شريط الأخبار

شمير لا تشرتشل.. هآرتس

01:00 - 25 حزيران / مايو 2011

بقلم: يوسي سريد

(المضمون: خطبة نتنياهو المتوقعة التي لم تؤثر في أحد سوى مجلس النواب الامريكي والتي تحدثت عن الحرية في حين ان المُدلي بها يمثل دولة تسلب جيرانها الحرية- المصدر).

لم يقتلنا التوتر قبل الخطبة، وحظينا بالعيش بعدها. سنعيش ونرى كيف ستنجح اسرائيل في الثبات برغم رئيس حكومتها. كان ذلك أمس عرضا سرياليا باسلوب جورج أورويل: ظهر شخص وتحدث عن الحرية وهو مندوب دولة تنفي منذ 44 سنة حرية جيرانها الفلسطينيين؛ المحتل يتمدح وكأنه محرر ويحصد الهتاف.

إن ذلك الشخص الذي لم يوافق على تجميد قصير آخر للمستوطنات يعد بأن يكون "سخيا". هل التصفيق اليميني المعارض لاوباما يشهد على وجود اعضاء مجلس نواب يعيشون على القمر؟ نحن مقابلهم نعيش هنا بل نموت احيانا قبل بلوغ الأجل. حسن – كما قال ذات مرة نبي الرفض الاسرائيلي – لن ينتج سلام عن هذا ولا تسوية ايضا.

أمس تم الكشف عن اختيار نتنياهو – أن يكون أو لا يكون مناحيم بيغن أو اسحق شمير؛ وشمير الذي كان قلبه مواطئا للسانه فاز. هذا الربط بين قدس يهودية كاملة ووجود الجيش الاسرائيلي في غور الاردن والكتل الاستيطانية التي لا نسبة لها – هو وصفة اضاعة الوقت والكلام، وهو الشاطيء الصخري الذي تتحطم فوقه جميع التصريحات.

لو كانت هذه "خطبة حياته" لقلنا ليكن، لم يحدث شيء. لكنها خطبة حياتنا وهذه هي كارثتنا. مع عدم مسيرة سياسية تنشأ مسيرة استعمال قوة تنتهي الى الانفجار. ولم توجد في هذه الخطبة قطرة وقود لتحريك سياسي. أصبح يمكن فتح مستودعات السلاح وتقريب الأدوات، ويستطيع وزير التربية أن يوسع خطته لـ "تبني قبور الضحايا والنصب التذكارية". اذا لم يكن من الممكن حقا الدفاع عن اسرائيل في حدود 1967 معدلة باتفاق فهذه الدولة ضائعة.

مضى نتنياهو أمس على أثر مستشارين مرتزقة وجهوه الى "السير بين القطرات". بيد أن سيرا بهلوانيا كهذا ممكن كالسير فوق الماء في بحيرة طبرية الذي اعتُبر معجزة آنذاك ايضا. قد لا يبتل رئيس الحكومة فورا، لكن اسرائيل قد تُغسل بالماء.

هناك أزمان يجب على الزعماء فيها دخول عين العاصفة وأن يبتلوا حتى النخاع أو يحترقوا. لم تُبين الخطبة عن استعداد كهذا. ألح عليه اولئك المستشارون في الحكومة ووسائل الاعلام أن يقول – "نعم، لكن"، التي تعني – "نعم، لكن لا"، وكأنهم وحدهم يسمعون الـ "لا" والعالم كله أصم أحمق.

هل يأس اوباما من نتنياهو كبير كيأسنا، واليأس في دبلن ولندن فقط أخف؟ والى أين هربت "الثلاثون كلمة المخلِّصة" التي كان يفترض ان تأسر العالم وتُدهشه؟ هل سنجدها على مر الايام مدفونة في قبر يوسف وفي مغارة الماكفيلا (الحرم الابراهيمي) مثل كنوز مخبوءة؟ إن كل ظهور معتاد في الكنيست يصحبه توجه مباشر متأثر الى أبو مازن – تعال، تعال، لماذا تتردد؟.

لم يُصب سلام فياض بذبحة بسبب هذا العرض المتوقع ولا نحن ايضا. كل شيء الآن على ما يرام: فالائتلاف سيهتف له عند عودته، والمعارضة ستتلعثم كعادتها، وكلنا معا سنستمر في الدهشة وتسلية أنفسنا بقصة حب بيبي وسارة، التي تغطي على حب وليام وكيت، وعلى الأمير وخطيبته من بهوتان، آخر مملكة في جبال الهملايا التي يُجل مواطنوها الأسرة المالكة.

لم يبق سوى الاتكال على دعاء أبينا في السماء الذي سيُرفع منذ الآن بنية عظيمة بعد أن حصل الحاخامون على زيادة أجرة بلغت 250 في المائة. من يصنع السلام في الأعالي وحده هو الذي سيأتينا بالسلام لان من يصنع السلام في ملابسه الداخلية لن يصنع شيئا.

انشر عبر