شريط الأخبار

لا حدود- هآرتس

11:42 - 19 تشرين أول / يونيو 2011

لا حدود- هآرتس

بقلم: شاؤول اريئيلي

ليس للبلد أو للشعب "حدود تاريخية" كما يدل التاريخ. لانهما "تغيرا مرارا كثيرة بحسب الصدفة"، كما كتب اسحق بن تسفي ودافيد بن غوريون في 1918. وكذلك يدل التاريخ على أنه لا توجد "حدود طبيعية". لان "الحدود الطبيعية هي دائما الخطوط التي تريد الدولة التوسع اليها. لانه لم تُعبر دولة قط عن رغبتها في الانسحاب الى حدود طبيعية" (بريسكوت). ويدل ذلك في نهاية الامر على انه لا توجد حدود "قابلة للدفاع عنها" لان "تاريخ الشعوب مملوء بتدمير الحدود أكثر من الحدود المستقرة" (لوبين). الحدود وتعريفها نتاج مصالح بشرية. في رد على اقتراح لجنة بيل (1937) طلبت الوكالة اليهودية برئاسة بن غوريون، عن تأمل بعيد المدى، أن تحدد للدولة اليهودية حدودا قابلة للدفاع عنها لا في وجه البنادق وآلات اطلاق النار فحسب بل في وجه "معدات متطورة – مدافع ثقيلة وطائرات". وبرغم انها أرادت أن تضيف للدولة "عمقا استراتيجيا" وقف اقتراحها عند نحو عشرة آلاف كيلومتر مربع فقط – أي 40 في المائة من مساحة اسرائيل في حدود 1967.

إن توسيع المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل بثلاثة أضعاف في حرب الايام الستة لم يصد مصر عن الهجوم على اسرائيل وجباية ثمن دامٍ مقابل تصور أن "شرم الشيخ بلا سلام أفضل من سلام بلا شرم الشيخ". وأدخلنا صدام حسين جميعا الغرف المغلقة في 1991 من غير أن يحرك دبابة واحدة الى الغرب. وفي العقد الأخير تجعلنا حماس وحزب الله نهرول مرة كل سنتين الى الغرف الآمنة، ومن الواضح للجميع أن المواطنين في الحرب التالية سيصابون أكثر من الجنود برغم نظم الحماية مثل القبة الحديدية وصواريخ "حيتس".

يختلف القرن الواحد والعشرون عن القرن العشرين في كل ما يتعلق بالتهديدات والتقنية والشرعية التي تحظى بها النضالات من اجل الحرية والقيود على استعمال القوة. ويقتضي الامر مضاءلة وزن السيطرة على الارض والقدرة التقنية في عناصر مصطلح "الحدود القابلة للدفاع عنها". أو بعبارة الرئيس اوباما: "التقنية وحدها ستُصعب على اسرائيل حماية نفسها مع عدم وجود سلام حقيقي". وعلى ذلك ينبغي توسيع معنى مصطلح "حدود قابلة للدفاع عنها" داخل المجال العسكري وخارجه.

اعتمادا على القرار 242، استطاعت اسرائيل أن ترسم قبل اربعة عقود حدودا قابلة للدفاع عنها مع مصر بواسطة اتفاق سلام اشتمل على نزع السلاح من سيناء واقامة قوات امريكية فيها. وعرض نتنياهو مثل اولمرت وباراك ورابين قبله الانسحاب من هضبة الجولان كلها مقابل اتفاق سلام مع سوريا يشتمل على نزع السلاح. إن سياسة "الجسور المفتوحة" بين اسرائيل والاردن منحت علاقتهما استقرارا قبل اتفاق السلام بكثير. وهكذا فان اتفاق سلام اقليميا يشمل تطبيعا كما تعد مبادرة الجامعة العربية، يمنح الأمن أكثر كثيرا من بضعة آلاف الدونمات في غور الاردن.

برغم حقيقة ان التهديدات تغيرت – من هجوم بري في السبعينيات والثمانينيات الى الارهاب والصواريخ والسلاح غير التقليدي في القرن الواحد والعشرين – وبرغم اتفاقات السلام التي وقعت مع مصر والاردن، تختفي كل هذه التفاهمات والحلول السياسية من جعبة نتنياهو حينما نُداني الفلسطينيين. فبرغم أنهم وافقوا على تجريد دولتهم من الجيش والسلاح الثقيل، واقامة قوات من حلف شمال الاطلسي في ارضهم، وعلى استعمال اسرائيل للمجال الجوي – ما زال نتنياهو، محاولا ان يخفي رفضه الأساسي لدولة فلسطينية، يعلن بأن استمرار السيطرة الاسرائيلية على المناطق بقدر عشرات بالمئة من الضفة سيمنح اسرائيل الأمن فقط.

انشر عبر