شريط الأخبار

محب اسرائيل..يديعوت

11:31 - 20 حزيران / مايو 2011

بقلم: سيفر بلوتسكر

قبل سنتين القى الرئيس براك اوباما خطابا تاريخيا في جامعة القاهرة  دعا فيه، بصوت واضح ودون رتوش، الى التحول الديمقراطي الكامل للشرق الاوسط الاسلامي. دعوته، التي اعتبرت في حينه قولا بريئا وأثارت حفيظة مضيفيه، بذرت بذور الثورات الديمقراطية التي تعصف بالرحال الشرق اوسطي. اوباما تحدث عن احترام حقوق الانسان وعن حريات المواطن. المواطنون، كما يتبين، انصتوا اليه.

        أمس عاد اوباما للخطاب عن الشرق الاوسط. وسع، عمق ورسخ رؤياه الديمقراطية واضاف لها مدماكا اقتصاديا مهما جدا. في الثلث الاخير من خطابه تطرق للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. لنتنياهو وكل من هاجم أمس خطاب اوباما نوصيهم بان يقرأوا اقواله بعناية. اوباما، رئيس امريكي اسود يعتبر "يساري" يتبنى في اقواله دون شك اهم أسس الرواية الاسرائيلية – الصهيونية. لدرجة أن من المشكوك فيه أن يوجد حتى ولو سياسي فلسطيني قائم واحد يكون مستعدا لقبول الصيغ التي اقترحها اوباما.

        إذ ماذا قال اوباما؟ ضمن امور اخرى قال ان:

        - الحدود الدائمة بين اسرائيل والدولة الفلسطينية ستقوم على اساس "خطوط 67 مع تبادل للاراضي متفق عليه". وما كان لنتنياهو، لو أنه يتصرف بحكمة، ان يجد صعوبة في أن يقول "نعم" لهذه الصيغة، طالما أن حجم المناطق المتبادلة ومكانها لم يتقررا مسبقا.

        - في نهاية المفاوضات سيحل السلام "على اساس دولتين للشعبين: اسرائيل كدولة يهودية وبلاد – وطن الشعب اليهودي ودولة فلسطينية كبلاد – وطن الشعب الفلسطيني". الفلسطينيون مطالبون، حسب اوباما الاعتراف بكون اسرائيل دولة الشعب اليهودي والتخلي عمليا عن حق العودة. لا أحد من رؤساء الولايات المتحدة السابقين، بمن فيهم اصدقاء اسرائيل الواضحين، صاغ بهذا الشكل الموقف الامريكي بتطابق على هذا القدر من الحجم مع الموقف الوطني الصهيوني – اليهودي.

        في القسم الاقتصادي من خطابه وعد اوباما الحكومة المصرية الديمقراطية (مع التشديد على الديمقراطية) شطب ديون بمليار دولار وضمانات لائتمان بمليار دولار آخر. ولكن اضاف فورا المساعدة ليست هي الاساس: النموذج الاقتصادي المرغوب فيه للدول العربية الديمقراطية، حسب اوباما، هو اقتصاد مفتوح، تنافسي، مستقر ماليا، منخرط في العولمة وغير بيروقراطي فاسد. اقتصاد حديث يشجع التصدير، اتفاقات التجارة الحرة، المبادرات التجارية ويجتذب الاستثمارات الخارجية الخاصة. ماذا نقول عن هذا المثال؟ ان الوزير يوفال شتاينتس ما كان يمكنه أن يصيغه بشكل افضل.

        هناك محافل ودوائر تجتهد منذ سنتين لان تعرض اوباما ككاره لاسرائيل، كمتزلف للعرب وكشبه شيوعي مموه. لا شيء من هذا صحيح، وخطابه الاخير يعود ليثبت ذلك. هذا خطاب لمفكر واسع اليراع، ديمقراطي ليبرالي، زعيم مع مبادىء ومحب لاسرائيل.

 

انشر عبر