شريط الأخبار

اسرائيل مُحتاجة الى مبادرة سياسية..إسرائيل اليوم

11:22 - 06 آب / يونيو 2011

بقلم: عوزي برعام

لا يجب ان تكون مئير دغان كي تتوصل الى استنتاج أن ليس لاسرائيل خيار عسكري ناجع في مواجهة المشروع الذري الايراني. فأنا ايضا برغم أنني غير مطلع على السر الآن لكنني كنت كذلك في الماضي، أعتقد نفس الاعتقاد منذ سنين وأنا أومن بأن التلويح بالخيار العسكري مضر بدولة اسرائيل. وذلك لأن اثارة الخيار العسكري تجعل المشروع الذري الايراني مشكلة اسرائيلية لا مشكلة دولية.

فيما يتعلق بسؤال هل يصح أن يلوح رئيس موساد ترك عمله بآرائه وقد أصبح مواطنا دون فترة تبريد بالقدر الأدنى، فانني أعتقد انه لا يحسن هذا السلوك.

إن رئيس الموساد الذي كان مطلعا على سر كبير يجب ان يفرض على نفسه معايير مختلفة. كما كان يطلب هو نفسه من مرؤوسيه، المطلعين على الأسرار الذين وجدوا تحته في هرمية المنظمة ان يكفوا عن الحديث حينما اعتزلوا الموساد – يجب كذلك ان يسلك هو نفسه.

لكن وقد خرجت الامور عن السيطرة ونُشرت، ولما كان دغان يعتقد انه يؤدي رسالة قومية مهمة، فانه لا يجوز ولا يمكن تجاهل كلامه باستخفاف.

بالمناسبة، كنت منذ البدء مرتابا بتعيين دغان الذي بدا لي رجل يمين مدققا، لرئاسة الموساد، وخشيت أن يفضي في عمله الى نشاط بلا مسؤولية. لكنه شغل سنيه وحظي بمديح على عمله.

الآن وقد أنهى عمله ويلمع نجمه فوق كل منبر ينبغي الفحص عن دعاواه بجدية لانه كان قريبا من متخذي القرارات ويُعبر كلامه عن تفكير مسؤول كذاك الذي ينظر في الوضع ويستخلص الاستنتاجات.

إن الكِبر الذي ساد الرأي العام نتاج صلابة الاقتصاد وعرض رئيس الحكومة في واشنطن يستحق التحذير.

لم يُحذر دغان فقط من الخيار العسكري في مواجهة ايران بل من جر الأقدام في التفاوض السياسي ورفض المبادرة السعودية باستهانة.

انه يرى سقوط منزلة اسرائيل في الساحة الدولية ويعلم ان كل نشاط اسرائيلي في جو كهذا يُعرض مستقبل دولة اسرائيل للخطر.

لكن يبدو أنه يوجد في المدة الاخيرة طريقة مجربة لكل انتقاد على الحكومة ألا وهي إلصاق وصمة "يساري" وتناول النقد باعتباره غير موضوعي وباعتباره يخالطه اعتبار سياسي.

غير انه ينبغي أن نذكر ان دغان ليس وحده، فتساحي هنغبي ويهودا بن مئير ايضا ذوا الجذور العميقة في الليكود ينتقدان سياسة "إجلس ولا تفعل". هذه صيغة خطرة في الوقت الذي يطور فيه الطرف الثاني خيارا سياسيا يحظى بتأييد العالم.

صحيح، الحكومة تعمل ايضا. فقد ذكر رئيس الحكومة الحاجة الى انشاء دولة فلسطينية عدة مرات لكنه يُحتاج في هذا الوقت الى عمل سياسي لا الى كلام فقط.

حذّر دغان مما حذّر منه أسلافه فقط. إن الحفاظ على أمن اسرائيل يجب أن يتم قبل كل شيء باقرار سياسة حكيمة.

انشر عبر