شريط الأخبار

رامبو 5- هآرتس

11:12 - 05 تموز / مايو 2011

رامبو 5- هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

 (المضمون: مصدر قوة امريكا هو قيمها المعلنة الاولى وهي الحرية والديمقراطية وأشباههما، أما عمليات كعملية قتل ابن لادن والقائه في البحر فلا تستطيع تحسين صورة امريكا ولا مكانتها المتهاوية - المصدر).

        جميل يا براك اوباما؛ وكل الاحترام لـ "أسود البحر". فقد كان اغتيال اسامة بن لادن "جيرونيمو"، عملية عسكرية مدهشة نسبيا. وانقضى الامر. وما بقي سخافة كبيرة. إن أمواج التأثر وبحر الفرح الذي أغرق العالم، واسرائيل فيه، ليس أكثر من زبد مضلل سيزول فورا.

        مثل المهرجان العالمي في الاسبوع الماضي بالضبط، زواج القرن، ليس حفل الاغتيال هذا الاسبوع أكثر من حادثة هوليوودية جرى تضخيمها دون أي تناسب. لكن في حين لم ينظر أحد بجدية الى حفل الزواج، أفضى حفل الاغتيال الى قدر كبير من الانفعال الضخم الذي لا يوجد من ورائه شيء.

        ينبغي ان نتذكر الى جانب الاسئلة المحرجة التي لا يتجرأ أحد على اثارتها تقريبا – لماذا الاغتيال لا الاعتقال ولماذا تُلقى الجثة في البحر دون حتى أن تُدفن دفن الكلب – أن العالم لم يتغير شيئا ما في السادسة بعد العملية. هل أصبح عالما أكثر أمنا؟ من المؤكد أن لا. أهو أكثر عدلا واخلاقا؟ نشك في ذلك كثيرا.

        كان ابن لادن مستحقا الموت. فقد أفضى الى قتل جماعي لا لآلاف الامريكيين والاوروبيين فقط بل لمئات الآلاف من المسلمين الذين قُتلوا في حروب الرد الخاسرة التي قامت بها امريكا بسبب أفعاله. أساء سمعة المسلمين وزرع الكراهية لهم. كان قتله عملية انتقامية. وبقيت الامبراطورية التي ضربت مكروهة كما كانت على الأقل، تواصل تهاويها، وإن كانت شعبية رئيسها فقط تبلغ عنان السماء، وهذا ايضا مؤقت تماما.

        اذا كانت "عنتيبة" التي قمنا بها قد أنقذت الحياة ولم تُغير شيئا في التاريخ – فان رئيس الحكومة الذي أصدر الأمر لم ينجح في أن يُنتخب مرة ثانية على إثرها – فان عملية الاغتيال هذه لم تنقذ أحدا. أفرحت القلوب فقط التي تشتهي الانتقام المفهوم.

        امريكا مثل امريكا: عرضت صدام حسين يُفحص عن أسنانه مثل بهيمة في سوق، وألقت جثة ابن لادن في البحر. وهذان عملان سافلان مُنفران لا داعي لهما. وامريكا مثل امريكا: غموض حربي على التفاصيل، أكان مسلحا؟ أكانت هناك امرأة؟ أكان اطلاق نار؟ لا يُصعب أحد، فلماذا يُفسدون الحفل الأفضل في العالم.

        انضمت اسرائيل بطبيعة الامر الى هذا الحفل الجنسي بكامل الحماسة. فقد ظهر جيش من الجنرالات والمحللين لا ينتظرون سوى عمليات اغتيال في كل مكان، في الاستوديوهات في التلفاز يتحدثون بفخر عن معرفتهم الحميمة بـ "أسود البحر"، ويمدحون بطولة امريكا. وفوق ذلك كم هو جيد انه يمكن العمل دون محكمة العدل العليا وغولدستون و"بتسيلم"، وكأننا لا نفعل نفس الفعل أصلا. لكن لماذا لم ننجح هذا النجاح مع جلعاد شليط.

        والنتيجة هي الدعم للاغتيالات وعمليات التعذيب في تحقيقاتنا، واحتمال أقل لصفقة شليط. هذا هو الضرر المحلي للعملية في اسلام أباد. في السادسة بعد العملية  سيستيقظ العالم على عمليات انتقام اخرى وعلى كراهية متقدة اخرى لامريكا. لن يكون مجد الولايات المتحدة بسبب عملية رامبو 5 هذه (التي ستتحول قريبا الى فيلم) – سيكون مجدها الوحيد اذا عادت الى قيمها التي فرغ أكثرها من المضمون؛ التي تلائم تسميتها بـ "قائدة العالم الحر" ولعبت دورها بحسب ذلك.

        لن تنشأ امريكا الموعودة من غوانتنامو واسلام أباد. ربما تكون الامبراطورية قد ضربت ثانية وثالثة ورابعة، لكن هذه الامبراطورية خانت مهمتها منذ زمن. يحلمون في العالم الاسلامي بامريكا ويحاولون دون انتباه تحقيق روحها المعلنة ويكرهونها. وإن تعجبوا فعجب ان انجازها الوحيد في السنين الاخيرة قد تم احرازه دون ان تطلق النار ودون ان تقصف ودون ان تغزو ودون ان تدفع – نبع انجازها الوحيد من انها كانت نموذجا يُحتذى عليه. في تونس وبنغازي والقاهرة يريدون امريكا، لكن لا امريكا "أسود البحر" ورُماة الجثث. انهم يريدون امريكا ذات المباديء المعلنة التي يُمجدونها وتخونهم مرة بعد اخرى.

        إن قتل ابن لادن، وهو ضرورة غير معيبة، لن يعزز هذه الامبراطورية بشيء ولن يوقف خفوتها. اذا عادت فقط الى قيمها الاولى ونشرتها فستحظى مرة اخرى بأن تصبح زعيمة العالم الحر لا زعيمة الاستعمار الحديث فقط. كان يُخيل الينا قبل سنتين ونصف انها اختارت للرئاسة انسانا يفهم هذا لكن هذا الأمل أخذ يخيب الآن.

انشر عبر