شريط الأخبار

لقاء تكريمي لشهداء وجرحى مسيرة العودة: رأينا تلك الأرض.. ونسينا كل العالم

01:22 - 27 تشرين أول / مايو 2011

لقاء تكريمي لشهداء وجرحى مسيرة العودة: رأينا تلك الأرض.. ونسينا كل العالم
فلسطين اليوم- وكالات

منيب المصري، هو شاب في الثانية والعشرين من عمره، كان قبل الخامس عشر من أيار، ينبض بكثير من الحياة، يتنقل بين منزله وبين الجامعة الأميركية في بيروت، حيث يكمل تخصصه في الجيولوجيا، تماما كجده، رئيس "منتدى فلسطين"، رجل الأعمال منيب المصري. اليوم، ينام الشاب في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، من دون أن يفقد أياً من الحيوية التي يعرفها الكل عنه، أو الجرأة والحماسة التي جعلته في مقدمة المشاركين في مسيرة العودة إلى فلسطين، إنما يصحب كل ذلك كثير من الآلام، بعد إصابته البليغة في عموده الفقري وخضوعه لعمليات جراحية لنزع إحدى كليتيه والطحال.

 والدته منى المصري، تفضل التريث في الحديث عن تأثيرات الإصابة في العمود الفقري لمنيب، كل ما تقوله هو أن "وضعه مستقر، وهو بخير"، وهي "لأجله ولكل أبناء فلسطين أقف اليوم بين أهالي شهداء وجرحى مسيرة العودة، لأحيّيهم". وجاءت كلمات الأم ضمن "اللقاء التكريمي لأبطال مسيرة العودة" الذي عُقد في نقابة الصحافة ظهر أمس. وخلاله، كانت كلمة لفؤاد حركة باسم نقابة الصحافة حيّا فيها جرحى وشهداء مسيرة العودة، في حين لفت الدكتور هاني سليمان باسم لجنة تنسيق المسيرة إلى أن "شباب المسيرة هم شركاء في صناعة العودة، هذه قضيتهم، وقد أصبحت في أيد أمينة". كما وجه سليمان تحية إلى الشهداء عماد أبو شقرا، محمد ابراهيم أبو شلح، عبد الرحمن صبحة، محمود سالم، محمد الصالح، وخليل أحمد. وفي لقاء الأمس، كانت النبرة الحماسية والعاطفية للجرحى الذين أدلوا بشهاداتهم ومشاهداتهم حول المسيرة، هي الطاغية على كل شيء.

أمية أبو شقرا، الشابة العشرينية، وقفت عند المنصة لتحكي عن أخيها الشهيد عماد أبو شقرا وكان في السابعة عشرة. تقول أمية "لم أر عماد يتلقى الإصابة، لم أره كما قالوا لي لاحقاً: "متشبثا بالسياج الحديدي".. ولم أعرف مباشرة أنه سقط شهيداً، كنت أركض بحثاً عنه، وكان كل من حولي ينظر إلي ويتجنب الكلام. كانوا يتجنبونني، ومن أسأله كان يجيب: "يمكن عماد جريح". تكمل أمية "بس بالأخير كان البراد هو الحاسم. لم أصدق إلا عندما رأيته هناك.. في براد المستشفى". اللحظات المؤثرة التي عاشها من شارك في المسيرة، كانت بحسب الجريح عادل بداوي "هي الدافع الأساسي لنركض باتجاه أرضنا، وباتجاه السياج. عندما رأينا بلادنا هناك أمامنا، لم نعد نشعر بشيء، صارت أجسادنا تتحرك لا شعورياً. نسينا كل شيء. في تلك اللحظة نسينا العالم".

 يقول عادل "الآن يمكن أن نقول لكم، إنكم لم تعطونا الفرصة لنسترجع أرضنا. نحن على استعداد لنقاتل، والنبض اللي كان بالمسيرة، كان دليلا على أن كل ما نحتاجه هو السلاح". لمحة من الأرض المحتلة هي التي جعلت أسامة محمد أحمد يهرع إلى السياج، "رأيتها، رأيناها ورحنا نرميهم بالحجارة. وأنا أقف هناك اجتاحني شعور غريب وسؤال قاس: كيف يمكن أن تكون هذه الأرض لنا، وهم فيها؟" يضيف أسامة "أتذكر الآن ما قاله نتنياهو ذات مرة بأن الكبار يموتون والصغار ينسون. نقول له، إنك محق الكبار يموتون، إنما الصغار لا يمكن أن ينسوا. لن ننسى".

 

انشر عبر