شريط الأخبار

أسرانا "فئران" تجارب ..فايز رشيد

04:57 - 13 حزيران / يونيو 2011

أسرانا "فئران" تجارب ..فايز رشيد

يتفوق العدو الصهيوني على البرابرة وهولاكو، وهو أكثر بشاعةً من النازيين والفاشيين وكل المجرمين في التاريخ القديم والحديث على حد سواء . يتفوق ليس في اقتراف المجازر فحسب، ولا في الضرب عرض الحائط بكل القوانين والأعراف الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وبخاصة الأسرى في سجونه، وإنما أيضاً في العنصرية والاستعلاء وهذه الدرجة العالية من الحقد والكره، ليس للفلسطينيين والعرب والمسلمين وكثيرين من المسيحيين (باستثناء التيار الصهيو-مسيحي)، وإنما لكل ما هو إنساني، فالمعادلة القائلة، إن من يمارس عملية القتل البشع لابد أن يتحلى بدرجة عالية من الكره والحقد لمن يقتل، فكيف إذا تمثلّت طريقة الإجرام في أسلوب القتل البشع والبطيء لأسرى معتقلين في سجونه، ولمحكومين مئات السنوات يمنع عنهم العدو أدنى مستويات العلاج، بل يقوم بمساومتهم كي يصيروا عملاء لأجهزته ومخابراته مقابل حبّات قليلة من الأسبرين، تستعمل دواءً عاماً لكل أمراض الجسم، وأنا أعني ما أقول، فقد خضت التجربة فترة سنتين، وكنت شاهد عيان على ما يحدث، وعلى هذه وتلك من الأساليب القذرة والمنحطة، انحطاط هذا العدو الذي يستعملها .

لا يكتفي “الإسرائيليون” بهذه الطريقة النتنة التي تبعث على القشعريرة والتقزز، بل يقومون عن قصد وسابق إصرار بتجربة الأدوية الخطرة عليهم (دون علمهم بالطبع)، يوهمونهم أنهم يعالجونهم مما يشتكون منه، ولذلك فإن أكبر نسبة من الإصابة بالأمراض الخطرة كالسرطان، والجلطات الدماغية، والإعاقات الحركية والنفسية هي بين الأسرى الفلسطينيين والعرب، يموت عديدون في السجون ولا تهتز شعرة لدى السجانين . مناسبة الكتابة مجدداً عن هذه القضايا المعروفة هو التقرير الذي أصدره مؤخراً قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية، والذي قال فيه: “إن ممارسات سلطات الاحتلال تتعدى الإهمال الطبي المتعمد، لتصل إلى استخدام الأسرى حقل تجارب طبية، لتجريب الأدوية الخطرة وإجراء التدريبات الطبية عليهم، لمصلحة طلبة الطب “الإسرائيليين”، ما يخالف المواثيق والأعراف الدولية والقيم الإنسانية، وأضاف إن سلطات الاحتلال لا تكتفي بحرمان الأسرى من العلاج وإهمالهم طبياً بعد استغلال حاجتهم إلى العلاج والرعاية الصحية لتضغط عليهم وتساومهم وتحاول ابتزازهم وتقايضهم بتقديم العلاج لهم، مقابل تقديم اعترافات أو معلومات، لتتحول عيادات السجون إلى غرف للابتزاز والتعذيب وسوء المعاملة، وإلى أماكن للتحقيق” .

ويشير التقرير أيضاً إلى أن الطبيب والممرض “الإسرائيلي”، تخلى عن مهنته الإنسانية وتحول إلى رجل أمن بزي طبيب، يعمل لخدمة المؤسسة الأمنية ويتعامل مع الأسير الفلسطيني على أنه عدو . وأوضح، أن منظمة الصحة العالمية أصدرت في اجتماعها الدروي ال64 ، الذي عقد في منتصف مايو/ أيار الماضي، قراراً يتعلق بممارسات الاحتلال “الإسرائيلي” وتأثيره في الأحوال الصحية في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة .

إن التقرير الذي أصدرته الجامعة العربية عن هذه القضية، مسألة في غاية الأهمية، لكن هذه القضية معروفة وكتب عنها أيضاً بعض الكتاب والصحافيين “الإسرائيليين”، إضافة بالطبع الى (الكتاب العرب والأجانب) منذ أوائل التسعينيات، وللأسف لم تشهد القضية ردود فعل كبيرة على كل المستويات الفلسطينية والعربية والدولية، بدليل أن قضية الأسير جلعاد شاليط يعرفها العالم عن بكرة أبيه، ويتحدث بها ويطالب الفلسطينيين بإطلاق سراحه (رغم أنه جاء غازياً محتلاً لقتل الفلسطينيين في القطاع)، لكن هذا العالم يتجاهل قضية عشرة آلاف معتقل ومعتقلة من بينهم الشيوخ والأطفال والنساء، من الفلسطينيين والعرب في السجون والمعتقلات “الإسرائيلية”، ومحكومين بالمؤبدات كثيرة العدد، يعانون أبشع وأقسى أنواع التعامل مع الأسرى، ورغم ذلك لا يتطرق لقضيتهم أحد، وينساهم العالم كأنهم أصفار .

أكثر من ذلك، ووفقاً لإسرائيل شاحاك (أستاذ الكيمياء في الجامعة العبرية سابقاً، المُتوفى وصاحب الضمير والمكروه من “إسرائيل” والحركة الصهيونية حتى العظم، بسبب كتاباته وكشفه للمستور “الإسرائيلي” ولعنصرية الدولة الصهيونية)، فإن نقابة الأطباء “الإسرائيلية” لها نسختان من القوانين الطبية: نسخة بالإنجليزية فيها مراعاة لكافة القوانين الإنسانية، يجري تقديمها للخارج، ونسخة بالعبرية فيها من القوانين ما يجيز ضرب المعتقل الفلسطيني، واستعماله كفأر تجارب للأدوية، وفيها عنصرية واضحة في علاج العرب . . هذه هي “إسرائيل” .

المقصود القول إن ل”إسرائيل” نقاط ضعف كبيرة عن عنصرية الجانب الطبي فيها ولاإنسانيتها، وهناك تطبيقات عملية لهذه العنصرية على المعتقلين، لكن ذلك يظل شبه مجهول . صحيح أن الماكينة الإعلامية الصهيونية قوية في العالم لإبراز ما تريده “إسرائيل”، غير أن من الصحيح أيضاً، أننا مقصرون، فلسطينيين وعرباً في طرح قضايا المعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الصهيونية!

 

انشر عبر