شريط الأخبار

بن لادن واسرائيل: ما الصلة؟ _ اسرائيل اليوم

07:12 - 06 تموز / مايو 2011

بن لادن واسرائيل: ما الصلة؟ _ اسرائيل اليوم

 

بقلم: دوري غولد

فور 11 ايلول كانت الولايات المتحدة منشغلة ليس فقط بالبحث والعثور على بن لادن بل وايضا في مسألة دوافع القاعدة للهجوم على نيويورك وواشنطن. ما هو مصدر الغضب الذي جعل أمريكا هدفا؟

بعد ثلاثة ايام من انهيار البرجين التوأمين، ربط طوني كرون، المراسل السياسي لمجلة "التايم" بين الدافع لضرب الولايات المتحدة و "الصعود الحاد في المشاعر المناهضة لامريكا في الشارع العربي ردا على تأييد الولايات المتحدة لاسرائيل".

كرول مارفي من "واشنطن بوست" واصلت هذا الخط حين كتبت: "اذا كنا نريد ان نمتنع عن خلق مزيد من الارهابيين، فعلينا أن ننهي بسرعة النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني". كما أن طوني بلير وشخصيات غربية اخرى تبنوا غير مرة هذا الموقف.

ولكن هل يمكن ان نؤكد بشكل طبيعي الصلة بين النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني وصعود القاعدة؟ عند النظر الى الخلفية والاساس لنشوء المنظمة، من الصعب تأكيد هذه الصلة. فقد ولدت القاعدة في الثمانينيات، على مسافة الاف الكيلومترات عن اسرائيل، وقامت على بنية تحتية من المتطوعين العرب الذين وصلوا الى افغانستان للقتال ضد الجيش السوفييتي. وبعد هزيمة السوفييت في 1989 اقام بن لادن القاعدة. بمعنى ان القاعدة لم تتأسس في 1948 او في 1967 كرد على أحداث شاركت فيها اسرائيل بل لاسباب لم يكن لها أي صلة باسرائيل.

كما أن الدافع لاقامة القاعدة لم يأتِ من احباط سياسي، بل كنتيجة لاحساس النصر لدى بن لادن والمجاهدين الذين نجحوا في الحاق الهزيمة بقوة عظمى هي الاتحاد السوفييتي. وقد شعروا بانهم يعيدون امجاد التاريخ الاسلامي السابق، حين نجحت جيوش محمد في هزيمة القوى العظمى فارس والبيزنطيين. استنتاجهم كان انه اذا كان بوسعهم الانتصار على السوفييت، فسيلحقون الهزيمة بامريكا ايضا.

المعلم الروحي لبن لادن كان فلسطينيا يدعى عبدالله عزام، غادر الضفة واصبح نشيطا في الاخوان المسلمين في الاردن. وهو الذي قاد بن لادن الى افغانستان في الثمانينيات.

لو كان الموضوع الفلسطيني في رأس اهتمامه لكان من المعقول الافتراض بانه كان سينضم الى حماس في 1987، عندما تأسست المنظمة، بدلا من التنقل الى الاف الكيلومترات. كقاعدة، لعب الفلسطينيون دورا ثانويا فقط في القاعدة، التي جاء معظم نشطائها من السعودية، اليمن والجزائر. الادعاء وكأن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني ملأ صفوف القاعدة بالمتطوعين الفلسطينيين، هو ادعاء لا اساس له من الصحة على الاطلاق.

بن لادن نفسه أوضح سلم اولوياته في فتوى أصدرها في 1998 أعلن فيها الحرب على امريكا. مبرره المركزي كان يتعلق بتواجد الولايات المتحدة في السعودية. الحجة الثانوية قامت على أساس الهجمات على صدام حسين. اما اسرائيل فجاءت في المكان الثالث فقط.

المحللون العرب في 2001 لم يتبنوا النظرية التي سادت في الغرب، في أن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني كان جذر السبب لنجاح بن لادن. هشام ملحم، من جريدة "السفير" اللبنانية كان يظهر على نحو دائم في السي.ان.ان وقد اعترف بان بن لادن لا يشارك في الكفاح الفلسطيني: "فهو يركز على افغانستان والشيشان".

من المعقول الافتراض بانه بعد موت بن لادن ستعمل القاعدة على نحو اكبر حسب اجندات محلية كون فروع المنظمة في اليمن، في الصومال وفي شمالي افريقيا ستصبح اكثر استقلالا. ولكن، هناك درس من الماضي يجب تأكيده الان. قبيل منظومة الضغوط المتوقعة في ايلول ملزمة اسرائيل بان ترد ردا باتا كل صلة بين تنازلات اسرائيلية وحرب يخوضها الغرب ضد القاعدة.

انشر عبر