شريط الأخبار

القاعدة" والجيش الباكستاني.. وآفاق القلق الإسرائيلي ..صالح النعامي

04:55 - 13 آب / يونيو 2011

القاعدة" والجيش الباكستاني.. وآفاق القلق الإسرائيلي  ..صالح النعامي

تتَّسِع دائرة التهديدات الاستراتيجية على إسرائيل، وأحد مصادر القلق، التي باتَتْ تشغل  المستويات السياسية والعسكرية في إسرائيل هو مصير المشروع النووي الباكستاني.

وتشارك إسرائيل الغربَ في القلق مما تعتبره تقارُبًا بين قطاعات في الجيش الباكستاني وتنظيم القاعدة. ردة الفعل الشعبية القاسية على عملية اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، تركت المجالَ أمام فتح الكثير من الأسئلة لدى الإسرائيليين، الذين يَتقاسمون القلق مع حليفهم الأمريكي. لا يوجد لدى الصهاينة أيُّ قدر من القلق تجاه سلوك النخبة السياسية الحاكمة في إسلام آباد؛ فالرئيس زرداري- على غرار سلفه برويز مشرف- يبدِي حرصًا هائلاً على استرضاء الغرب، متخذًا آلية مغازلة إسرائيل معبرًا لهذا الاسترضاء. حتى الآن لا يبدو زرداي قد وصل إلى ما وصل إليه مشرف، الذي التقى بوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود براك بشكل سريٍّ في باريس قبل ثلاث سنوات لطمأنته على مصير المشروع النووي الباكستاني، وأنّ هذا المشروع بعيد تمامًا عن أيدي العناصر التي يمكن أن تسرِّب الرءوس النووية الباكستانية لجهات إسلامية، تصفها تل أبيب بـ "المتطرفة".

 

وترَى محافل استخبارية صهيونية وأمريكية أنّ هناك أوساطًا هامة في الجيش الباكستاني تبدي تعاطفًا كبيرًا مع تنظيم "القاعدة"، وهي ذات الأوساط التي وفّرت الملاذ الآمن لأسامة بن لادن. وقد زار أحد قادة الأجهزة الاستخبارية الأمريكية، الذين تولّوا في الماضي مناصب حساسة إسرائيلَ والتقى عددًا من قادة الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية حيث حذَّرهم من مَغَبّة أن تستولي "محافل إسلامية على السلطة في باكستان وتسمح لجماعات إسلامية، وعلى رأسها القاعدة بالوصول إلى القنبلة النووية التي قامت باكستان بتصنيعها.

 

ونقلت صحيفة " يديعوت أحرنوت" عن الجنرال بروس رايدل، الذي تولَّى مناصب رفيعة في عددٍ من الأجهزة الاستخبارية الأمريكية وعمل مستشارًا لشؤون الشرق الأوسط للرئيسين كلينتون وبوش، وأدَّى مناصب عُلْيا في مجلس الأمن القومي قوله لعددٍ من كبار رجال الاستخبارات الإسرائيليين: "لو كنت في الإدارة الأمريكية اليوم، لكانت المسألة الأولى التي يتوجب على الرئيس الأمريكي أن يُولِيها الاهتمام هي: أين يحتفظ الرئيس الباكستاني بالمواد المشعة التي تجهز بها القنابل الذرية؟". وأضاف رايدل: "نحن نعرف أين تقع مخازن السلاح وأين الصواريخ، ولكننا غير واثقين من أننا نعرف أين توجد المادة المشعة".

 

وأضاف رايدل أنّه "من زاوية نظر منظمة القاعدة، فإنّ هجومًا على إسرائيل لن يكون أقل نجاعة، بل وربما أكثر من هجوم على الولايات المتحدة ". ويقدر رايدل أنه إذا كانت هناك ثورة إسلامية في باكستان، ومنظمة إسلامية من نوع القاعدة تُسَيْطر على سلاح نووي، فإن الهدف الأول للهجوم لن يكون الولايات المتحدة بل إسرائيل.

