شريط الأخبار

الثرثرة مضرة بالدولة..إسرائيل اليوم

11:18 - 06 حزيران / يونيو 2011

بقلم: زئيف جابوتنسكي

في ايام الحرب العالمية الثانية خشي السويسريون غزو المانيا النازية لبلادهم. ولمنع هذا مكّنوا جاسوسا نازيا كشفوا عنه قبل ذلك، من أن تُعرض عليه خطط تحصينات واثقين بأنه سينقل كل شيء الى برلين. وهذا ما كان. أما ما لم يعرفه ذلك الجاسوس فهي ان تلك كانت خططا لانشاء تحصينات غير موجودة. كان الحديث عن خطط حقيقية لكن لتحصينات لم يستطيعوا انشاءها حتى بدء الحرب.

        عملت هذه الخدعة الاستخبارية مثل ساعة سويسرية. فحص النازيون عن الدفاع وادركوا أنهم سيضطرون الى أن يبذلوا في مواجهته موارد قتالية كثيرة كانوا يحتاجونها في جبهات اخرى، ولهذا تخلوا عن احتلال الدولة التي كانت محايدة أصلا ولم تُضادهم.

        تعرض دولة اسرائيل على رؤوس الأشهاد موقفا مؤداه أن جميع خياراتها في مواجهة التهديد الذري الايراني موضوعة على المائدة. ولا يهم ألبتة أتوجد أم لا توجد نية حقيقية لاستعمال الخيارات المتحدث عنها. الهدف هو ان يأخذ العدو في حسابه ان اسرائيل قادرة على استعمالها اذا عرّضتها ايران للخطر تعريضا كبيرا، في رأي قادة الدولة المنتخبين.

        في هذا الوقت نجم مواطن قلق تحول من رئيس الموساد الى مواطن قبل ايام قليلة فقط، وبكلمات لم يكن يحل له ان يقولها علنا أحدث عند العدو الثقة بأن الخيارات ليست على المائدة. ولا يهم أهو مخطيء أم لم يُفهم كما ينبغي. المهم كيف أثرت كلماته في تقديرات العدو. لأن العدو يُقدر، ولو خطأ، أن دغان يقول ذلك معتمدا على امور يعرفها بسبب عمله السابق وفي زمن خدمته. لهذا فان كلامه يزيد في الخطر على حياة مواطنين كثيرين.

        لا يوجد أي شك في أن دغان موقع على التزام حفظ السرية. وتُقدر عقوبة إفشاء السر بعشرات سني سجن. يجب على السلطة ان تُجري تحقيقا قانونيا وأن تفحص هل تم إفشاء كهذا بكلامه أم لا وأن تعمل بحسب ذلك. المشكلة أن اليسار تبنى في اثناء ذلك دغان وسيحاول جعله واسطة العقد كما جعل قائده منذ ايام عمليات المطاردة في غزة، اريك شارون.

*   *   *

        وخطيرة في هذا السياق ايضا زلة لسان اخرى لرئيس الاركان السابق غابي اشكنازي الذي بيّن ان الجيش الاسرائيلي لم ينجح في تنفيذ ما أمرته به حكومة شرعية في اسرائيل وهو أن يأتي بمعلومات استخبارية تُمكّن من تخليص جلعاد شليط. وهو بذلك كشف عن ضعف اسرائيل في هذا الشأن ويساعد حماس على عدم جعل موقفها مرنا فيما يتعلق باتفاق الافراج عن شليط.

        إن خلط السياسة بشؤون عسكرية يُفسد ويشوش على ادارة الدولة السليمة. لهذا ينبغي اجراء تعديل في قانون تبريد حملة المناصب العليا، والافضاء الى أن يضطروا في فترة التبريد الى حمل القيود التي حملوها زمن شغلهم وظائفهم والامتناع عن إبداء آرائهم المتعلقة بشؤون من هذا القبيل.

انشر عبر