خبر نبيل شعث يوضح: الأسباب التي دفعت فتح وحماس لتوقيع المصالحة

الساعة 06:32 ص|10 مايو 2011

نبيل شعث يوضح: الأسباب التي دفعت فتح وحماس لتوقيع المصالحة

فلسطين اليوم- وكالات

اعتبر نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أن النظام المصري الجديد أكثر قبولاً من جميع الأطراف الفلسطينية، وهو ما ساهم بقوة في إتمام اتفاق المصالحة الفلسطينية في القاهرة الأربعاء الماضي.

وكشف شعث، عن أن إحياء جهود المصالحة جاء بمبادرة مصرية، ولم تجر الفصائل الفلسطينية أى مفاوضات جديدة، بفضل خطوات مصرية سرعت من وتيرة المصالحة، على رأسها إنهاء التعقيدات على معبر رفح، إضافة إلى المتغيرات الإقليمية، لاسيما الثورة السورية، التى جعلت حركة حماس تعيد النظر فى موقعها، لكون دمشق الداعم الأول لها.

وتحدث شعث خلال مقابلة مع "الشروق المصرية"، عن المصالحة وأسباب إنجازها بعد أربعة أعوام من التنافر والانقسام، مستندا للمثل: «الطلاق يعلم الناس فوائد الزواج». ورأى أن ثمار عودة الوفاق بين حركتى فتح وحماس ستظهر خلال عشرة أيام، وعرج على عملية السلام مع الاحتلال الإسرائيلى، منتقداً غياب الضغط الأمريكى وانشغال الرئيس الأمريكى، ليطرح تساؤلا يظهر تشاؤمه: «الواحد يروح عملية سلام جديدة بالشكل ده ليه؟».

فبشأن المصالحة، رأى أن «اليوم ليس كالأمس، والصراع العسكرى الذى كان قائما بين فتح وحماس وقت اتفاق مكة لم يعد موجودا، فالجميع يعرف تبعات الانقسام.. والطلاق يعلم الناس فوائد الزواج». ولا يجد شعث سببا لقلق البعض من استحالة تمكن السلطة الفلسطينية من أن توازن بين التزاماتها الأمنية مع إسرائيل بمكافحة العمليات المسلحة وبين التزاماتها مع حماس بوقف التعاون الأمنى مع الاحتلال، لان «الاتفاق السياسى (بين فتح وحماس) يحرم استخدام العنف على أن يستمر النضال الشعبى غير المسلح والحراك الدولى للضغط على إسرائيل وتعزيز الوحدة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة.. لا عمليات عسكرية وبالتالى لا مشكلة»، على حد قوله.

 

أسباب المصالحة

التغييرات التى طرأت عربيا، خاصة مصر، والتطورات الجارية فى سوريا أو «ما يسمى بالربيع العربى» كان لها «تأثير كبير» فى إنجاز المصالحة بين فتح وحماس، بعد سنوات من التفاوض، هكذا يقر شعث، مضيفا أن «الثورة فى سوريا تجعل حماس أيضا تعيد النظر فى موقعها الرئيسى والاستراتيجى (نظرا إلى دعم دمشق لحماس)»، إضافة إلى أن أجواء الثورات المحيطة العربية كان لها تأثيرها على الشعب الفلسطينى، الذى تظاهر مطالبا القيادات بإنهاء الانقسام، ما مثّل ضغطا على هذه القيادات.

 

ويقول إن «النظام المصرى (الجديد) بات أكثر قبولا من كل الأطراف الفلسطينية» ـ فى إشارة إلى استمرار تواصل فتح مع نظام ما بعد حكم مبارك وانتهاء جفوة العلاقات بين حماس والقاهرة ـ «وقد بذل جهودا كبيرة فى سبيل إنجاز المصالحة».

 

وبحسب شعث فإن دخول الخارجية المصرية، خاصة وزير الخارجية الجديد نبيل العربى، على خط الإعداد لإنجاز المصالحة، بجانب عمل المخابرات المصرية، التى كانت تتابع هذا الملف خلال حكم مبارك، «التى كانت تقوم بدور جيد بالتأكيد»، ساهم بدوره فى تشجيع الاطراف الفلسطينية للتحرك نحو المصالحة.

 

ويضيف أن النظام السابق كان ينتهج تعقيدات لتشغيل معبر رفح البرى (المنفذ الوحيد بين غزة والعالم الخارجى بعيدا عن سيطرة إسرائيل)؛ «لأنه لم يرد أن يفتح المعبر لأسباب تتعلق بموقفه من حماس»، ثم اتخذ نظام ثورة 25 يناير «قرارا بإنهاء هذه التعقيدات، وهو ما ساهم فى تسريع وتيرة المصالحة، ليس فقط لما يعنيه ذلك بالنسبة لحماس، بل أيضا بالنسبة للسلطة التى أصبحت راغبة فى إنهاء «كابوس الحصار على غزة»، وهو ما أصبح يعنى أن تشغيل المعبر لاحقا من خلال التعاون بين السلطات المصرية وحماس فى غزة والسلطة الفلسطينية، سينهى كابوس المعاناة الإنسانية فى غزة (نحو 1.5 مليون نسمة).

