شريط الأخبار

الزعيم الأقوى في المنطقة -هآرتس

11:55 - 16 تموز / يونيو 2011

 

الزعيم الأقوى في المنطقة -هآرتس

بقلم: إنشل بابر - اسطنبول

(المضمون: اردوغان اليوم هو أقوى زعيم في منطقة الشرق الاوسط فعلى اسرائيل أن تعمل في الحال على تحسين علاقاتها المتدهورة بهذا الزعيم لصالحها - المصدر).

        لم ينجح حزب رجب طيب اردوغان في الحقيقة في الحصول على ما يكفي من مقاعد في مجلس الشعب كتلك التي كانت تُمكّنه من تغيير الدستور من غير اعتبار لرأي المعارضة، لكن اردوغان ما يزال الزعيم الأكثر سعادة في العالم الاسلامي. هذا الاسبوع، بعد الانتخابات في تركيا بقي الوحيد في المنطقة الذي يعلم بيقين تقريبا أنه سيكون في الحكم اربع سنين اخرى.

        أثمر الزلزال الذي يصيب البلدان العربية انجازات اخرى غير متوقعة لرئيس حكومة تركيا. في الأمد القصير، أحدث آلاف اللاجئين الذين هربوا في الاسبوع الاخير من سوريا صداعا لوجستيا وانسانيا لحكومة أنقرة، بل انهم ربما يزيدون الخوف من توتر جديد في اقليم الأكراد، لكنهم يمنحون اردوغان فرصة ليقرر مصير سوريا.

        في الاشهر الثلاثة الاولى للثورة على نظام الحكم نجحت سلطات دمشق في استيعاب الأحداث داخل حدود الدولة. أضر قطع خطوط الاتصالات وطرد وسائل الاعلام الغربية جدا بقدرة عناصر المعارضة القليلة داخل سوريا وفي الجاليات، على توحيد الصفوف لنضال النظام والبدء في اقتراح بديل عن عائلة الاسد.

        في ظاهر الامر، يتعاون اردوغان مع صديقه في دمشق بأن يسجن اللاجئين في مخيمات قرب الحدود ويمنعهم من الاتصال بالصحفيين الظامئين الى شهادة من مصدر أول على حمام الدم في المدن العاصية. لكن تنديد اردوغان الشديد بالقمع الدموي في الاسبوع الماضي يدل على أن رئيس حكومة تركيا ايضا يدرك أن زمن الاسد محدود. قبل ثلاثة اسابيع سمح لنشطاء معارضة سوريين باجراء لقاء مغطى اعلاميا في تركيا، وأصبح الآن الوكيل الرسمي للقاعدة المؤقتة للنظام الجديد الذي سينشأ مع سقوط الاسد.

        في الاشهر التالية – التي سيظل فيها نظام الحكم في دمشق يهتز كما يبدو، وعندما يرفض جنود آخرون اطلاق النار على مدنيين وتنضم جماعات عرقية الى الثورة – ستكون مخيمات اللاجئين داخل تركيا حاضنة المعارضة السورية الجديدة لا يُسمح فيها سوى لاحزاب صديقة لأنقرة بالنمو. اذا حدث هذا فستكون سوريا الجديدة دولة ترعاها تركيا.

        كيف سيتصرف اردوغان آنذاك؟ هل سيستغل تأثيره لفصم عُرى المحور المتطرف الذي يربط حزب الله في لبنان مرورا بسوريا بالوكيل الايراني؟ ومن ستكون الشريكات في المحور الجديد الذي سيطمح الى انشائه بيقين؟ وأي النصائح سيعطي لقادة سوريا الجدد عندما يأتون لمفاوضة اسرائيل؟.

        اذا كان رئيس الحكومة التركي في الحقيقة عدوا لدودا لاسرائيل، فانه تنتظر اسرائيل فترة سياسية وأمنية اشكالية. لكنه توجد ايضا فرصة ايجابية لانه برغم اللقاءات المليئة بالابتسامات بين اردوغان ورئيس ايران محمود احمدي نجاد، توجد بين الدولتين عداوة قديمة. وزيادة تأثير تركيا ستأتي بالضرورة على حساب ايران.

        تستطيع اسرائيل استصدار شهادة تأمين واحدة لتحميها من تأثيرات الثورة العربية وهي تحسين سريع قاطع للعلاقات بين القدس وأنقرة. إن اظهار العزة الدبلوماسية باذلال السفير التركي على يد نائب وزير الخارجية داني أيلون يبدو اليوم مثل فعل صبياني أحمق. والقطيعة المتواصلة منذ كانت عملية "الرصاص المصبوب" والتي ازدادت حدة في أعقاب أحداث القافلة البحرية الى غزة، تضر اليوم باسرائيل أكثر مما تضر بتركيا.

        ما تزال لدولة اسرائيل علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية مع تركيا، وعلاقات ايضا بين الجيش الاسرائيلي والجيش التركي، وحلف أقوى من المناخ السياسي. فبدل أن نرى هذه الذخائر تُسحق يفضل العمل في تصميم لتحسين العلاقات بأقوى زعيم في المنطقة.

انشر عبر