 

والذي يزيد الأمور تعقيدًا لدى إسرائيل هو حقيقة أن الاستخبارات الأمريكية تشك أن بعض الجهات الرسمية في باكستان حاولت تزويد تنظيم القاعدة بالسلاح النووي. وقال داني روتشيلد الذي شغل في الماضي منصب رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية: إنّ أكثر ما يثير القلق هو أن يحصل تنظيم "القاعدة" أو أي تنظيم إسلامي على سلاح نووي تكتيكي، وهو سلاح قادر على إلحاق ضررٍ مباشرٍ بشكل محدود ويمكن حمله أو إطلاقه بدون أن يتطلب ذلك تقنية عالية. لكن هناك في إسرائيل مَن يخشى أن تقوم باكستان بتزويد دول عربية بالتقنيات النووية، لاسيما مصر والسعودية.

 

وقد تحدث عن هذه القضية بشكل صريح وواضح وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، الذي يحذر من أن "كارثة رهيبة" ستحلّ بإسرائيل في حال سمح العالم للدول العربية بتطوير أسلحة نووية. ويرفض ليبرمان بشدة الحديث عن وجوب منح العرب الفرصة لتطوير برامج نووية سلمية. وقد جاء في حديث له مع التلفزيون الإسرائيلي: " يتوجب علينا ألا نقع أسرَى في شباك العرب الذين يتحدثون عن برامج نووية ذات طابعٍ سلميٍّ، فالخطر يكمن في أن هذه البرامج تمكنهم من التحول إلى برنامج نووي ذي طابع عسكري، وهذا سيؤذن بكارثة على دولة إسرائيل والشعب اليهودي". ويرَى ليبرمان أنّ الثورات العربية تحديدًا تظهر إلى حدّ كبير الخطورة التي ينطوِي عليها امتلاك العرب للتقنيات النووية؛ حيث يقول إن هناك  احتمالاً أن تسيطر الحركات الإسلامية على الحكم، وعندها "لن تتردَّد ولو للحظة واحدة عن القيام بكل خطوة من شأنها تدمير إسرائيل والقضاء على شعبها قضاءً مبرمًا"، على حد تعبيره.

 

وواصل ليبرمان تحريضه ضد الحركات الإسلامية، متسائلاً: "عليكم أن تتصوروا فقط ماذَا سيحلّ بنا عندما يتولّى الحكم في مصر إحدى الحركات الإسلامية وهي تعِي أن لديها إمكانيات عسكرية غير تقليدية مثل السلاح النووي". وكرّر ليبرمان ما قاله نائب وزير الإسرائيلي السابق افرايم سنيه، قائلاً: "مصر في هذه الحالة لا تحتاج أن تعلن الحرب علينا، فمعظم اليهود سيتركون إسرائيل لمجرد أنهم عرفوا أن نظام حكم تسيطر عليه حركة إسلامية أصبح لديه سلاح نووي".

 

 لكن من الواضح أنّ التحذير من صعود الإسلاميين هو مجرد فَزَّاعة؛ حيث إنَّ إسرائيل ترفض امتلاك العرب للتقنيات النووية، سواء تولى الحكم الإسلاميون أو العلمانيون، وبغَضّ النظر إن كان نظام الحكم ديمقراطي أو شمولي.  لكن مما لا شك فيه أن التجربة دلّلت على أن إسرائيل كانت مرتاحة لتولّي الطغاة مقاليد الأمور في العالم العربي، على اعتبار أنّ هؤلاء لا يعنيهم بالمطلق تعزيز قدرات بلدانهم، ولا ينطلقون من افتراض أن إسرائيل كانت عدوًا.

 

منذ زمن بعيد تُبْدِي تل أبيب اهتمامًا كبيرًا بما يجري في باكستان، وهي تعتبر أن البرنامج النووي الباكستاني الذي أنتج عددًا كبيرًا من القنابل والرؤوس النووية يمثِّل خطرًا وجوديًا على مستقبلها. لكن تل أبيب تُراهِن على أن تلعب الإدارة الأمريكية دورًا مفصليًا في إعادة ترتيب الجبهة الداخلية الباكستانية بشكلٍ يُقلِّصُ المخاطر المستقبلية عليها.

 

انشر عبر