 

كواليس المصالحة

ووفقا لشعث فإن «إحياء جهد المصالحة جاء بمبادرة من الدبلوماسية المصرية تلاقت حولها الفصائل الفلسطينية سريعا لدرجة توقيع وثيقة المصالحة التى أعدتها القاهرة قبل عام ونصف العام.. ولم تجر الفصائل مفاوضات جديدة».

 

وبجانب الوثيقة المصرية «تم ضم التحفظات التى كانت حماس قد أبدتها على صياغة الوثيقة، التى كانت فتح مخطئة برفضها، كما كانت حماس مخطئة عندما تجاهلت قبول فتح لها لاحقا.. «كنا غلطانين وهم كمان كانوا غلطانين»، يقر بلهجة مصرية.

 

تنفيذ الاتفاق

بتفهم يستمع شعث لأسئلة «الشروق» حول حالة التشكك التى سادت مع توقيع اتفاق المصالحة، التى قال أصحابها إن الاتفاق «لن يعدو كونه حبرا على ورق، وأن الانقسام سيظل باقيا على الأرض». ثم بهدوء وثقة يجيب بأن «نفس الأسباب التى أدت بالفصائل إلى توقيع الاتفاق هى التى ستدفعها للعمل بجدية، بمساعدة مصرية ودعم عربى، لتنفيذه».

 

تنفيذ الاتفاق، وفقا له، سيكون «منوطا بالحكومة الفلسطينية الجديدة بالتعاون مع اللجنة الأمنية العربية، برئاسة مصر، ولن يكون منوطا باللجنة الفصائلية (حسبما كان مقترحا سابقا)، التى كانت تعنى استمرار وجود حكومتين» واحدة لفتح المتمثلة فى السلطة برام الله، والأخرى لحماس المحاصرة فى غزة. إضافة إلى ذلك، يشدد على أن «هناك إرادة سياسية لدى الاطراف وإدراك بأن اللحظة تحتم إنهاء الانقسام..

 

وهناك جملة إجراءات ستنفذ على الأرض، تشمل الوقف الفورى للحملات الإعلامية، والإفراج المتبادل عن المعتقلين.. سيفرج عن الجميع إلا من عليهم أحكام جنائية، وسيتم التحقق من هذه الحالات من قبل اللجنة الأمنية العربية».

 

من ناحية أخرى، يرى شعث أن «تشاؤم البعض حول تنفيذ الاتفاق هو أمر متفهم فى ضوء طول الانقسام وتوغله. من حق الناس أن يكون لديها قلق، خاصة أننا سبق أن تصالحنا فى مكة (برعاية السعودية قبل خمسة أعوام) وفشلنا فى تنفيذ الاتفاق».

 

ويقر بأن «هناك مشاعر من الضغينة المتبادلة بين أتباع فتح وحماس من جراء ممارسات تعرض لها الجانبان، سواء فى رام الله أو فى غزة.. إن أربع سنوات من الانقسام كادت تحول الالتهاب الحاد إلى التهاب مزمن، وبالطبع فإن هناك أشياء فى النفوس (على الجانبين) تحتاج المعالجة».

 

ويضيف أن «الجزء الأول من الورقة المصرية للمصالحة، سيسهم فى إزالة هذه الضغينة، وهو ينص على جملة إجراءات، منها دفع (تعويضات) واستعادة المواطنين لأعمالهم، وإنهاء الازدواجية الإدارية والتشريعية». ويرفض شعث أن يكون الخلاف الذى حدث حول ترتيب الجلوس على مائدة توقيع وثيقة المصالحة بسبب إصرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) ألا يكون جلوسه مناظرا لجلوس خالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحماس، «إيذانا بأن ما وقع بعد اتفاق مكة يمكن أن يتكرر»، معتبرا أن «الخلاف يجب ألا أن يؤوّل كثيرا، حيث يرى أبومازن أنه يمثل كل الشعب الفلسطينى بوصفه رئيسا منتخبا، وأن عزام الأحمد هو الممثل لفتح، كما أن مشعل هو ممثل حماس، وهو ليس له صفة تنفيذية أو تشريعية، حيث إنه وعلى أهمية هويته الوطنية، لم يترشح يوما لأى منصب».

 

الخطوات المقبلة

وقال إنه «خلال عشرة أيام أو ما يزيد قليلا سيتم تنفيذ ثلاث خطوات، اتفقت عليها قيادات فتح وحماس فى القاهرة الأسبوع الماضى، وهى: تشكيل الوزارة الفلسطينية وقيادة انتقالية لمنظمة التحرير وإطلاق سراح المعتقلين من الجانبين».

