شريط الأخبار

رسالة: مجدل شمس أولا..هآرتس

11:28 - 20 تموز / مايو 2011

بقلم: ألوف بن

كان على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان يسافر الى واشنطن وهو راض. فالرئيس الامريكي، براك اوباما، منحه انتصارا دبلوماسيا هائلا. مقابل الدعوة الى اقامة دولة فلسطينية في حدود 56 مع تبادل للاراضي متفق عليه، لم يتحدد حجمها، وافق اوباما على مطالب نتنياهو في الترتيبات الامنية المتشددة والانسحاب طويل المدى والمتدرج من الضفة الغربية. اقترح الشروع بمفاوضات على الحدود والترتيبات الامنية، والتأجيل الى المستقبل البحث في المسألتين الثقيلتين المتعلقتين بالقدس واللاجئين.

والاهم من هذا: اوباما رد باستخفاف مبادرة الفلسطينيين نيل الاعتراف بدولتهم من الامم المتحدة، طالبهم بالعودة الى المفاوضات ودعا ضمنا حماس الى الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود. هذه النقاط خرجت مباشرة من صفحات رسائل مكتب رئيس الوزراء في القدس. التعاون بين فتح وحماس انقذ، على ما يبدو، نتنياهو من خطاب لاوباما أكثر تشددا والزاما، مع خطة سلام مفصلة. ولكن اوباما وعد الا يفرض تسوية، بل ولم يشجب، مثلما فعل في الماضي، الاستيطان الاسرائيلي في المناطق بصفته "غير شرعي" ولم يطلب تجميده. في وضع الامور القائم لا احتمال ان ينزل الطرفان الان عن الشجرة التي تسلقاها، والمفاوضات ستستأنف حسب الصيغة التي عرضها اوباما. واذا لم تكن مفاوضات فلا انسحاب واخلاء للمستوطنين ايضا، وليس لحكومة اليمين في القدس ما يقلقها.

ولكن رئيس الوزراء لم يستطب الخطاب، واختار ان يهاجمه بصفته غير كاف، ويركز رحلته الى الولايات المتحدة على الشقاق مع اوباما. في رد الفعل الذي أصدره نتنياهو طالب اوباما ان يكرر وعود سلفه، جورج بوش، لارئيل شارون، وطرح مرة اخرى مطلبه من الفلسطينيين "وليس فقط من الولايات المتحدة" بان يعترفوا باسرائيل كدولة الشعب اليهودي. خلافا لاوباما، يعتقد نتنياهو بان حدود 67 "غير قابلة للدفاع". في سلوك أكثر حكمة، كان ينبغي لنتنياهو ان يلقي على خصمه، الرئيس محمود عباس، المسؤولية عن رفض الخطاب وعرضه كرافض يفوت مرة اخرى الفرصة للتسوية. الموقف الذي عرضه نتنياهو هذا الاسبوع في الكنيست، والذي دعا الى الابقاء على الكتل الاستيطانية في يد اسرائيل، ليس بعيدا عن الحدود التي رسمها اوباما. ومع ذلك، فضل رئيس الوزراء العودة الى قواعده السياسية، والتمترس مع اليمين الاسرائيلي واصدقائه الجمهوريين في الكونغرس من أن يقول "نعم" لاوباما.

مشكلة نتنياهو ليست في بنود التسوية التي عرضها اوباما بل بنبرة الخطاب. فقد عبر الرئيس عن نهج عاطف، حسب صيغة اليسار الداعية الى "انقاذ اسرائيل من نفسها". نحن نحبكم، ولكن اذا واصلتم الاحتلال، فلن تبقى اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. اليمين ونتنياهو على رأسه يكرهون هذا الموقف ويتنكرون لوجود "الاحتلال". والاخطر من ذلك من ناحية نتنياهو، اوباما رد صراحة ادعائه بان الثورات في الدول العربية تستدعي تجميد المسيرة السلمية، الى أن يتضح الوضع في المنطقة. وأوضح بان العالم مل مسيرة سلمية لا تنتهي ولا تؤدي الى أي مكان. بمعنى، الان لن أفرض عليكم تسوية، ولكن موقف يمكن أن يتغير اذا ما استمر الجمود.

نتنياهو احرج، ولكن هذه هي المشكلة الصغيرة التي يثيرها الخطاب لاسرائيل. المشكلة الاكبر تكمن في التشجيع الذي منحه اوباما للجماهير في الدول العربية، ليخرجوا الى الشوارع والى الميادين ويكافحوا في سبيل حقوقهم، مثلما فعلوا في مصر وتونس.

فقد أوضح بان المنطقة بحاجة ماسة الى الاصلاحات التي تمنح حقوق المواطن لسكانها، وان الطريق الى هناك يجب أن تأتي من تحت، وليس من الزعماء المنشغلين بالماضي ومتنكرين للمستقبل. هذا هو طريق اوباما لتجاوز الحكام والحديث الى الشعوب، مثلما فعل قبل سنتين في القاهرة.

من هذه الرسالة يفهم تأييد واضح من اوباما لثورة التحرير الفلسطينية، لمسيرات الاحتجاج التي تدفع الى الانهيار بالاحتلال الاسرائيلي وتمنح الفلسطينيين حريتهم. احداث يوم النكبة هذا الاسبوع في الشمال كان بالتالي مقدمة لما سيأتي فقط. مجدل شمس اولا. كما أوضح الرئيس بانه لن يقبل القمع العنيف للمظاهرات. وهكذا قيد حرية رد اسرائيل حيال المنتفضين الفلسطينيين. اذا كان هناك سبب لقلق أثاره خطاب اوباما لدى نتنياهو، فهو يكمن في المسار الذي رسمه الرئيس للكفاح الفلسطيني ضد اسرائيل.

انشر عبر