شريط الأخبار

خطوتان في اتجاه السلام.. اسرائيل اليوم

01:01 - 25 كانون أول / مايو 2011


بقلم: دان مرغليت

(المضمون: خطوتان نحو السلام اتخذهما نتنياهو. الاولى استعداده لان يكون سخيا في مجال الارض لدولة فلسطين واستعداده لان تبقى مستوطنات في دولة فلسطين مثل ام الفحم في دولة اسرائيل - المصدر).

ضروري الاستناد الى اللغة الدارجة، لغة الجماهير لاجمال خطاب رئيس الوزراء في تلة الكابيتول: توجد مواقف ولقاءات وأوضاع ببساطة "غير ممكنة على بنيامين نتنياهو". امام مجلسي النواب، بانجليزية الجمهوريين الحريصة على أن تذكر بالايجاب الديمقراطيين والرئيس اوباما ايضا، كان هو نجما.

كان ينبغي الانصات له أمس كي يفهم المرء لماذا اوباما في خطوة فهيمة من ناحيته سارع الى استباق الدواء للضربة، وألقى محاضرة شرق أوسطية جاءت لتكون احباطا مركزا لحملة رئيس الوزراء نحو مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

نتنياهو اتخذ خطوة اخرى في اتجاه السلام. عمليا، خطوتان. فقد وعد بان تكون اسرائيل سخية في فهمها الاحتياجات الارضية لفلسطين، وكان هذا تعبيرا أولا من نوعه. جاء لانقاذه، حاليا، من الضغط الذي سيطرح في المفاوضات، اذا ما كان مثل هذا، للموافقة على الحدود القائمة على اساس خطوط 67 مع تبادل للاراضي. "سخي" هي كلمة مشروعة في قاموس زئيف جابوتنسكي، وبالتالي فانها مسموح بها في بيت نتنياهو، وجاءت لتستخدم كبديل عن "حدود 67". شريطة أن يجد هذا قبولا في وزارات الخارجية في العالم.

يكاد يكون في ذات السياق قال انه باستثناء فرض السيادة الاسرائيلية على الكتل الاستيطانية ستكون مستوطنات تبقى خارج دولة اليهود. بكلمات واضحة – في فلسطين. هذه الفكرة طرحت لاول مرة بعد أن تبين بان الاقتلاع احادي الجانب لغوش قطيف كان خطأ، انتهى بسيطرة حماس على قطاع غزة.

في حينه سخروا من حملة الفكرة من اليسار ومن اليمين. في حينه قالوا انها غير معقولة. كلها هذيان. احد لم يرغب في أن يسمع بانه في ظروف السلام الحقيقي لا مانع من أن تبقى ايتمار كحكم ذاتي ثقافي لليهود في فلسطين تماما مثلما تتمتع ام الفحم بمثل هذه الحقوق، وعن حق، في نطاق اسرائيل. فقط في أنه في ضوء الحائط المغلق والجمود الدائم تسللت الفكرة ببطء، وأمس – لاول مرة – نضجت وطرحت بشكل مخول على لسان رئيس الوزراء، وهذا تقدم مثير للاهتمام. بل وهام.

لا أحد من المحافل ذات الصلة في الخطوة السياسية في البلاد وفي العالم خرج راضيا عن مضمون الخطاب. صحيح أن نتنياهو تبنى نصيحة ايهود باراك ودان مريدور في أن يقول لاوباما "نعم، لكن" بدلا من "لا ولا"، ولكن البيت الابيض سيجد أن رئيس الوزراء أودع في يده حبلا أقصر من أن يكون ممكنا اعادة تحريك المفاوضات مع الفلسطينيين.

هؤلاء من ناحيتهم على أي حال غير معنيين الان بالمفاوضات. وجهتهم نحو مجلس الامن والجمعية العمومية للامم المتحدة. وهم لن يأتوا للتباحث، ولكن في العواصم المختلفة سيسألونهم بعد خطاب نتنياهو – لماذا، في واقع الامر، لا؟ وحتى اليسار المتطرف في اسرائيل سيرتبط بهم كعادته. تماما مثلما لن يجد اليمين المتطرف عندنا مواساة في موقف رئيس الوزراء من مسألة وحدة القدس ومنع دخول انسال اللاجئين العرب الى اسرائيل، بل سيذكر الخطوات التي أخذها نتنياهو كي يحقق مساحة تنفس ضد الطوق الذي يغلق على اسرائيل في الساحة الدولية.

مفاوضات سياسية لن تخرج من أقوال نتنياهو أمس إذ ليس فيها ما يكفي، وعلى أي حال ابو مازن غير معني، حتى الانتخابات التي ستجرى للسلطة الفلسطينية في كانون الثاني 2012. كما أنه ليس واضحا اذا ما تمكن رئيس الوزراء من ان ينقل عبء البرهان الى رام الله. بذل جهدا، واستجاب للهتافات العالية في مكان هام جدا، ولكن ليس في الساحة التي سيحسم فيها مصير بلاد اسرائيل للسلام أو الحرب.

انشر عبر