شريط الأخبار

آخر انجاز لحرب التحرير- هآرتس

11:06 - 09 تموز / مايو 2011

آخر انجاز لحرب التحرير- هآرتس

بقلم: عكيفا الدار

(المضمون: اعلان الامم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطينية تمهيد لجعل اسرائيل دولة كسائر الدول ذات حدود معترف بها آمنة وليس يوم حداد كما يحاول ان يُظهر بنيامين نتنياهو وحكومته - المصدر).

        يبدو ان يوم الاستقلال الثالث والستين هو آخر يوم استقلال لاسرائيل التي بلا حدود. يتوقع بعد اربعة اشهر ان تعلن الجمعية العامة للامم المتحدة الحدود الشرقية لدولة اسرائيل وأن تعترف بالقدس عاصمة لها. لا، ليس هذا خطأ مطبعيا. إن الجانب الثاني من قطعة نقد الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967، هو اعتراف دولي بخطوط وقف اطلاق النار لسنة 1949 (اتفاقات رودوس). والاعتراف بشرقي القدس على انه عاصمة فلسطين ضمنا هو اعتراف بأن غربي القدس هو عاصمة اسرائيل.

        اذا كانت الحرب استمرارا للسياسة بوسائل اخرى، كما قال كارل فون لاوزفيتش، فسيكون ذلك أنجح ترجمة لانجازات حرب التحرير الى نصر في الساحة السياسية. اذا كانت احتلالات حزيران 1967 ترمي الى احراز اعتراف عربي بخطوط الرابع من حزيران، لا الى السيطرة على اراضي الضفة والقطاع من اجل انشاء مستوطنات أو "تحرير" القدس، فان التصويت المرتقب في الامم المتحدة في ايلول هو التحقيق السياسي الخاص للنصر العسكري في حرب الايام الستة.

        ورد في اعلان الاستقلال في الخامس من أيار (العبري) 1948: "نحن نمد يدا للسلام والجوار الطيب الى جميع الدول المجاورة وشعوبها، وندعوهم الى التعاون والمساعدة المتبادلة مع الشعب العبري المستقل في بلده". وفي الخامس من أيار (العبري) 2011، تؤيد أكثر من 100 دولة وفيها جميع الدول العربية وأكثر الدول المسلمة، بأيديها الممدودة، الجيران الفلسطينيين في السلام والجوار الطيب في حدود 1967. تقترح الجامعة العربية ومنظمة الدول الاسلامية مقابل ذلك، علاقات جوار طبيعية مع اسرائيل.

        إن اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967 سيكون تأييدا دوليا من الطراز الاول لقرار منظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1988 على خزن مطلب (لا حلم) العودة الى حيفا وعكا ويافا. تأتي المبادرة هذه المرة من قبل الفلسطينيين وتحظى بتأييد حماسي من الدول العربية. قال الرئيس شمعون بيرس منذ وقت قريب في حديث خاص ان بن غوريون كان سيرقص لسماع بشرى ان الامم المتحدة توشك ان تجعل الخط الاخضر حدا دوليا، وتلغي قرار تدويل القدس وتُمهد الطريق لاعتراف بالمدينة التي تقع فيها الكنيست ومسكن الرئيس وديوان رئيس الحكومة، بأنها عاصمة اسرائيل.

        إن دولة اسرائيل للأسف الشديد لا يقودها زعيم فعال بل يقودها بيبي سيد الكلام. بدل عرض الاعتراف بالخط الاخضر على انه خطوة ضخمة لاستكمال الرؤيا الصهيونية، يُصر رئيس الحكومة على جعل الاعتراف بدولة فلسطينية يوما اسود لاسرائيل. وبدل اعلان نصر، هو مصمم على ان يجر اسرائيل الى خسارة. ومن حسن الحظ ان الفلسطينيين يقودهم الرئيس محمود عباس وهو سياسي ذكي شجاع، يقف في صلابة إزاء المتطرفين المتدينين والقوميين ومن لا رأي لهم. فهو فضلا عن تجنيده تأييدا واسعا للانجاز الأكبر لحرب التحرير، يعرض على اسرائيل ان تتمتع ايضا بجزء لا يستهان به من ثمار حرب الايام الستة.

        في وثيقة داخلية كُتبت في المقاطعة، تمهيدا لتقديم الاقتراح الى الامم المتحدة، ورد انه لا ينبغي رؤية اعتراف المنظمة بدولة فلسطينية، ورسم خط الحدود، بديلا عن التفاوض في السلام مع اسرائيل بل حافزا الى تجديده. إن الاعتراف الدولي بفلسطين السيادية، كما ورد في الوثيقة، سيُمكّن الدولة الجديدة من ان تجري مع الدولة المجاورة حوارا باعتبارها مساوية لها، في جميع القضايا الجوهرية. والموضوع الاول المذكور هناك هو تبادل الاراضي ثم نظام الحدود والمياه والأمن، وفي النهاية – حل مشكلة اللاجئين.

        لم يسقط ضحايا معارك اسرائيل الذين نتوحد اليوم مع ذكراهم، في الحروب من اجل توسيع حدود دولة اسرائيل. فقد أُرسلوا الى المعركة من اجل وجود اسرائيل في حدود معترف بها آمنة. وبموتهم أوصونا بالسلام لا بضم آخرين ولا بسلب الآخر اراضيه. لم يبق سوى ان نأمل ان نحظى في يوم الاستقلال القادم بأن نصبح دولة كجميع الدول – دولة ذات حدود، محررة من عبء الاحتلال وتعيش بسلام مع جيرانها. يا ليت سفير فلسطين في القدس في يوم الاستقلال القادم يكون ضيف الشرف في الاستقبال في مسكن رؤساء اسرائيل.

انشر عبر