شريط الأخبار

اليوم السابع- معاريف

01:00 - 05 تموز / يونيو 2011

 

اليوم السابع- معاريف

بقلم: الون بنكاس

(المضمون: حقيقة واحدة لا يمكن أن نتجاهلها: اليوم السابع لا يزال هنا، واسرائيل لن تخرج منه الى ان تكون تسوية ما. من المجدي ومن الواجب الانصات لمن يقول: هذا ليس سهلا أو بسيطا، هذا معقد وعسير، ولكن يجب الخروج من اليوم السابع – المصدر).

على مدى معظم الـ 44 سنة منذ 1967 تعيش اسرائيل في اليوم السابع لحرب الايام الستة. كل النجاحات الاقتصادية، المشاريع الاستثمارية، استيعاب الهجرة، تنمية ثقافة متنوعة وفنون غنية، القوة العسكرية، التكنولوجيا والتكنولوجيا العليا، ولا تزال اسرائيل عالقة في الزمن، في ذات اليوم الذي يكرر نفسه ويعبر عن نفسه من جديد بذات الصورة. الموعد هو 11 حزيران 1967، اليوم السابع لحرب الايام الستة. "عفوا ان انتصرنا"، تحولت من سخرية الى غرور. يوم لا ينتهي. عن هذا يتحدث مئير دغان وليس عن أي شيء آخر. عن زعامة، رؤية للواقع، جرأة، رؤيا، سياسة، كل ما لا يكاد يكون موجودا في اليوم السابع.

انتصار عسكري لامع أنقذ اسرائيل من خطر وجودي ومن مخاوف – حقيقية أو وهمية – لخراب المشروع الصهيوني، أصبح سيفا مرتدا. البعض يتعامل مع الحرب اياها كحلم جيد أن نواصل العيش فيه. تدخل الهي، فترة سياسية عسكرية لقصة توراتية. الحلم ينبغي تواصله والا فسيكون الشر. آخرون يتعاطون مع اليوم السابع وكأنه نقمة الاحتلال، ورم سيطر على حياة وطبيعة اسرائيل. من هذا الكابوس ينبغي الاستيقاظ، والا سيكون الشر. آخرون يفكرون بتعابير أقل مسيحانية، من اليمين أو اليسار. ويرون واقعا ديمغرافيا ومناخا سياسيا يهدد اسرائيل. 1967 لم تكن معجزة. وتواجد اسرائيل ليس بالضرورة احتلالا بالتأكيد بغير ارادة، ولكنه نشأ وضع راهن ينبغي تغييره والتخلص من مظاهره التي تهدد صورة اسرائيل. والا فسيكون الشر.

على شيء واحد يتفق المؤرخون الباحثون في الشؤون الاسرائيلية والقبائل المختلفة للمجتمع الاسرائيلي: 1967 كانت سنة "خط الفصل" لا يشبه قبله وبعده في شيء. معظم الاسرائيليين ولدوا بعد 1967 (أو جاءوا بعد 1967)، واسرائيل التي يعرفونها هي امرأة ابنة 44. أما اسرائيل السابقة فقد كانت آنسة ابنة 19. ومع ذلك، فما يزال القاموس السياسي والخطاب الاسرائيلي في محور 1967. تحرير؛ احتلال؛ قرار مجلس الامن 242؛ المناطق؛ يهودا والسامرة أو الضفة؛ مستقبل المناطق؛ ولا شبر؛ السلام الآن؛ المستوطنات؛ الحكم الذاتي؛ دولة فلسطينية؛ فك ارتباط؛ القدس موحدة أم القدس مقسمة؛ الخيار الاردني؛ مشروع ألون؛ الحل الوسط الوظيفي أو الحل الوسط الاقليمي؛ مشروع روجرز؛ مشروع امريكي؛ اسحق رابين 1967 واسحق رابين 1995؛ صيغة كلينتون؛ اقتراح باراك؛ صيغة اوباما؛ "ايلول"؛ وبالطبع، صديقنا الذي أصبح رب العمل الأكبر في العالم: المسيرة السلمية. هذه منظومة مفاهيم وتعابير لم تكف عن الوجود 44 سنة، منظومة نشأت في اليوم السابع.

ما بدأ كانتصار عسكري هائل كان يفترض أن يُحدث تحولا استراتيجيا ويصبح انجازا سياسيا في غضون بضعة ايام، أصبح "آنية متواصلة" على حد قول الباحث دان هورفيتس الراحل. ما بدأ كخطوة سياسية لبناء عدد صغير من المستوطنات كمواقع توراتية أصبح – صدفة وفي ظل خفة رأي وقصر نظر ولاحقا عن قصد وبالتخطيط – "امبراطورية بالخطأ" كعنوان كتاب غرشون غورنبرغ. اسرائيل ضاعفت ثلاثة أضعاف حجمها في اليوم السابع (حتى اعادة سيناء لمصر)، ولكنها أضافت الى نطاق حكمها 2 مليون فلسطيني. حتى اليوم السابع لحرب الايام الستة كان فصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين. المليونان أصبحا 3.7 مليون عشية فك الارتباط عن غزة. وهكذا نشأ واقع ديمغرافي قابل للانفجار. خليط اسرائيلي – فلسطيني من الأمن، العدل التاريخي، مفهوم الكل – الصفر العرقي والسياسي للطرف الآخر، الحقوق والدين. خليط عناصره كان يمكن رؤيتها على نحو منفصل في اليوم السابع أما الآن فهي على شفا الانصهار. كل عنصر يعتقد بأنه مميز ولكن لعله لم يعد ممكنا فصله. هذا هو العبث الأكبر.

الفلسطينيون لم يكونوا الموضوع أو السبب لحرب الايام الستة. لو أن مصر والاردن وباقي العالم العربي أرادوا دولة فلسطينية لاصلاح ظلم تاريخي أو لتوطين اللاجئين، لكان ممكنا اقامتها بين 1948 – 1967. ولكنهم اختاروا القتال ضد اسرائيل. واليوم السابع، كله عن الفلسطينيين. قالوا ثلاث مرات "لا" في الخرطوم في ايلول 1967. اقاموا دولة ارهاب في الاردن فُككت فقط في ايلول 1970، طُردوا من لبنان تماما في ايلول 1982، وقعوا على اتفاقات اوسلو في ايلول 1993 وعادوا الى الارهاب. والآن هم يريدون دولة صورية في ايلول 2011.

يمكن الاستخفاف بالسياسة الفلسطينية، وعن حق كبير، ولكن حقيقة واحدة لا يمكن أن نتجاهلها: اليوم السابع لا يزال هنا، واسرائيل لن تخرج منه الى ان تكون تسوية ما. اليوم السابع هو يوم الفلسطينيين ولكنه ايضا عن اسرائيل. اسرائيل التي فقدت المبادرة، الابداع، المرونة. اسرائيل التي تقدس الوضع الراهن بالعلم أنه يضرها، اسرائيل التي جلبت على نفسها الوضع السخيف الذي تظهر فيه في العالم كرافضة سياسية، اسرائيل التي في 1967 حظيت بعطف العالم والآن تكافح ضد نزع الشرعية، الانتقاد والكراهية. عن هذا يتحدث مئير دغان، وليس عن أي شيء آخر. خسارة انه بين الايام الستة 1967 ويوم الغفران 1973 لم يكن مئير دغان. كان هناك من حذر، ولكن ليس رئيس الموساد. من المجدي ومن الواجب الانصات لمن يقول: هذا ليس سهلا أو بسيطا، هذا معقد وعسير، ولكن يجب الخروج من اليوم السابع.

انشر عبر