شريط الأخبار

تقرير "إسرائيلي": تغيير إيجابي في مواقف حماس

08:51 - 14 حزيران / يونيو 2011

تقرير "إسرائيلي": تغيير إيجابي في مواقف حماس

فلسطين اليوم-القدس المحتلة

كشفت مصادر سياسية إسرائيلية أمس أنه على الرغم من الخطاب "الإسرائيلي" الرسمي المعادي لحركة حماس الفلسطينية، والمبني على اعتبار هذه الحركة «عقبة أمام المفاوضات السلمية»، واستخدام ذلك حجة لإفشال المفاوضات منذ إعلان المصالحة الفلسطينية بين حركتي حماس وفتح، فإن التحليلات الحقيقية في أروقة الحكم الصهيونية تعطي تقويمات أخرى لهذه الحركة، تتسم بالتوجه الإيجابي من وجهة نظر المصالح الصهيونية.

وتنطلق هذه المصادر في تقويماتها الجديدة من منطلق أن حماس تعاني في الشهور الأخيرة ، وهذه الضائقة هي التي توجه الحركة نحو سياسة معتدلة ترضي الشعب وترضي مصر وتخفف من العداء "الإسرائيلي" لها.

ويقول تقرير سياسي أمني حول حماس، نشرت مقاطع منه أمس في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن قادة حماس اتخذوا قرارا استراتيجيا مبنيا في اتجاهين مركزيين: بناء منظومة علاقات جديدة ومستقرة مع مصر، والاستعداد لـ«انتخابات لا مفر منها» في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد حسم الأمر في حماس في أن الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني وللرئاسة الفلسطينية وللمجلس الوطني الفلسطيني، وحتى للبلديات، وكلها تحتاج إلى عمل على الأرض. «صحيح أنه لا يوجد يقين بأن هذه الانتخابات ستجرى حتى شهر مايو (أيار) 2012، كما اتفق الطرفان مبدئيا، لكن مجرد التوقيع على اتفاق المصالحة يشق الطريق لإجرائها في غضون سنة أو سنتين على الأكثر».

ويقول التقرير الإسرائيلي إن بوادر التغيير الفكري بارزة للعيان في كل عمل تقوم به حركة حماس في الشهر الأخير. وهي تعيد تعريف نفسها أمام الجمهور الفلسطيني في محاولة لتسويق صورة إيجابية ومعتدلة لزيادة العطف عليها.

مثال بارز هو تصريح رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، عند التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة، فقد قال مشعل إن منظمته مستعدة لأن تعطي فرصة أخرى لمسيرة السلام، بل حتى في قيادة حماس نفسها، مثل محمود الزهار، من كبار رجالات حماس في غزة ومن يلوح كخصم حاد لمشعل، قد سمح لنفسه أن يقول إن تصريحات مشعل تمثل رأيه الشخصي فقط. وردا على ذلك، نشر موقع حماس على الإنترنت إيضاحا بموجبه يعبر تصريح رئيس المكتب السياسي عن موقف الحركة برمتها.

ويشير الإسرائيليون إلى مبادرة عدد من مسؤولي حماس، في الأسابيع الأخيرة، إلى فتح مواقع على الـ«فيس بوك» لتعزيز العلاقة مع الجمهور الفلسطيني. ويقولون إنه لا توجد لحماس اليوم سيطرة حقيقية في الضفة الغربية، وكل عمل علني للحركة تلاحقه "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية.

وفي المقابل فإن حماس تسيطر على الشارع الغزي تماما ولا تتيح لفتح أي مجال للعمل. ويلفتون إلى استطلاعات تشير في هذه اللحظة إلى فارق كبير في صالح فتح، حيث إن 39.2 في المائة من المستطلعين يعربون عن ثقتهم بها، بينما حظيت حماس بثقة 16.6 في المائة. ولكن مشكلة فتح كما هي دوما هي في المنظمة نفسها. في الوقت الذي تستعد فيه حماس للانتخابات، في فتح يبدو حرج كبير لأنه ليس واضحا على الإطلاق من سيكون مرشح الحركة في الانتخابات للرئاسة. حتى وقت قصير مضى كان رئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن) هو المرشح المؤكد، ولكن عباس أوضح مؤخرا المرة تلو الأخرى بأنه لا يعتزم المشاركة في الانتخابات.

ويشير التقرير إلى أن حماس تمتلك ورقة تتحكم فيها اليوم بمصير حركة فتح، وهي صفقة تبادل الأسرى. ففي غياب رئيس السلطة عباس عن الساحة يفتح الباب أمام معركة التنافس على منصب الرئيس الفلسطيني. والمرشحون هم، حسب التقرير الإسرائيلي، مروان البرغوثي، الذي يمضي محكومية بالسجن ستة مؤبدات في السجن الإسرائيلي، ويعتبر أقوى المرشحين ولن يهزمه أي منافس آخر. ويليه ناصر القدوة، المرشح الثاني من حيث القوة، ويميزه بأنه ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، ثم عزام الأحمد (رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الذي يؤدي دورا مركزيا في المصالحة الفلسطينية)، وجبريل الرجوب، الذي شهد ارتفاعا في شعبيته منذ أن قاد اتحاد كرة القدم. ومصير البرغوثي يرتبط بحماس، فما دامت لم توقع على صفقة شاليط لتبادل الأسرى، فإن البرغوثي سيبقى في السجن، وإذا وقعت سيكون إطلاق سراحه بفضلها.

ويخلص التقرير الإسرائيلي إلى أن فتح معبر رفح، وربما في المستقبل صفقة شاليط، هما اللذان سيزيدان من فرص فوز حماس، ليس فقط في الانتخابات التشريعية، بل انتخابات الرئاسة أيضا. ومع ذلك فإن التقرير الإيجابي عن حماس لا يجعل الإسرائيليين يندفعون إلى الحوار مع حماس ويكتفون الآن بتسجيل نقاطهم الإيجابية.

انشر عبر