شريط الأخبار

ينبغي ألا نلعب الشطرنج مع أنفسنا- اسرائيل اليوم

10:52 - 04 حزيران / مايو 2011

 

ينبغي ألا نلعب الشطرنج مع أنفسنا- اسرائيل اليوم

بقلم: عوزي برعام

(المضمون: اسرائيل في سلوكها الحالي لمواجهة اعلان الدولة الفلسطينية في ايلول القريب كأنما تلعب الشطرنج مع نفسها مع عدم اهتمام لرؤية ما حولها في المنطقة والعالم. يجب على اسرائيل ان ترسم لنفسها خطة جديدة واقعية - المصدر).

        كانت سنين تقدمنا فيها في عالم الشطرنج بفضل مجموعة يهود موهوبين من الاتحاد السوفييتي السابق. لكن يبدو انه منذ ذلك الحين أُصبنا بخيبة أمل. كيف يمكن ألا يكون التاج العالمي في الشطرنج بأيد عبرية. آنئذ قررنا أننا نستطيع ان نصبح أبطال العالم في شطرنج خاص غير محكم – الشطرنج مع أنفسنا.

        أفترض ان كُتاب المقالات المصوغة المدروسة لم يجمدوا على حالهم في عشرات السنين الاخيرة. لقد علموا جيدا ان استيطاننا في المناطق وأن العلاقات التي نشأت بيننا وبين العالم العربي سيأتي يوم لقضاء دَيْنها. وأنا على ثقة بأن مؤيدي المستوطنات قالوا في أنفسهم ان يوم قضاء الدين لا يمكن ان يتجاهل الحقائق التي تم اقرارها على الارض، ولست على ثقة بأنهم اخطأوا في هذا الامر.

        لكن كان لذلك ايضا جانب ثان. إن معاداة اسرائيل التي ننتقدها كثيرا لم تأت بهزة يد. وليست هي فعل يد حكومة نتنياهو. فكل حكومة أسهمت بنصيبها وأفرطت الحكومة الاخيرة في فعلها. من المؤكد انه توجد أسس معاداة سامية في الانتقاد علينا لكننا دولة صغيرة في قلب شرق اوسط عربي يجب عليها ان تشق طريقها بشجاعة وحذر وتفكير في البقاء في السنين القادمة. غير انه الآن وقد حان موعد قضاء الدين، بدأ لاعبو "الشطرنج مع أنفسنا" يفتحون لوح الشطرنج ويفكرون في الاجراءات.

        ستعترف الامم المتحدة بشرعية دولة فلسطينية في حدود 1967. فكيف نرد؟ هل نحرك الملكة ونهدد الملك العاصي. وفي اثناء ذلك تقف الملكة ضعيفة غير محمية وتهدد. انها لعبة شطرنج باطلة.

        ما الذي أقصده؟ أقصد الافكار التي تُسمع والتي تقول "اذا أفضوا الى اعتراف بدولة فلسطينية فسنضم المناطق الينا ردا على ذلك". فكرة لامعة. كيف لم نفكر بها من قبل؟ كانت الملكة تستطيع ان تهدد الملك عندما كانت محمية غير مكشوفة لكن اليوم؟ هل تستطيع اسرائيل ان تضم المناطق؟. يعلم كل من في رأسه شيء من فهم أننا لا نريد ولا نستطيع ان نكون جنوب افريقيا جديدا. لا من وجهة النظر العنصرية فحسب بل من وجهة القدرة على تجاوز قطيعة دولية طويلة. وليس هذا هو الاجراء الباطل الوحيد فوق لوح الشطرنج الاسرائيلي. يفضل لاعبو ولاعبات الشطرنج ان يقرروا الآن إزاء الوحدة الفلسطينية انه لا يوجد بين الفلسطينيين "معتدلون" و"متطرفون". فهم جميعا يطلبون الشر لنا. وكأننا عندما نسلم للوضع نستطيع ان نقوم باجراءات أفضل فوق لوح الشطرنج، لكن ماذا نفعل؟. سنصرخ بصوت تخنقه البطولة انه "لا يوجد من نتحدث اليه". هل نهدد العالم بأحجار شطرنج خطتها الكبرى هي القدرة على التهديد لا الانتصار؟.

        حان وقت ان نستبدل بلوح الشطرنج الوهمي لوحا حقيقيا وان نرسم خطة عمل تخصنا مصحوبة باجراءات خلاقة. خطة تشتمل على عنصرين – احراز اتفاق سلام مع الفلسطينيين وضمان أمني ودولي لوجود اسرائيل، لا أكثر ولا أقل. إن لعبا حسنا من قبلنا سيُرغم الجانب الثاني ايضا على اجراءات وينشيء امكانات لا سبيل لاحرازها بلعبنا مع أنفسنا فقط.

        يقترب ايلول وهو تاريخ مهم لكنه ليس حاسما. يجب علينا قبله باربعة اشهر ان نتخلى عن بطولة العالم في لعب الشطرنج مع أنفسنا وأن نجابه وضعنا بأدوات حادة ذكية وحقيقية في الأساس. ليس الجدل بين اليمين واليسار بل هو جدل في قدرتنا على الابقاء على دولة ديمقراطية ويهودية زمنا طويلا.

انشر عبر