شريط الأخبار

الحرب والسلام- هآرتس

11:20 - 02 كانون أول / يونيو 2011


الحرب والسلام- هآرتس

بقلم: آري شبيط

لن يكون سلام مع الفلسطينيين. لا هذه السنة ولا هذا العقد وربما هذا الجيل ايضا. حتى لو عاد اهود اولمرت ليصبح رئيس الحكومة فلن يكون سلام مع الفلسطينيين. وحتى لو عادت تسيبي لفني لادارة التفاوض مع احمد قريع (أبو العلاء)، فلن يكون سلام مع الفلسطينيين. وحتى لو سافر يوسي بيلين الى جنيف وخلا بمحمود عباس على ضفة البحيرة فلن يكون سلام مع الفلسطينيين.

لن يهادن الفلسطينيون في السنين القادمة في حق العودة. ولن يعترف الفلسطينيون بدولة الشعب اليهودي القومية. ولن يُدير الفلسطينيون ظهورهم لحماس. ولم يكن حتى قبل "الربيع العربي" احتمال كبير لسلام دائم مع الفلسطينيين. لكن بسبب "الربيع العربي" ضاع حتى الاحتمال الضعيف.

التحول الديمقراطي في العالم العربي رائع، لكن التحول الديمقراطي قتل السلام. لن يكون في السنين القادمة زعيم فلسطيني معتدل يكون له ما يكفي من الشرعية ليُتم مع اسرائيل الصفقة التاريخية وهي 1948 مقابل 1967. ولن يكون في السنين القادمة زعيم فلسطيني معتدل يستطيع أن يقف إزاء اللاجئين ويقنعهم بالتخلي عن بيوتهم وقراهم. وفي المستقبل القريب لن ينهض أنور سادات فلسطيني ولن يكون سلام اسرائيلي فلسطيني.

وبهذا فان السؤال المهم في الحقيقة هو سؤال مختلف وهو: هل سيكون سلام مع العالم؟.

لاهود باراك مساويء كثيرة، ولكن عندما مضى باراك الى كامب ديفيد في سنة 2000 ضمن أن يقف العالم الى جانب اسرائيل في الانتفاضة الثانية. وكانت لاهود اولمرت ايضا عدة مساويء. لكن عندما مضى اولمرت الى أنابوليس في سنة 2008 ضمن أن يقف العالم الى جانب اسرائيل في عملية "الرصاص المصبوب". وكذلك برهن باراك واولمرت للعالم بالاعمال على ان الصراع ليس على المستوطنات بل على الوجود، وبرهن باراك واولمرت للعالم ايضا على ان اسرائيل ليست قوة احتلال بل دولة يهودية ديمقراطية تريد انهاء الاحتلال.

خدم الايهودان غير المحبوبين اسرائيل لا بأن أحرزا سلاما مع الفلسطينيين بل بأن أحرزا سلاما مع العالم. وكان من نتاج ذلك انه عندما اضطرت اسرائيل الى استعمال قوة كان لها حق وقدرة على استعمال قوة. وهكذا هزمت اسرائيل ياسر عرفات وردعت حماس. وهكذا حظيت اسرائيل بسني هدوء ونماء وقوة.

لكن يوجد سؤال آخر لا يقل أهمية وهو: هل سيكون سلام مع أنفسنا؟.

كان من نتائج كامب ديفيد 2000 أن اليسار الصهيوني وقف من وراء عملية "السور الواقي" في ربيع 2002. وكان من نتائج أنابوليس 2008 أن اليسار الصهيوني لم يردع عن عملية "الرصاص المصبوب" في مطلع 2009. فشلت المسارات السياسية البعيدة المدى لباراك واولمرت مع الفلسطينيين، لكنها نجحت مع الاسرائيليين. فقد داوت أمة ممزقة مقسومة. وأعادت شعورا عاما بعدالة النهج. وأحدثت سلاما داخليا في اسرائيل. إن الاستعداد في العقد الاخير لتقسيم البلاد قد وحد الشعب. وانشأ اتساقا قيميا ما، مكّننا من ان نجابه معا تحديات خارجية صعبة. وقد وحد المجتمع وزاد في قوة الدولة. لم تمنحنا كامب ديفيد وأنابوليس سلاما مع جيراننا لكنهما منحتانا سلاما مع أنفسنا.

هناك خطر كبير أن تنشب حرب في الخريف. نأمل جميعا ان تكون حربا سياسية فقط، لكن من المهم الاستعداد لامكانية ان يتخذ الصراع السياسي إن عاجلا أو آجلا بُعدا شعبيا أو بُعدا عسكريا. سيكون ذلك أصعب مما كان في "الرصاص المصبوب". قد يكون صعبا كما كان في الانتفاضة الاولى أو في الانتفاضة الثانية. سيزيد في خطورة الوضع حقيقة أننا سنخرج هذه المرة الى المعركة دون تأييد دولي ودون وحدة اسرائيلية. دون سلام مع العالم ودون سلام مع أنفسنا.

إن بنيامين نتنياهو بخلاف باراك واولمرت لم يُهييء للمعركة المرتقبة. ولم يقم بالعمل السياسي المطلوب لضمان النصر. لا يضيع نتنياهو السلام مع الفلسطينيين. إن نتنياهو يضيع نصر الاسرائيليين في الحرب القادمة.

انشر عبر