شريط الأخبار

من الذي أدمي أنفه في يوم الخامس عشر من أيار؟../ زكريا محمد

01:28 - 16 حزيران / مايو 2011

من الذي أدمي أنفه في يوم الخامس عشر من أيار؟ زكريا محمد

سال دم اللاجئين الفلسطينيين على كل الحدود.

سال دمهم على حدود بلادهم وبيوتهم.

لكنه لن يكون دما هدرا أبدا.

ففي يوم الأحد الخامس عشر من أيار، في الذكرى الثالثة والستين للتهجير، أعاد اللاجئون الفلسطينيون، وبشكل لا مثيل له، وضع قضيتهم على جدول أعمال المنطقة من جديد، باعتبارها أم القضايا وأباها.

 

أمس الأحد كانت (حربهم) من أجل العودة، مثلما كانت الانتفاضتان الأولى والثانية (حرب) أهل الضفة وغزة ضد الاحتلال، ومن أجل الخلاص منه. وبذا اكتمل المشهد. اكتملت مفردات القضية الفلسطينية. فثمة احتلال وثمة تهجير. ثمة 48 و67. ولا يمكن نسيان أحد منهما.

 

لا يمكن الحصول على حقوق ال 67 عن بيع حقوق ال 48. هذه الصفقة المفترضة الرديئة دفنت يوم أمس. لذا سيكون أمس الأحد يوم فاصلا في تاريخ هذا الشعب، وفي تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

 

أمس سال دم اللاجئين على أسيجة الحدود التي رموا خلفها عام 48.

لكن دماء أخرى سالت أيضا يوم أمس.

فهناك أناس أدميت أنوفهم بما جرى.

 

فلم تكن حرب اللاجئين من أجل العودة موجهة ضد إسرائيل فقط، بل ضد من تخلوا عن حقوق اللاجئين، كما أظهرت وثائق المفاوضات التي كشفتها الجزيرة. أمس سال الدم من أنف صائب عريقات، ومن أنوف رؤسائه. هؤلاء كانوا يرغبون في احتفال حلو في رام الله، كما يحصل كل عام، من أجل تنفيس الغضب المتراكم، فلم ينجحوا. الاحتفال كان كبيرا. كان مهيبا. بل وكان مخيفا بالنسبة لهم.

 

أمس سال الدم من أنوف من أعلنوا بلا خجل أنهم سيمنعون الناس من المقاومة، وأنهم سيمنعون قيام انتفاضة بالقوة. لم يفهموا أنه لا يمكن لأحد منع الشعب من المقاومة إلى الأبد، أو منع اندلاع انتفاضة حين يأتي وقتها. لا 80 ألف رجل أمن ولا مائة يستطيعون ذلك. لقد حاول مبارك بمليون ونصف مليون رجل أمن قمع انتفاضة شعب مصر لكنه فشل.

 

هؤلاء خرجوا بأنوف دامية يوم الأحد الخامس عشر من أيار 2011.

تقدم اللاجئون إلى الحدود، فوجهوا ضربة للحدود وثباتها، كما وجهوا، في الوقت نفسه، ضربة لأنف السياسة الفلسطينية الفاشلة.

 

لكن السؤال بعد ما حصل هو: هل من الحكمة دفع الأمور وتطويرها لتصبح انتفاضة شاملة؟ هل علينا أن نستغل الاندفاعة ونمضي بها إلى الأمام؟

يجب أن يكون هذا محل نقاش.

 

أما نحن فنعتقد أن الوقت غير ملائم لذلك. يكفي يوم أو يومان. فنحن لا نستطيع أن نخوض انتفاضة شاملة والشارع العربي منشغل بانتفاضاته الداخلية. لا نستطيع أن نفجر انتفاضة في حين أن دمشق تغلي، والقاهرة تضطرب. لا بد لنا من الانتظار حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود من الفجر العربي. ولا خوف من ضياع الفرصة. فروح المقاومة تتصاعد، والغضب يتراكم. وما زال لدينا الوقت. ما زال لدينا موعد الخامس من حزيران وموعد أيلول. ويمكننا أن ننتظر قليلا..

انشر عبر