شريط الأخبار

غبار الصحراء وغبار الإنسان- يديعوت

11:21 - 12 تموز / يونيو 2011

غبار الصحراء وغبار الإنسان- يديعوت

أُنشئت اللجنة الاولى لحل مشكلة البدو في النقب على يد بن غوريون بعد انشاء الدولة في زمن قصير، وكان الحل الذي اقترحته تهويد البدو. تجاهلت هذه الفكرة الحمقاء عاملا صغيرا واحدا هو البدو أنفسهم. يتذكر شيوخ البدو الاهانة. ولم يجهدوا انفسهم في تناول الامر واثقين بعمق الجذور التي ضربت على مدى الاجيال في ارض الصحراء الخشنة.

تعلموا منذ ذلك الحين ان معارضتهم السلبية تنتصر على جميع اللجان ووجدت لجان كثيرة اخرى عددها كعدد الحكومات. كلها مخزونة فوق رفوف ارشيف الدولة حيث يعلوها الغبار. الغبار هو مصطلح شديد البدوية، فهم يعيشون في غبار الصحراء وتعاملهم الدولة كأنهم غبار انسان.

ان اللجنة الاخيرة هي الى الآن اكثر اللجان جدية. يرأسها من كان قاضي المحكمة العليا ومراقب الدولة، اليعيزر غولدنبرغ. فهو اول من أشرك البدو في عمل اللجنة، لا مثل ورقة تين بل  باعتبارهم اصحاب الشأن. وكانت لجنته متنبهة الى انه هناك وضع في تاريخ البشر ليس له تسجيل ملكية في مكتب الطابو لكن توجد حقوق أعمق. على سبيل المثال الحالة الصهيونية: ففي وثيقة الاستقلال، ملكيتنا للارض هي "بفعل حقنا التاريخي". والحق التاريخي موجود في القانون الدولي ايضا. ومن يكفر بالاعتراف بأن الحق التاريخي يغلب التسجيل في الطابو يعترض على نفاذ الفكرة الصهيونية.

بخلاف التصور السائد عند الجمهور، سكن البدو الذين يسكنون البلدات غير المعترف بها سكنوها باذن وسلطة. فريق منهم في بلدات قديمة، أصبحت قواعد ثابتة في مجال تنقلهم، ونشأ فريق منها بعد انشاء الدولة، عندما نقلتهم الدولة من مضاربهم وأسكنتهم اماكن خصصتها لهم لكنها لم تعترف بهم. ومع عدم وجود اعتراف بهذه البلدات مُنعت مخصصات البنية التحتية والتطوير.

تم استيطان البدو ظواهر الطرق في النقب بطريقة غمز الادارة مثل المستوطنات غير القانونية لليهود في المناطق. والفرق انهم لم يرتبوا للبدو كهرباء وماءا وشوارع. فالدولة توفر على حسابهم ويمكن دائما اتهامهم بالاستيلاء على ارض ليست لهم. وقد تم توريث العلاقة المنافقة بالبدو من حكومة الى حكومة.

بنت لجنة غولدنبرغ حلا مركبا. في أساسه فرض ان البلدات غير المعترف بها موجودة في اماكنها باستحقاق. تقدير اللجنة الواقعي هو ان ترتيبا حقيقيا لاستيطان البدو مشروط بالاعتراف بالبلدات وتطويرها. توشك الحكومة في هذه الايام ان تبحث في الاقتراح. على حسب الانباء المنشورة سيكون اقتراح غولدنبرغ أساسا للحل الدائم. لكن النظر في مواد القرار يدل على انه بقي من اقتراح اللجنة أقل من الهيكل العظمي: فبحسب القرار الذي سيؤتى به لاجازته سيُقتلع فريق كبير من سكان البلدات غير المعترف بها من اراضيهم ويتم اسكانهم في البلدات الثماني البائسة الموجودة. عدد البلدات التي ستحظى باعتراف يؤول الى الصفر، والميزانية المخصصة لتعويض المقتلعين مضحكة.

من اجل المقارنة نقول ان التعويض المعروض على 80 ألف البدوي المرشحين لاجلائهم أقل من التعويض الذي منح لـ 8 آلاف اليهودي الذين تم اجلاءهم عن غوش قطيف. سيحصل المستوطن البدوي الذي يتم اجلاؤه عن ارض سكنها هو وآباؤه على تعويض أقل من عشر التعويض الذي حصل عليه يهودي. لماذا؟ وما هو المسوغ الاخلاقي؟ هل حكومة اسرائيل تفرض ان يقبل البدو هذا العرض المذل راغبين؟ يشك البدو في ان الاقتراح قد جاء ليجعل عملية سلب واسعة الابعاد امرا يُحله القانون. الشباب غاضبون والشيوخ يسكنون النفوس: فهم يذكرون بابتسام محاولة تهويدهم بالقوة. ويقولون ان قرار الحكومة من غير اتفاق معنا سيكون ورقة منسية أخرى.

انشر عبر