شريط الأخبار

مسئول أوروبي: الثورات العربية عجلت بالمصالحة وستجبر العالم على الاعتراف بدولة فلسطين

08:38 - 04 تشرين أول / يونيو 2011

مسئول أوروبي: الثورات العربية عجلت بالمصالحة وستجبر العالم على الاعتراف بدولة فلسطين

فلسطين اليوم-وكالات

اكد مدير 'معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية' في باريس ـ جمهورية فرنسا ـ ألفارو دي فاسكونسيلوس ان الثورات العربية عجلت في تحقيق المصالحة الفلسطينية وسوف تقود العالم للاعتراف بدولة فلسطينية من جانب واحد.

كما اكد الحاجة إلى إشراك تركيا وجميع الدول العربية، ولا سيما دول الجوار، في البحث عن حلّ قد يشمل الاعتراف بدولة فلسطينية معلنة من جانب واحد. مشيراً إلى أنه ينبغي للغرب، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، أن يغيّر وجهة نظره السلبية عن حركة 'حماس' الفلسطينية وأن يقبل بفتح صفحة جديدة معها وأن يكون هناك تعاون عربي ـ أوروبي ـ أمريكي ـ إسرائيلي مشترك هدفه إنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي بشكل تامّ.

جاء ذلك في محاضرة نظّمها 'مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية' في مقره في أبوظبي أمس بعنوان 'الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية'، دار فيها النقاش حول موقف الاتحاد الأوروبي من القضية الفلسطينية، والدور الذي يمكن أن تلعبه أوروبا، سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي من أجل مساعدة الشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطينية داخل حدود عام 1967. وذلك بحضور جمع كبير من المثقّفين والمتخصصين والإعلاميين. في بداية محاضرته اكد ألفارو دي فاسكونسيلوس، أن الاتحاد الأوروبي سعى منذ 'إعلان البندقية' عام 1980 إلى إيجاد حلّ للقضية الفلسطينية ووضع حدّ للاحتلال الإسرائيلي ووقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وذلك من خلال قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية جنباً إلى جنب على أساس حدود عام 1967، لافتاً النظر إلى أن الرأي العام الأوروبي يؤيّد، وبكل قوة منذ ثلاثين عاماً، فكرة الاعتراف بدولة فلسطينية تكون قائمة على تلك الحدود، فضلاً عن وجود رغبة قوية له في دعم الشعب الفلسطيني سياسياً واقتصادياً وإنسانياً.

وأشار فاسكونسيلوس إلى أن ذلك الموقف الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي قد كان مشتركاً بين الغالبية العظمى من المثقّفين الأوروبيين، من سارتر إلى إدجار موران، ويحظى بدعم شعبي قوي في البلدان الأوروبية. ولكنّه أوضح أن بروز حركة 'حماس' لاعباً رئيسياً في فلسطين أوجد صعوبات أمام أوروبا في فهم الإسلام السياسي، وكشف عن التأثير المستمر لأطروحة صاموئيل هنتنجتون حول 'صراع الحضارات'. وأنه نتيجة لذلك لم تقبل حكومات أوروبا نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية لعام 2006، التي حصلت فيها حركة 'حماس' على معظم المقاعد ومن ثم شكّلت الحكومة.

وكشف فاسكونسيلوس عن أن الكثير من استطلاعات الرأي التي جرت في أوروبا حول سؤال: ما التهديد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط؟ أظهرت بحسب آخر استطلاع في عام 2010 أن عدم التوصل إلى سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو الخطر والتهديد الأكبر في المنطقة. وقال 51 ' من الأوروبيين إن هناك صعوبة في التوصّل إلى حل أو تسوية سلميّة بين الطرفين، وذكر 41 ' منهم أن الاحتلال الإسرائيلي وبناء المستوطنات هما الخطر الأكبر الذي يهدّد استقرار المنطقة. ولفت 40 ' النظر إلى أن برنامج إيران النووي يمثّل تهديداً للسلام والاستقرار في المنطقة. وأوضح المحاضر أن تلك النسبة الأخيرة لا تعني أن نسبة الـ(60 ') المتبقية من الأوروبيين لا ترى في برنامج إيران النووي خطراً على المنطقة إنما يدلّ ذلك، بحسب وصفه، على أن الأوروبيين يرون أن تأثير قضية فلسطين في استقرار المنطقة أكبر من تأثير البرنامج النووي الإيراني. كما يدلّ على اهتمام الرأي العام الأوروبي بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني أيضاً.

وذكر فاسكونسيلوس أن الانتفاضات الشعبية التي وقعت في كل من تونس ومصر تشجّع على فهم أفضل للحركات الإسلامية السياسية من ناحية، كما أنها توضّح أن طموحات العرب ومطالبهم لا تختلف عن طموحات الأوروبيين ومطالبهم من ناحية أخرى، وذلك خلافاً للتقسيم الثنائي الخطأ من قبل هنتنجتون. مضيفاً أنه نتيجة لذلك فإن المواقف الأوروبية الرسمية تتغيّر مرة أخرى الآن لتكون في مصلحة القضية الفلسطينية، وأنه من المحتمل أن تجبر المصالحة الفلسطينية القادة الأوروبيين على اتخاذ مواقف أقرب ما تكون إلى مواقف المواطنين الأوروبيين.

