شريط الأخبار

يا أحمدي نجاد لا تذهب- هآرتس

11:07 - 31 تموز / مايو 2011

يا أحمدي نجاد لا تذهب- هآرتس

بقلم: يوئيل جوجنسكي

بحلث في معهد دراسات الامن القومي في جامعة تل أبيب

درج رؤساء ايران على اكمال ولايتين لهم. هكذا كان مع رفسنجاني، هكذا كان مع خاتمي. المواجهة السياسية الآخذة في الاحتدام بين الرئيس الايراني أحمدي نجاد وبين الزعيم الاعلى علي خمينائي ادى الى تركيز معظم مراكز القوة في ايران خلف خمينائي، الى تآكل كبير في مكانة أحمدي نجاد بل وتفكرات في اليوم التالي لاعتزاله منصبه.

حتى لو كانت احتمالات ذلك لا تزال متدنية، فان للانهاء المبكر لولاية أحمدي نجاد توجد آثار على بأس بها وليست بالضرورة ايجابية أيضا على الصراع ضد البرنامج النووي الايراني. ففي السنوات الاخيرة ركز نحوه الرئيس الايراني اهتماما كبيرا بسبب تصريحاته المتطرفة ضد اسرائيل والغرب. وبقدر كبير كان هو المسؤول عن العداء تجاه ايران لدرجة أن غير مرة اطلق الادعاء بانه عمليا يخدم المصلحة الاسرائيلية.

الادعاء بانه "جيد لليهود" ليس مغلوطا تماما. ونزوله عن المنصة قد يبث للاسرة الدولية بان ها هو كل شيء عادي. ايران عادت الى حضن الدول السليمة، وهي دول برغماتية ويمكن فتح صفحة جديدة في العلاقات معها. أحقا؟ احمدي نجاد بالفعل حاول تعزيز قوته كرئيس، ولكن صلاحياته بقيت محدودة بالنسبة لصلاحيات خمينائي المسؤول عن اتخاذ القرارات الاستراتيجية، بما في ذلك الموضوع النووي. وعليه، فان السعي المصمم لايران نحو سلاح نووي من غير المتوقع أن يتوقف حتى لو كانت النبرة الايرانية اكثر رقة. وهنا بالضبط يكمن الخطر.

ألحق احمدي نجاد ضررا بالقضية الايرانية لانه اجتذب اليه النار وكشف الطبيعة الحقيقية للنظام. زملاؤه لا يختلفون عنه، ولكن من المعقول أنهم سيحاولون التواضع في برنامجهم المتطرف.  النظام في طهران بالتالي لا ينبغي ان يفعل اكثر من أن "يخفض بدرجة، و "ينقل" الرئيس جانبا كي يكسب نفسه طابعا أكثر اعتدالا. وهكذا يصدر أيضا اشارة للجمهور الايراني المقموع بان النظام يغير وجهه ويستجيب لاحتجاجاته.

من المعقول ان المواجهة غير المسبوقة بين الرئيس والزعيم نشأت على خلفية الانتخابات للبرلمان في 2012 بل والانتخابات للرئاسة في 2013 ولكنها تبث احساسا بان النظام مفتت. ضرر اضافي (اضافة الى الاضطرابات الشديدة للعام 2009) في صورة قوة النظام كفيل بان يبعث الامل في الشعب الايراني.

المواطنون الايرانيون الذين يشهدون التجربة العربية للتحرر من قيود الانظمة القمعية كفيلون بان يتلقوا ريح اسناد لكفاحهم. وهم مشاركون سياسيا اكثر بكثير من العرب، بل وحركوا تغييرات كبيرة على مدى التاريخ الايراني. وعليه فليس من غير المعقول ان يسعى الزعيم الاعلى الى قصقصة جناحي الرئيس وفي وضعيات معينة أن يريه أيضا الطريق الى الخارج انطلاقا من الفهم بان استمرار المواجهة تضر بالنظام.

لقد أقامت حكومات اسرائيل قسما كبيرا من سياساتها على اساس الطبيعية الراديكالية للنظام، وطبيعة رئيسه. ورحيل احمدي نجاد الذي يعتبره رئيس الوزراء عن حق طاغية من شأنه على نحو مفعم بالمفارقة ان يشدد التهديد من ايران وذلك لانه سيمس بالكفاح السياسي ضده. يا أحمدي نجاد، لا ترحل.

انشر عبر