شريط الأخبار

بعد تلاوة صلاة العيد: حكايتنا الصهيونية.. اسرائيل اليوم

12:36 - 20 حزيران / أبريل 2011

بقلم: دانيال دورون

(المضمون: انتقاد يوجهه الكاتب الى الاسرائيليين الذين يطالبون بالاعتراف بمسؤولية اسرائيل عن كارثة الفلسطينيين في 1948 وهي الكارثة التي يزعم ان الفلسطينيين جلبوها على أنفسهم بأيديهم - المصدر).

كما هي الحال في كل سنة في هذه الفترة، في ايام عيد الفصح وقُبيل يوم الاستقلال والذكرى، يكثر بيننا من يدعون الى احترام ذكرى نكبة الفلسطينيين ايضا. ففي مقابلة نشرت في المدة الاخيرة في صحيفة "هآرتس" تحت عنوان "قوميون بلا أمن"، انتقد البروفيسور ميني (مناحيم) ماوتنر صهاينة لا يعالجون الصراع اليهودي العربي "بصورة مرتبة، مع احتواء الكارثة الفلسطينية".

إن حظر الحداد في يوم الاستقلال من اجل "النكبة" أو تدريس "رواية" عربية يجعلان الموقف الاسرائيلي في رأي ماوتنر وأشباهه مصنوعا غير موثوق به.

وفي ذلك، في الميل الى الطمس على الواقع قال وليام شكسبير – "الحقيقة البسيطة تُعرض خطأ باعتبارها تبسيطا". لان من الحقائق ان الدعوى الفلسطينية الأساسية كاذبة. إن لب الاستيطان العربي في فلسطين آنذاك كان في ظهر الجبل من نابلس الى الخليل. ولم يكن السكان مشاركين تقريبا في حرب 1948. ولما كانت تحميهم الجيوش الاجنبية فانهم لم يكادوا يشاركون في المعارك مثل عرب خط التماس (من اللد والرملة مثلا). وإن محاولة هؤلاء العرب القضاء على الاستيطان اليهودي جلبت عليهم كارثة. ولهذا فان جُل الاستيطان العربي برغم العدد الكبير من لاجئيه لم يتم تدميره. في مقابلة ذلك طُرد مئات من الطوائف اليهودية في شمال افريقيا والشرق الاوسط والخليج العربي، نحو من مليون شخص عاش آباؤهم هناك قبل الاسلام، طُردوا جميعا برغم انهم لم يضروا بالبلدان التي سكنوها.

إن ترديد الأكذوبة عن هدم المجتمع الفلسطيني في مدارسنا كما يوصي ماوتنر وآخرون يرمي الى اخفاء الحقيقة البسيطة. وهي أن المجتمع الفلسطيني قد هدمه – وما زال يهدمه حتى اليوم – نظام القمع والارهاب الداخلي والفساد التي أحدثها المفتي وعرفات ومن تابعوا طريقهما بتعاون مع أنصارهم في اسرائيل.

لكننا حتى اذا تجاهلنا تهمة ان الاسرائيليين مذنبون بهدم المجتمع الفلسطيني، فينبغي ان نتذكر أن انشاء الدولة كانت تصحبه محاولة عربية للقضاء عليها وعلى يهود البلاد، وهي محاولة دفع عنها واحد من كل عشرة يهود داخل الدولة حياته وإن لم يكتب س. يزهار كتبا عنهم.

هل يُذكر هذا العدوان العربي عند من يرغبون في الحداد بسبب النكبة؟ ألا يُفسر هذا العدوان لماذا وقع اظهار قسوة على العرب هنا وهناك ومن الذي تُلقى المسؤولية عليه عن ذلك؟ أليست الصورة "المركبة" التي يريد أنصار النكبة ان يعرضوها تشوه الحقيقة البسيطة والتي تقول ان العرب كانوا المعتدين لا نحن؟ ويُخيل إلي انه منذ ذبح العرب في بيارة قرب يافا يوسف حاييم برينر (في أيار 1921) اختفى ضمير اليسار كما يبدو، لانه لو لم يكن ذلك فكيف نُبين انه عندما ذبح الذابح في ايتمار وبعد أن تبين ايضا أن القاتلين فلسطينيان من عورتا، لم تكف شمس التنور عن البزوغ من الشيخ مؤنس وما زال كثيرون يواصلون طلب تعويض العرب عن المظلمة الكبيرة التي سببناها عندما لم ندعهم يفعلون مع كل يهود فلسطين ما فعلوه في ايتمار.

وها هي ذي جماعة من رجال الأمن والسياسة الكبار (المتقاعدين)، وهي جماعة تسمي نفسها "مجلس السلام والأمن"، تتوقع ان نتجاهل هذا "الجانب المظلم" للعرب وأن نُسلم قادة العدوان العربي اراضي اخرى آملين أن يوقعوا على قصاصة ورق تضمن السلام (حتى الثورة القادمة). ويُسأل السؤال: لماذا لم يأتنا هؤلاء "الأمنيون" جميعا بالحمامة حينما كانوا في الحكم؟ وما الذي يعطيهم قوة النفس لطلب انسحابات اخرى بعد أن لم تُفض اوسلو والتخلي عن غوش قطيف الذي أوصوا به جاهدين، الى السلام المرجو بل زادا في الصراع وأوقعا آلاف القتلى (من الطرفين)؟.

أين كانت "الجوقة ذات النغمة الواحدة" من النخب ووسائل الاعلام (كما وصفها امنون روبنشتاين) عندما بدأت حكومات اليسار المستوطنات تحت رعاية بيرس؟ آنذاك ايضا ذبح الذابح وأشرقت الشمس بنورها. فلماذا تكون الجلبة الآن خاصة؟ أكل ذلك لمساعدة اوباما على ان يفرض على اسرائيل "حلا" لم يختره أكثر مواطنيها؟.

في عيد الحرية حان وقت التحرر من تصورات مخطوءة أفضت وتفضي الى ضرر شديد جدا باسرائيل.

انشر عبر