ولفت المحاضر النظر إلى أن هذا التطوّر الجيد في الموقف الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية تأثر بعوامل عدة إيجابية، على حدّ قوله، أهمها: نجاح نموذج تركيا الإسلامي العلماني، وتغيير السياسة في كل من مصر وتونس، وتحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي 'فتح' و'حماس'، وتصريحات أوباما عن ضرورة قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967. كما سهّل هذا التطور تغيير الإدارة الأمريكية ووصول الرئيس أوباما ذي الفكر المعتدل إلى البيت الأبيض، ثم خطابه الشهير في القاهرة الذي أقرّ فيه بأن هناك قضية فلسطينية بالفعل.

ومضى فاسكونسيلوس يقول إن أوروبا ترتكز في هذه السياسة الجديدة تجاه فلسطين على أفكار عدة، منها دعم الحركات المدنية الفلسطينية السلمية، وعملية المصالحة، والعلاقة بين الحقوق الأساسية للفلسطينيين وحلّ الدولتين، وأهمية الانتخابات الفلسطينية المقبلة، والحاجة إلى إشراك تركيا وجميع الدول العربية، ولا سيما دول الجوار، في البحث عن حلّ قد يشمل الاعتراف بدولة فلسطينية معلنة من جانب واحد. مشيراً إلى أنه ينبغي للغرب، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، أن يغيّر وجهة نظره السلبية عن حركة 'حماس' الفلسطينية وأن يقبل بفتح صفحة جديدة معها وأن يكون هناك تعاون عربي ـ أوروبي ـ أمريكي ـ إسرائيلي مشترك هدفه إنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي بشكل تامّ من أجل تحقيق الاستقرار الدائم والشامل في منطقة الشرق الأوسط، وبيّن أن تحقيق ذلك سينعكس إيجابياً على تحقيق الأمن والاستقرار في أوروبا وأمريكا أيضاً.

وفي ردّه على سؤال حول إمكانية قيام الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية أو سياسية على إسرائيل لإجبارها على تقديم تنازلات للفلسطينيين، أوضح فاسكونسيلوس أن 'الاتحاد الأوروبي لا يمكنه فرض عقوبات على إسرائيل من أجل الضغط عليها لإجراء تسوية مع الفلسطينيين، إنما يمكن لأوروبا أن تضغط على إسرائيل من خلال تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والمادي للفلسطينيين'. مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي يولي اهتماماً كبيراً بالقضية الفلسطينية، وهو ما برز في تقديم مساعدات مالية كبيرة للفلسطينيين وصلت إلى 3.3 مليار يورو خلال الفترة ما بين عامي 2000 و2009. وذلك من أجل دفع رواتب السلطة الفلسطينية والموظّفين الحكوميين وتقديم الدعم لقطاعات التعليم والشرطة والكهرباء وبرامج التدريب المختلفة، بالإضافة إلى مساعدة اللاجئين الفلسطينيين عن طريق الأمم المتحدة.

وأكد فاسكونسيلوس أن فلسطين يمكن أن تحصل على اعتراف في الجمعية العامة للأمم المتحدة في ايلول سبتمبر المقبل لتكوين دولة من جانب واحد إذا تكاتفت أوروبا بقوة مع المطالب الفلسطينية، وضغطت على الولايات المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية. مبيّناً أن نتنياهو لن يرضخ بسهولة لفكرة إنشاء دولة فلسطينية على حدود عام 1967. وتساءل عن مدى جدوى عمل مبادرة سلام أوروبية ـ عربية؟ وهل يمكن أن تكون هذه المبادرة قوية في ظل إعلان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، تأييده قيام دولة فلسطينية؟

وفي ختام حديثه أثنى فاسكونسيلوس على الدور المصري في تحقيق المصالحة الفلسطينية، متوقعاً أن تكون السياسة الخارجية المصرية في المرحلة المقبلة شبيهة بالسياسة الخارجية التركية، حيث ستستمر مصر في علاقاتها واتفاقاتها مع إسرائيل، ولكن مع وجود تأييد أكثر وضوحاً للقضية الفلسطينية ومطالب الشعب الفلسطيني.

وتجدر الإشارة إلى أن المحاضر البرتغالي ألفارو دو فاسكونسيلوس يشغل منصب مدير 'معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية' منذ ايار/مايو 2007. وكان قبل ذلك رئيساً لـ'معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية' في لشبونة ـ الذي شارك في تأسيسه ـ بين عامي 1981 و2007. كما عمل فاسكونسيلوس مستشاراً خاصاً للحكومة البرتغالية في مجالي الدفاع والشؤون الداخلية، وأصدر منشورات كثيرة حول السياسات الأوروبية والدولية. كما ألّف وشارك في تحرير العديد من الكتب والمقالات والتقارير، ولا سيّما في مجالات السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي والنظام العالمي.

انشر عبر