شريط الأخبار

ذكرى النكبة.. وحق العودة الذي يدق الجدران .. علي بدوان

12:35 - 16 حزيران / مايو 2011

ذكرى النكبة.. وحق العودة الذي يدق الجدران .. علي بدوان

حظيت الذكرى الثالثة والستون لنكبة فلسطين، بنشاطات وفعاليات نوعية كبيرة، أقامها اللاجئون الفلسطينيون في دول الشتات العربي المحيط بفلسطين، وداخل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس. إضافة إلى الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، الذي شهد في هذه المناسبة مسيرات إلى عدد من القرى والبلدات الفلسطينية التي تم تدميرها في منطقة الجليل شمال فلسطين المحتلة، وتهجير سكانها ومواطنيها إلى خارج فلسطين في اتجاه الأردن وسوريا ولبنان.

 

ففي ذكرى النكبة وضياع الوطن الفلسطيني، يخرج الفلسطينيون باحتفالات ومسيرات لإحياء هذه الذكرى الأليمة، بروح خلاقة مجددين عهدهم الوطني بالتمسك بحقهم الطبيعي على أرض فلسطين، مهما طال الزمن، ومهما تعاظمت الصعاب، وقد توحدت حركتهم وتوحدت بوصلتها، وقد تضاعفوا ثماني مرات منذ وقوع النكبة عام 1948 وأصبح عددهم نحو 11 مليون نسمة مع نهاية عام 2010، حيث المقيمون منهم في فلسطين التاريخية (ما بين النهر والبحر) بات يبلغ حوالي 5,5 ملايين نسمة.

 

كما أن اللاجئين منهم في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، يشكّلون الآن ما نسبته 44% من مجمل السكان الفلسطينيين هناك مع نهاية العام 2010، كما بلغت أعداد اللاجئين المسجلين منهم لدى وكالة الغوث (الأونروا) منتصف 2010، حوالي 4,8 ملايين لاجئ فلسطيني، يشكّلون ما نسبته 43,4% من مجمل السكان الفلسطينيين في العالم، ويتوزعون بواقع 60,4% في كل من الأردن وسوريا ولبنان، و16,3% في الضفة الغربية، و23,3% في قطاع غزة.

 

وفي هذا العام على وجه الخصوص، تأتي ذكرى النكبة وقد اقترب الأمل أكثر بالعودة، بعد هبوب عواصف ورياح التغيير العاتية في العالم العربي، وخصوصاً في مصر، ومع توقيع اتفاق المصالحة والوحدة الوطنية، بين حركتي حماس وفتح وعموم القوى والفصائل الفلسطينية.

 

ففي الأعوام السابقة كان السواد مسيطراً على الأجواء والمناخات العامة، مع هبوط الحالة العربية الرسمية وغير الرسمية، ومع سيادة حالة الانقسام في البيت الفلسطيني، وقد أكل هذا الانقسام الأخضر واليابس وأضعف الفلسطينيين إلى درجة غير مسبوقة. لكن هذا العام الحافل بالتطورات والتحولات النوعية في عالمنا العربي، ومع اتساع التحركات الشعبية والرسمية، والمبادرات الشبابية الفلسطينية عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي دعت لمسيرات العودة وانطلاق انتفاضة ثالثة من أجل العودة، فإن آمال اللاجئين الفلسطينيين بالعودة عادت وانتعشت بقوة، فباتت فلسطين الأرض والوطن والتاريخ «تزغرد» وتنادي لأبناء فلسطين في الشتات وتلوح أمامهم بالأفق القريب، فبات الأمل والتفاؤل يلقي بظلاله على وجوه اللاجئين الفلسطينيين، معتبرين أن حق العودة قدر لا يجب المساس به.

 

لقد ترافق مع تلك الفعاليات التي تمت في إحياء ذكرى النكبة، انطلاق الفعالية الجماهيرية العربية والفلسطينية الأكبر من قلب القاهرة، قاهرة المعز وقاهرة عبد الناصر، وتحديداً من ميدان التحرير، الذي أصبح عنواناً وطنياً وقومياً وعروبياً بامتياز، حيث انطلقت المسيرة الكبرى التي رفعت أعلام فلسطين وراياتها، ورايات التضامن القومي من قبل شعب الكنانة مع الشعب الفلسطيني، وتوجهت بموجاتها البشرية نحو العريش، وعبر بعض منها نحو قطاع غزة، في استعادة طبيعية لدور مصر وشعبها إلى جانب الشعب الفلسطيني، وهو يخوض كفاحه التحرري من أجل العودة وتقرير المصير والاستقلال.

