي هي ايضا المعركة على حياته، وان هذه المعركة ستكون طويلة ومضرجة بالدماء.

انشر عبر