شريط الأخبار

خطوط 1967/ كوابح وتوازنات- هآرتس

11:07 - 31 حزيران / مايو 2011

خطوط 1967/ كوابح وتوازنات- هآرتس

بقلم: موشيه آرنس

مر زمن طويل منذ أن أطلق رئيس وزراء اسرائيلي هذه الكلمات. "اليهود ليسوا محتلين اجانب في يهودا والسامرة"، قال نتنياهو في خطابه أمام مجلسي الكونغرس، فنهض ممثلو الشعب الامريكي على أقدامهم وصفقوا له. رؤساء وزراء اسرائيليون في الماضي تلقوا بسلبية التشهيرات التي وجهت لدولتهم على مدى السنين، من الداخل ومن الخارج، وبموجبها اسرائيل هي "محتل" في المناطق التي خلف خط الهدنة الذي تشكل في 1949. وحتى اريئيل شارون، في سنواته الاخيرة في المنصب، بدأ يتحدث عن التواجد الاسرائيلي في يهودا والسامرة بأنه "احتلال".

هذا النهج المغلوط، الذي لشدة الأسف اتخذه رؤساء الوزراء الاسرائيليون باسم شعبهم، ألحق ضررا لا يُقدر بصورة اسرائيل في العالم وساعد في تثبيت الفهم في أن "الاحتلال" سيء يجب الغاؤه. وهذا ليس أمرا يُستهان به، أن كان لنتنياهو الشجاعة لنفي كذبة الاحتلال في خطابه في الكونغرس الامريكي.

العديد من المحللين الاسرائيليين خائبي الأمل، ممن أملوا أن يعلن نتنياهو في خطابه في الكونغرس عن نهاية "الاحتلال" لم يجدوا صعوبة في ايجاد الاسباب للتصفيق الحاد الذي استُقبلت به اقواله في واشنطن. كان هناك من كتب انه حتى لو تلا سجل ارقام هواتف، لحظي بالتصفيق. أما آخرون فأشاروا الى انه لا ينبغي ان يُعزى أي معنى للحماسة التي استُقبلت بها اقواله، وذكروا بأن كل رؤساء الوزراء الاسرائيليين الذين خطبوا في الكونغرس استُقبلوا من جمهور هتف لهم ونهض على قدميه.

نسوا ان يقولوا ان رؤساء الوزراء السابقين توجهوا الى الكونغرس في الايام التي كانت فيها سياسة اسرائيل منسقة تماما مع البيت الابيض. أما هذه المرة فالحال مختلف. نتنياهو خطب في الكونغرس بعد أن أوضح بأنه لا يتفق مع دعوة براك اوباما لانسحاب اسرائيلي الى خطوط 1967، وعاد وأكد هذا الموقف في خطابه.

الآن يأتي الاسرائيليون الذين جعلوا أنفسهم خبراء في شؤون طريقة الحكم الامريكية ليشرحوا بأن سياسة الخارجية الامريكية يُديرها الرئيس فيما أن ليس للكونغرس أي دور في بلورتها. لهذا السبب، على حد قولهم، ليس مهما اذا كان الكونغرس الحالي وديا على نحو خاص ومؤيد لاسرائيل والمواقف المقبولة على حكومتها، والتي انتُخبت في انتخابات ديمقراطية، وذلك لأن ليس له دور في تصميم السياسة الخارجية.

ولكن هؤلاء الخبراء يستعرضون جهلهم في كل ما يتعلق بمنظومة الكوابح والتوازنات في الولايات المتحدة. هذه المنظومة تؤثر على علاقات الرئيس والكونغرس وكذا على السياسة الخارجية. صحيح ان السلطة التنفيذية تعمل بتوجيه من الرئيس، ولكن ليس لديه القدرة على تطبيق سياسة خارجية تتعارض ورأي الاغلبية في الكونغرس. على أي حال، فان حتى "الخبراء" هؤلاء ملزمون بأن يفهموا بأن الاستقبال الذي قدمه الكونغرس لنتنياهو كان مظاهرة مثيرة للانطباع عن العلاقة القوية بين الشعب الامريكي والشعب الاسرائيلي، كما يمكنهم أن يطلعوا على عنوان "واشنطن بوست" الرئيس في غداة كلمة نتنياهو في الكونغرس والذي جاء فيه: "ديمقراطيون كبار ينتقدون الرئيس".

بعد بضعة ايام من ذلك، في لقاء زعماء الثمانية الكبار في اوروبا، فوجيء اوباما، على أي حال، عندما عارض رئيس وزراء كندا، ستيفن هاربر، ادراج تعبير "خطوط 1967" في القرار حول موضوع الشرق الاوسط. شمالي الولايات المتحدة توجد صديقة كبيرة لاسرائيل، يبدو اغلب الظن أنها تتفق مع نتنياهو.

لقد فهم اوباما على أي حال بأنه اخطأ عندما قال "خطوط 1967" ستشكل أساسا للمفاوضات الاقليمية بين اسرائيل والفلسطينيين. أحد ما كان يفترض ان يوضح له بأنه في نظر اغلبية الاسرائيليين "خطوط 1967"، الخطوط التي وصفها آبا ايبان في خطابه الشهير في الامم المتحدة بأنها "حدود اوشفيتس"، هي كالخرقة الحمراء التي تُرفع في وجه عيني الثور.

وأحد ما آخر اخطأ. اخطأت زعيمة المعارضة في اسرائيل، تسيبي لفني، التي استغلت الفرصة لانتقاد رئيس الوزراء وأعلنت بأن ننتنياهو كان ينبغي أن يقبل اقتراح اوباما. واغلب الظن ستكتشف لفني بأن الانسحاب الى خطوط 1967 سيكون برنامجا سياسيا غير شعبي لكديما في الانتخابات القادمة.

انشر عبر