شريط الأخبار

تنبغي محادثة حماس..هآرتس

11:27 - 17 حزيران / يونيو 2011

بقلم: العقيد المتقاعد شموئيل غوردون

حاصل على اجازة الدكتوراة في الابحاث الاستراتيجية والعلاقات الدولية

أسر جلعاد شليط جرح فاغر فاه في المجتمع الاسرائيلي، برغم أنه ليس ولدا وليس مختطفا بل جنديا أسيرا في يد عدو لدود. بيننا اختلافات في الرأي في شأن ثمن الافراج عنه؛ ومن الواضح لكل ذي لب تقريبا أن هناك حدا أقصى للثمن، فعلى سبيل المثال يُخيل إلي أنه لا يوجد أحد مستعد لنقل كيرم شالوم أو كفار عزة لحماس مقابل الافراج عنه. إن نقاش ثمن الافراج عنه شرعي وهو نقاش في التناسب لا في المبدأ.

        نجحت السلطة في اقناع الجمهور بأن العقبة الوحيدة هي عناد قادة حماس غير المستعدين للمصالحة في حين تنازلت اسرائيل عن كثير من مواقفها. ليست الفروق اليوم كبيرة لكن مخاوف من سوابق ومن تقوية حماس واعتبارات سياسية ومعنوية تُصعب الاتفاق الايجابي. لا توجد قرارات عادلة تماما. فكل قرار يتضمن مزايا ومساويء.

        هنا تبدأ المشكلة. اسرائيل تصر منذ سنين على أن تجري مع حماس تفاوضا غير مباشر: لانه كيف يمكن أن نجري تفاوضا مباشرا مع أعدائنا اللدودين الأقسى؛ ومع اولئك الذين يطلقون قذائف صاروخية لقتل شيوخنا ونسائنا واطفالنا الأبرياء. كلا لن نوافق على محادثة حماس، ولن نجلس الى المائدة نفسها ولن ننشيء صلات مباشرة باولئك الذين يقررون هل سيُفرج عن شليط.

        هل حاولت امرأة ما أن تجري تفاوضا غير مباشر مع معلمة طردت ابنها من المدرسة؟ وهل حاول أحد ما أن يجري تفاوضا غير مباشر مع لجنة العمال في شركته في أجور العمال؟ يفشل كل من يحاول ذلك تقريبا، فاذا كان الامر كذلك فلماذا يُجرى تفاوض غير مباشر في الافراج عن شليط؟ وكيف يستطيع وسيط لا يعرف اللغة والعادات والحساسيات والثقافات للجانبين أن يحرز الافراج عن الجندي الأسير؟.

        قبل 62 سنة أجرينا في رودوس مفاوضات مع الدول العربية في وقف اطلاق النار. نزلت الوفود في الفندق نفسه وفي الطابق نفسه والتقت على تفاوض مباشر؛ وبعد صعاب كثيرة وقع على اتفاقات وقف اطلاق النار. وكان للتفاوض المباشر تأثير حاسم في النتيجة.

        الافراج عن شليط هدف مهم. لكن الافراج عنه بمحادثات مباشرة قد يؤثر ايضا في احتمال محادثات مباشرة بين اسرائيل وسلطة فلسطينية موحدة من فتح وحماس، وفيما يتعلق بهذا الهدف فان الفروق في قضية شليط لا أهمية لها.

        من اجل أن نكسر الجليد في المحادثات مع الفلسطينيين وأن نحث قُدما الافراج عن شليط، ولتمهيد طريق يُحتاج الى تغيير ثوري. يجب علينا الانتقال الى تفاوض مباشر في الحالتين. الاختلافات الدبلوماسية تبدو قزما قياسا بالانجاز المطلوب. هل حماس غير موجودة لأننا لا نجري معها تفاوضا مباشرا؟ إن المنظمة حية وقائمة موجودة. من أراد اتفاقا مع الفلسطينيين، ومن أراد الافراج عن شليط، يجب عليه أن ينتقل الى محادثات مباشرة.

        لكن السلطة عندنا عالقة في جمودها وغير قادرة على الخروج الى طريق جديد. بدل أن يُطلب الى الحكومة أن تتخلى أكثر فأكثر ينبغي أن يُطلب اليها الانتقال الى مسار جديد واعد وهو المحادثات المباشرة. لسنا أوائل من نحادث منظمة ارهابية ولسنا الآخِرين بيقين.

انشر عبر