شريط الأخبار

ماذا في المناطق الآن مصالحة أم تهديد؟-اسرائيل اليوم

12:17 - 03 حزيران / مايو 2011

ماذا في المناطق الآن مصالحة أم تهديد؟-اسرائيل اليوم

بقلم: زلمان شوفال

        (المضمون: لا تعارض اسرائيل الوحدة الفلسطينية فان فعلت فان ذلك لانها ترى هذه الوحدة ذات هدف واحد وحيد هو المس بها - المصدر).

        المعذرة لأننا كنا على حق! أي انه كان على حق كل من شكوا، مثلي، بفرض ان رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن شريك في السلام حقا. ما زال يوجد ناس غير مستعدين لرؤية الواقع كما هو ويزعمون ان "المصالحة" خاصة ستدفع بالسلام الى الأمام، وأن على اسرائيل ان تبارك ذلك لان مجرد وجود حماس في حكومة واحدة مع فتح سيلزمها ان تقبل على نحو آلي بجميع الاتفاقات والالتزامات الراهنة. وفضلا عن ان فتح ترفض الاعتراف بحق الشعب اليهودي في دولة، وان مبادرتها الى ان تعلن من طرف واحد عن دولة تنقض جميع الاتفاقات التي وقع عليها في الماضي مع اسرائيل – فان أبو مازن بحسب ما تنشر "الجزيرة" لم يكن مستعدا لأية مصالحة جوهرية في قضايا تتعلق بالقدس والحوض المقدس واللاجئين وما شابه.

        هناك ايضا من يوهمون أنفسهم (ويوهموننا) أن "الأخوة" الفلسطينية الجديدة ستُبعد تهديد الكفاح المسلح، أي الارهاب. لان حماس لن تستطيع في رأيهم تصريف سياسة قتالية مستقلة. أحقا؟ من سيمنعهم من ذلك؟ أأجهزة الامن الفلسطينية التي توشك حماس ان تندمج فيها؟.

        إن عدم الفهم الذي يغلب على فريق من الجمهور الاسرائيلي في شأن "المصالحة" الفلسطينية تُجسده زيارة الرائعين الاثني عشر الذين يُسمون أنفسهم "اسرائيل تبادر" لشريك حماس الجديد في المقاطعة في رام الله، في اليوم الذي عُلم بالاتفاق فيه بالضبط.

*   *   *

        استغل أبو مازن بحسب الأنباء المنشورة الفرصة ليقول لهم انه "هو فقط" سيقرر النهج السياسي للجسم الفلسطيني المشترك.

        غير أن متحدثي حماس من جهتهم قد أعلنوا بأن منظمتهم ستكون "شريكة كاملة" في رسم السياسة. هل يعتقد أبو مازن انه يستطيع ان يخدع العالم كله، أي اسرائيل والامريكيين وحماس ايضا؟.

        مهما يكن الامر فان اجراءه الاخير هو استمرار لألاعيبه كي يمنع بكل ثمن تفاوضا مع اسرائيل. أما الدلائل على ان أبو مازن ينوي ان يتحرر من الامريكيين ومن طلبهم التفاوض فقد لوحظت في المقابلة الصحفية التأليبية التي بذلها قبل نحو من اسبوعين للصحيفة الاسبوعية "نيوز ويك".

        لكن يبدو ان الباعث الحاسم على التحالف مع حماس كان التحولات في العالم العربي عامة ومصر وسوريا خاصة.

        عزم حكام مصر الجدد على ان يعرضوا، نحو الخارج على الأقل، سياسة تميزهم في ظاهر الامر عن مواقف الرئيس مبارك الموالية لامريكا (وساعدتهم أخطاء ادارة اوباما نفسها في ذلك)، علاوة على ان ذلك يخدمهم في الشؤون الداخلية ايضا. فأسياد مصر الجدد محتاجون الآن الى تأييد الاخوان المسلمين، وحماس هي تابعتهم الفلسطينية.

        لكن علاوة على تمتع حماس بالدفء الذي يظهره لها الحكام المصريون الجدد، كانت لها ايضا اسباب أكثر تحديدا كي تستجيب راغبة لمبادرة "المصالحة" عن القاهرة، لان وكيلها السوري يهدده الآن خطر فناء قد يُسبب ايضا نقض قواعدها في دمشق.

        وعلاوة على ذلك لماذا تعارض، فـ "المصالحة" مع فتح لن تقيد حرية عملها بل قد تزيدها!.

*   *   *

        لا تعارض حكومة اسرائيل وحدة فلسطينية، كما لا تعارض ايضا وحدة لبنانية، لكنها لن تُسلم لـ "وحدة" ملغومة هدفها الواحد الوحيد هو تمكين أعدائها من المس بها.

        إن الولايات المتحدة واسرائيل تفحصان في واقع الامر في هذه الايام وفي اشتراك آثار "المصالحة" وخطوات تستطيع ان تمنع اللعبة الفلسطينية في الامم المتحدة.

        على كل حال لا تكل اسرائيل الآن ايضا عن جهودها لتقديم تسوية مع الفلسطينيين بشرط ألا يمضي اصدقاؤنا الامريكيون والاوروبيون في ضلال وراء "المصالحة" المزيفة التي تهدد بالقضاء على كل احتمال حقيقي للسلام.

 

 

انشر عبر