شريط الأخبار

خطاب نتنياهو انحراف إلى اليسار- هآرتس

11:11 - 17 تموز / مايو 2011

خطاب نتنياهو انحراف إلى اليسار- هآرتس

بقلم: عكيفا الدار

بالقياس الى خطاباته في المعارضة، بل وبالقياس الى خطاب بار ايلان، فان الخطوط الأساس للاتفاق الدائم التي طرحها أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجب ان تقلق رفاقه في اليمين. قبل وقت قصير من ان يتحدث نتنياهو عن دولة فلسطينية، تحدث النائب داني دنون من الليكود عن "اولئك الذين يسمونهم فلسطينيين". نتنياهو يقلص فكرة الاستيطان اليهودي في كل أرجاء "يهودا والسامرة" من بيت أبيه، الى المفهوم البراغماتي لـ "الكتل الاستيطانية". من ناحية بعض رفاقه في السباعية، فقد أقدم نتنياهو على انسحاب ساحق من التواجد الاسرائيلي الشامل في غور الاردن الى تواجد عسكري على طول النهر.

ولكن نتنياهو ليس مطالبا بأن يجري مفاوضات مع نفسه ولا أن يتوصل الى اتفاق مع الرئيس اوباما. على رئيس الوزراء ان يتوصل الى التوافق مع الطرف الفلسطيني. شريكه لحل الدولتين هو الرئيس محمود عباس. وعلى مدى السنوات الـ 18 التي مرت منذ ايلول 1993، حين صافح ياسر عرفات اسحق رابين في البيت الابيض، كرس عباس حياته لمحاولة جعل اتفاق اوسلو الفصل النهائي للاحتلال. وهو يحلل اقوال نتنياهو بل وأكثر من ذلك أفعاله (والأدق – انعدام أفعاله) بالقياس الى الصيغ والخرائط التي وضعها اهود باراك أمام الفلسطينيين قبل عشر سنوات وعرضها اهود اولمرت عليهم في ايلول 2008. هذه المقارنة، كما يقول الامريكيون، تجعل خطاب نتنياهو "Non starter" (ليس منطلقا).

عندما ستقتبس تسيبي حوطوبيلي على مسمع نتنياهو المحللين الذين أشاروا الى انحرافه يسارا، يمكنه أن يغمز بعينه وأن يلفت انتباهها الى سلاسل القيود التي فرضها على يديه. القيد الاول – لا مفاوضات مع زعامة فلسطينية عقدت حلفا مع حماس. قيد ثان – لا يوجد زعيم فلسطيني يعترف باسرائيل بأنها الدولة القومية للشعب اليهودي. قيد ثالث – لا أمل في ان يعترف الفلسطينيون بضم شرقي القدس، بما في ذلك الحرم، الجيش الاسرائيلي في غور الاردن والاغلاق التام لحدودها في وجه لاجئي 1948. قيد رابع – لم يذكر تجميد الاستيطان، الذي كان ولا يزال شرطا مسبقا لعباس لاستئناف المفاوضات على التسوية الدائمة.

ولكن الامور الأهم هي التي لم يقلها في خطابه: فنتنياهو لم يُخرج من فمه الرقم السحري، الذي يتوقع كل زعماء العالم سماعه: 1967. الاعتراف الاسرائيلي بحدود الرابع من حزيران 1967، هو المفتاح لغرفة المفاوضات. ومن هناك يمكن الانطلاق الى نقاش على تبادل الاراضي في الضفة وفي شرقي القدس، والمساومات على باقي المسائل الجوهرية. يبدو أن اقناع نتنياهو بأن الاعتراف بحدود 1967 هو تكيف حيوي مع الواقع المتغير، على طريقة بنيامين زئيف هرتسل، هو كاقناع أصولي بأن تناول الخنزير في يوم الغفران حسن للصحة.

وجهة الفلسطينيين بقيت نحو الأمام، نحو انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك في ايلول القريب القادم. هناك سيحظون (وكذا دولة اسرائيل!) لاول مرة بالاعتراف بدولة مستقلة في حدود 1967. أمس انضمت دولة اوروبية هامة، ايطاليا بقيادة برلسكوني اليميني، الى القائمة المتزايدة من الدول التي قررت منذ الآن رفع مستوى العلاقات مع فلسطين التي على الطريق. فهل دوبي لا – لا، على حد تعبير باراك، يُبقي الـ نعم – نعم كهدية مفاجأة لاوباما؟.

انشر عبر