 

وقد أبرزت وأثبتت تلك الفعاليات المقامة من قبل أبناء الشعب الفلسطيني، واللاجئين منه على وجه الخصوص، إضافة للمشاركة العربية الكبرى، والتي تمت خلال أيام الأسبوع الثاني من شهر مايو 2011، ما بين عموم الداخل الفلسطيني وما بين القاهرة وعمان وبيروت وجنوب لبنان وموقع «عين التينة السوري» على هضبة الجولان، والذي لا يبعد عن حدود أرض فلسطين المحتلة عام 1948 سوى 30 كيلومتراً تقريباً، أبرزت وأثبتت أن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، تستعيد اليوم ألقها مرة ثانية من جديد، بعدما اعتقد قادة الدولة العبرية الصهيونية والغرب بشكل عام، منذ خمسينيات القرن الماضي أن «الكبار يموتون والصغار ينسون»، وأن الشعب الفلسطيني «شعب صغير سيهرس تحت أقدام الفيلة». فقد عادت قضية حق العودة إلى جدول الأعمال، وهي تقض مضاجع إسرائيل ومساعيها الرامية لتمرير تسوية هزيلة، على حساب الحق التاريخي للشعب الفلسطيني فوق أرض وطنه.

 

إن انطلاق الحملة الوطنية داخل التجمعات الفلسطينية في دول الطوق (مصر، سوريا، الأردن، لبنان)، ومسيرات التمسك بحق العودة، والسعي للوصول إلى الحدود مع فلسطين المحتلة صباح الأحد الخامس عشر من مايو 2011، تؤسس لمرحلة تاريخية جديدة من مراحل الصراع مع الاحتلال والمشروع الصهيوني، الذي راهن على عامل الزمن لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، عبر تذويبهم في الشتات وباقي دياسبورا المعمورة، وإنهاء هويتهم الوطنية والقومية.

 

لقد أعادت فعاليات إحياء ذكرى النكبة، التأكيد على أن مسألة حق العودة تشكّل لباب وجوهر القضية الوطنية للشعب العربي الفلسطيني، وأن هذه القضية عربية بامتياز قبل أن تكون قضية فلسطينية، وأن توطين اللاجئين الفلسطينيين وشطب حق العودة، أمر محال في ظل تصاعد وتعاظم الفعل الكفاحي للشعب الفلسطيني، بالرغم من ليل النكبة الطويل ومرور أكثر من 63 عاماً على دمار الوطن الفلسطيني.

 

وتنفيذ عملية الاقتلاع الوطني والقومي للشعب الفلسطيني. فالشعب الفلسطيني أثبت بالملموس تمسكه بحق العودة، ورفضه كافة أشكال التوطين أو التهجير، حيث البوصلة أمامه واضحة في اتجاه فلسطين، وأن إقامته في دول الشتات إنما هي إقامة مؤقتة في انتظار العودة.

 

إن وقائع الصراع في المنطقة مع المشروع الصهيوني، أكدت أن حق العودة غير قابل للتصرف أو التفويض أو الإنابة، وأنه لا يحق لأي كان، شخصا أو دولة أو سلطة أو مؤسسة أو أي جهة دولية أو عربية أو فلسطينية، التفاوض أو التنازل عنه، وهو حق وملك للأجيال الفلسطينية، ولا يسقط ولا يموت بالتقادم، وكل اتفاق على إسقاط حق العودة «الحق غير القابل للتصرف»، باطل قانونياً وسيبقى حبراً على ورق.

 

وعليه، فقد دفع الرئيس الراحل ياسر عرفات حياته، عندما رفض القبول بما عرض عليه في مفاوضات «كامب ديفيد الثانية» التي تمت في الولايات المتحدة صيف العام 2000، لقاء التنازل عن مسألتين أساسيتين: أولاهما التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وثانيتهما التنازل عن مدينة القدس والقبول بحل جزئي لها.

 

 

انشر عبر