شريط الأخبار

الجدال العابث- إسرائيل اليوم

01:12 - 10 تموز / يونيو 2011

الجدال العابث- إسرائيل اليوم

بقلم: يوسي بيلين

خطاب اوباما الذي جاء فيه ان الحدود المستقبلية بين اسرائيل والدولة الفلسطينية ستقوم على اساس خطوط 67 مع تعديلات متفق عليها، منح الفرصة لنتنياهو بان يشرح للعالم بان هذه الخطوط ليست قابلة للدفاع. وحتى عندما عاد اوباما وشرح بان التعديلات معناها التغيير، لم يتنازل نتنياهو عن اعادة الموضوع الى جدول الاعمال.

هذا جدال عابث لانه لم يطرح الفلسطينيون في أي مفاوضات منذ 1993 مطلب عودة اسرائيل بالضبط الى تلك الخطوط ولم يتجاهل أي رئيس امريكي الحاجة الى تعديلات متبادلة. واضح أنه اذا كان هناك حل متفق عليه، فنقطة انطلاقه ستكون الحدود السابقة، وكل المسألة ستكون كم في المائة ستضم اسرائيل من الضفة الغربية واين ستكون الاماكن التي تنقل الى الدولة الفلسطينية.

ليس لدي نية لان اقيم حزبا لهواة الخط الاخضر. هذا خط مصادف لوقف النار، يقطع بلدات في وسطها، وليس فيه أي منطق امني، استراتيجي او جغرافي خاص. وقد صمد 19 سنة، ولم يجعل اسرائيل قلعة غير قابلة للاختراق، واستبدل بخط اكثر سخاءا لم تمنع مصيبة حرب يوم الغفران.

السابقة التي خلقها مناحيم بيغن قضت بان خطوط 67 ستكون الحدود الدائمة لاسرائيل. السادات لم يوافق حتى على تبادل الاراضي، واصر على أن يتم تجريد ليس فقط في سيناء بل وايضا على طول كل حدود النقب من الطرف الاسرائيلي.

صحيح أن اسرائيل تتبجح في أننا نجحنا في ان نشطب ال التعريف في سياق قرار مجلس الامن 242  ومن هنا فانه لا يتعين علينا ان ننسحب من كل المناطق التي احتلت، بل فقط من "مناطق". ولكن مع كل الجهود الهائلة التي بذلها كبار رجال القانون والدبلوماسيين عندنا، فقد تبنى العالم النهج الذي يقضي بان علينا أن ننسحب الى الخطوط السابقة، بتعديلات متبادلة.

كان صعب علينا ان نستوعب ذلك. لسنوات طويلة شعر المعراخ بانه حركة سياسية معتدلة وبرغماتية مجد الحل الوسط الاقليمي، واعتقد بانه سيكون ممكنا ابقاء المستوطنات اليهودية في سيناء، واننا سنتمكن من ان نضم في هضبة الجولان المنطقة المجاورة لخطوط 67 وسنتمكن من أن نضم مشروع الون في الضفة.

لم يكن لهذا احتمال منذ اللحظة الاولى. عندما خرج باراك من لبنان عاد الى الحدود السابقة. عندما خرج شارون من غزة عاد الى خط 67.

في المفاوضات بين محمود عباس وبيني، والتي انتهت في 1995، جرى الحديث عن رمال حلوتسا، وسارع اريك شارون الى أن يبني هناك بلدات كي يمنع هذه الامكانية. في مبادرة جنيف، اقترحت مناطق زراعية حول قطاع غزة، تفلحها اليوم كيبوتسات المحيط. في المحادثات بين اولمرت وعباس جرى الحديث عن أرض جنوبي بيسان. من يعتقد ان الفلسطينيين سيوافقون على قبول مناطق في صحراء يهودا، مخطىء جدا. على كل بيت بني في المستوطنات سيتعين علينا أن ندفع الثمن بارض سيادية ذات جودة مشابهة. وهذا لن يكون سهلا.

لاسرائيل لن تكون "حدود قابلة للدفاع" في الشرق. ليس لها مثل هذه الحدود في الشمال او في الجنوب، وليس هناك حدودا كهذه على الاطلاق. ليس عندما يكون التهديد هو تهديد صواريخ، سلاح غير تقليدي وارهاب. من يصر على حدود تكون في نظره "قابلة للدفاع" لن يصنع سلاما. وفضلا عن ذلك – فان دفاعنا الحقيقي هو المعرفة بانه عند الحاجة سيصل الينا قطار جوي من الولايات المتحدة، مثلما وصل في 1973، وليس فيه فقط. من مستعد لان يعرض للخطر هذا القطار الجوي بحيث لا يصل الى السلام، وينتظر حتى تحقيق حدود قابلة للدفاع على نمط القرن التاسع عشر، من شأنه أن يفقد الدفاع الاكثر اهمية لنا – السند الامريكي.

انشر عبر