شريط الأخبار

المملكة ضد الملكة.. معاريف

12:39 - 20 آب / أبريل 2011

بقلم: ايلي افيدار

رئيس منتدى "شرق اوسط" حكيم

(المضمون: موقف سكان المملكة الهاشمية من ملكتهم يمكن ان يشكل مقياسا لاستقرار التحالف الذي تقوم عليه الاسرة المالكة الاردنية - المصدر).

في كانون الاول الاخير جرت احدى مباريات كرة القدم الساخنة في الدوري الاردني: فقد تبارى في الملعب "الفيصلي"، الذي معظم مؤيدوه من الاردنيون، و"الوحدات" الذي يؤيدوه الفلسطينيون. الناديان، اللذان يمثلان الفئتين السكانيتين الاساسيتين في المملكة الهاشمية، هما خصمان قديمان ومريران، وفي نهاية المباراة نشبت مشادة جماعية اصيب فيها نحو 250 من الجمهور. قبل ذلك رافق العاطفون الاردنيون على الفريق الفيصلي المباراة بنشيد تضمن كلمة واحدة تكرر نفسها: "طلقها" – باللهجة الاردنية البدوية. وكان المقصود بالطبع الملكة الاردنية رانيا، زوجة الملك عبدالله.

ليست هذه المرة الوحيدة التي تخرج فيها العشائر الهاشمية ضد الملكة رانيا. في بداية شباط من هذا العام بعث 36 من رؤساء العشائر في الاردن برسالة غاضبة الى الملك عبدالله، احتجوا فيها على مصادرة اراضي الدولة التي في حوزتهم ونقلها الى ابناء عائلة الملكة. واتهمت رانيا بالتدخل في تعيينات سياسية في المملكة، والاخطر من ذلك، بضعضعة التوازن الديمغرافي في الدولة في طالح الهاشميين. بين 2005 و 2010 كما يدعي رؤساء العشائر، عالج مكتب الملك 78 الف طلب مواطنة رفعها فلسطينيون يسكنون في الاردن.

وطولب الملك في الرسالة بكبح جماح زوجته، ليس اقل. وبرموز الشرق الاوسط فان هذا تجاوز لكل الخطوط الحمر. الانسحاب العادي في الاردن، مصر او السعودية والذي يقول لزميله: "اكبح جماح زوجتك"، فانه يخاطر برد فعل شديد وعنيف. والامور خطيرة على نحو خاص لان المؤيدين يمثلون العشائر التي يفترض أن تقف الى جانب عبدالله في يوم الامر: اهانة كهذه تلقتها العائلة الملكية في ملعب كرة القدم ما كانت لتحصل للملك حسين الراحل.

خلافا للمشاكل الداخلية، فان الملكة رانيا تحظى بالتبجيل في الغرب. فهي نشطة جدا في الشبكات الاجتماعية، تحث الى الامام جدول أعمال اجتماعي وتبني صورتها كشهيرة ترتبط بالطبقات المثقفة والشابة في العالم العربي. بعد سقوط مبارك نشرت رانيا على التويتر تهنئة لمصر والشعب المصري، وهي خطوة اتخذ الملك عبدالله وباقي الحكام في العالم العربي جانب الحذر من القيام بها. في وثائق ويكيليكس انكشف بان الملكة درجت على المشاركة في لقاءات سياسية تعقد مع الملك، وفي لقائين مع جهات من الولايات المتحدة أعربت حتى عن رأيها بالنسبة لدور الامريكيين في المنطقة، سياسة الرئيس اوباما ومكانة الاردن كجهة ستقف حيال ايران.

الملكة رانيا ليست عاطفة كبيرة لاسرائيل، على اقل تقدير. كتابها "تغيير الساندويشات" الذي يعنى بتعدد الثقافات ترجم الى لغات اجنبية، ولكن الملكة رفضت التوجهات من دور نشر اسرائيلية لنشره بالعبرية. وقد درجت على الاعراب عن اراء قاطعة منددة باسرائيل ومؤيدة للكفاح الفلسطيني، مثلما لم تفعل أي ملكة اردنية قبلها. ولكن اسرائيل ليست في مركز الخلاف الذي تثيره الملكة. غضب رجال العشائر ينبع من التخوف من أن الاردن يفقد هويته ويصبح دولة فلسطينية. الملكة الاردنية، فلسطينية الاصل، هي رمز بل وجهة فاعلة في هذه الدينامية.

نشاط رانيا يلمس العصب الاكثر حساسية لنسيج العلاقات الاردنية الداخلية: التوتر بين الفلسطينيين والاردنيين الذي هدد دوما بتمزيق المملكة. موقف سكان المملكة الهاشمية من ملكتهم يمكن ان يشكل مقياسا لاستقرار التحالف الذي تقوم عليه الاسرة المالكة الاردنية. لاسرائيل مصلحة واضحة في الحفاظ على السلام والعلاقات الطيبة مع الاردن، ويجدر بالتالي متابعة الاصوات الصادرة عن عمان باهتمام شديد.

انشر عبر