 

وأوضح أن «تشكيل الحكومة سيقوم على التوافق بين فتح وحماس وبقية الفصائل، معتبرا أن اسم سلام فياض رئيس الوزراء الحالى يتبادر إلى ذهن الكثيرين ليكون رئيس الوزراء القادم لينجز ما سبق أن أوكل إليه، إلا أن طرح أى اسم لقيادة الوزارة يجب أن يتم التوافق حوله.

 

معبر رفح

وبحسب شعث فإن «من أهم ما ستشهده الأيام المقبلة هو فتح معبر رفح بالتنسيق بين السلطات المصرية وحماس والسلطة، وهو ما سيسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية الكبيرة عن أهالي القطاع، لأنه سيسمح بدخول الكثير من المواد الغذائية والطبية».

 

أما فيما يتعلق بمشروع إعادة إعمار غزة بعد الحرب الإسرائيلية على القطاع ما بين 27 ديسمبر 2008 و18 يناير 2009، فرأى أن «هذا الأمر أكثر تعقيدا بالنظر إلى أن الكثير من المواد التي تحتاجها عملية إعادة البناء تقع تحت قائمة مواد الاستخدام المزدوج التي تعرقل إسرائيل مرورها لغزة، بدعوى أنه يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة.. الاحتلال يمنع حتى مرور حفاظات الأطفال على اعتبار أن مادة التجفيف التي تحتوى عليها يمكن أن تستخدم، إذا توافرت كمية كافية منها، في تصنيع متفجرات».

 

تهديدات إسرائيل

وبشأن موقف إسرائيل من المصالحة، قال شعث إن «إسرائيل تقف ضد الوحدة الفلسطينية، وتعمل ضدها منذ بداية الانسحاب من غزة (في عام 2005) ثم حصارها». ومحركا كتفيه في إشارة إلى عدم الاكتراث بالتهديدات الإسرائيلية في وجه الوحدة، أضاف: «نعم هم يهددون بقطع الأموال وتضييق الخناق وإعاقة حركة (رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن)، ولكننا مستعدون لتحمل ما يقومون به».

 

غير أنه يعتقد أن «المبالغة في التهديدات الإسرائيلية جعلت أمريكا تتبنى موقفا أقل تشددا من توقيع المصالحة، حيث لا تريد واشنطن أن تظهر بمظهر من يخنق الشعب الفلسطيني، خصوصا أن الإدارة الأمريكية غارقة في (عملية) إعادة ترشيح باراك أوباما لفترة رئاسية ثانية، كما أن « عين أوباما على مشروعه الوطني المتعلق بالرعاية الصحية».

 

من هنا رأى شعث أن «الولايات المتحدة ليست موجودة حتى بأدنى درجة من درجات الثقل السياسي لتتعامل مع الصراع العربي ــ الإسرائيلي.. ملفات الشرق الأوسط ليست أولوية للإدارة الأمريكية التي خسرت المصداقية التي كان من الممكن أن يمنحها إياها الرأي العام عندما عجزت عن مجرد إقناع إسرائيل بوقف الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر».

 

«وبدون ضغط أمريكي حقيقي ــ حسبما يشدد ــ يصعب تصور حدوث مفاوضات فلسطينية إسرائيلية جادة لأن الضغط الأمريكي هو السبيل الوحيد لإقناع إسرائيل بالتحرك نحو التفاوض الجاد، عوضا عن الاستمرار في سياسات الاستيطان التي تلتهم الأرض الفلسطينية»، وفقا له.

 

كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس بالشخص الذي يمكن التفاوض معه في الظروف الراهنة لأنه لم يفعل سوى ابتلاع الأرض والاستمرار في خنق الشعب الفلسطيني في غزة، ولا ينفذ ما يتم الاتفاق عليه، ويسعى دوما للتلاعب بمرجعيات التفاوض وهو ما يجعل الذهاب لأى تفاوض قادم عملا عبثيا.. الواحد يروح عملية سلام جديدة بالشكل ده ليه؟!»، بحسب شعث.

 

وأوضح أنه «في ظل هذه الظروف فإن السياسة الفلسطينية تقوم على توسيع قاعدة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.. إن تحقيق الوحدة الوطنية يسهم في هذا الهدف، لأن هذه الوحدة يمكن أن تكون رافعة لجلب المزيد من الاعترافات بينما العالم ينتظر لمدة عامين حتى الانتهاء من الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة».

 

ومع ذلك فإن شعث لا يرفض من حيث المبدأ «الاشتراك في أي اجتماعات دبلوماسية يمكن أن تسهم في تحسين الأوضاع السياسية، سواء كان ذلك متصلا باقتراح مصري بعقد مؤتمر دولي يتم في إطاره التفاوض على اتفاق سلام نهائي أو في إطار ما يجرى الحديث عنه من اجتماع تستضيفه روسيا للنظر فيما يمكن القيام به للتعامل مع الوضع الراهن».