شريط الأخبار

أسير مجاهد من تلاميذ الشقاقي في صفحة عز وإباء

08:38 - 17 حزيران / أبريل 2011

أسير مجاهد من تلاميذ الشقاقي في صفحة عز وإباء

فلسطين اليوم: الخليل

قد يعجز اللسان عن الحديث, وتصمت أحيانا كثيرة عندما تقف عند سيرة مجاهد سطر آيات العزة والكرامة في زمن الذل والهوان, رجل أبى إلا أن يحمل روحه على كفه ويمضي مجاهدا مقاتلاً لا لمال ولا لجاه بل خالصة لوجه الكريم.

نترك لمداد حبرنا ليكتب عن صفحات العز والبطولة للأسير ثابت عزمي سليمان مرداوي أحد أبطال معركة جنين جنرال من تلاميذ الشهيد الشقاقي أبى إلا أن يترجل.

تربى أسيرنا وترعرع في بلدة عرابة قضاء مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، ودرس في مدارسها ونهل من العلم وكان مهتما في أمور دينه ويرتاد المسجد لكل صلاة, يكبر ويحمل هم وطنه وأهلة, يرى الظلم والعدوان على أبناء شعبه ويقف حيران أسفا.

كان محبا لحركته ولفكرة الذي تربى عليه من مشايخه في بلدة عرابه , فنخرط ثابت في حركة الجهاد الإسلامي عملا وفكرا ، فكان متميزا في كتابته ومعظمها تتحدث عن أرضه وشعبة وعن وطنه المسلوب.

وبعد إتمام مرحلة الثانوية العامة التحق ثابت في جامعة القدس المفتوحة ليدرس الاقتصاد ,وكان مثابرا مجتهدا , ينير طريق الشباب إلى فكرة الذي يحمل وينشر ما تربى علية على موائد القران  وفكرة الجهادي إلى إخوانه , فلم يرق لسلطة فتح ذلك فاختطفت ثابت عام ونصف رهن الاعتقال في سجونها.

فالمجاهد الذي ارتضى لنفسه  درب ذات الشوكة فلا بد من الإيذاء والصبر والتحمل فكان اعتقال الاحتلال لثابت من جديد, حتى أمضى في سجون الاحتلال أربع سنوات, وفي رحلة اعتقاله أتم حفظ كتاب الله كاملا في سجن مجدو, فكان السجن منارة علم وإخوة وخدمة لإخوانه الأسرى.

وبعد الإفراج عنه عاد ليكمل نسيرته التعليمية , فما لبث أن عاد حتى اندلعت شرارة الانتفاضة , معلنا ثابت لا راحة لمؤمن , كيف ولا وشعبه من يضرب ويقتل ويشرد ويهان , فنفر مقاتلا مجاهدا فنخرط في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد , ليتصدى لقوات الاحتلال كلما فكرت في دخول المخيم أو اقتربت منه , كان دوما في مقدمة الصفوف في مقارعة المحتلين حتى تولى قيادة السرايا مع رفيقه وائل عساف وبعد استشهاد رفيقه أنور حمران ابرز قادة السرايا في الضفة, ثم قاد السرايا مع رفيق دربه الشهيد محمود طوالبة قائد سرايا القدس والحاج على الصفوري الذين برز نشاطهم في مخيم جنين.  

فكان مميزا في فكرة ونظرته المستقبلية فكان يقول : "لم اقتل أطفال, وأنا ضد قتلهم حتى وان كانوا إسرائيليين, والأطفال لا يصعدون الحافلات" , في ردة على من يدعون أن المقاتلين الفلسطينيين يقتلون الأطفال , فقد أرسل ثابت العديد من الاستشهادين لينشروا الموت في شوارع تل الربيع وفي كل أرجاء الوطن المحتل .

وكان مرداوي على قناعة تامة بان قوات الاحتلال ستدخل مخيم جنين بعد دخولها رام الله, وخصوصا بعد قرارات حكومة المحتل  وخطتهم التي يسمونها الدرع الواقي , لذلك استعد المجاهدون وجهزوا أنفسهم لمعركة قادمة.

وانتشر المجاهدون من أبناء السرايا والفصائل الأخرى في مجموعات داخل المخيم, وأعدوا عبوات مختلفة, منها ما هو ضد الأفراد ومنها ما هو مضاد للدبابات ,وكل ذلك كان قد أنتج محليا عبر استخدام مواد أولية, وتم نصبها في شوارع وأزقة المخيم , وكان ثابت مسؤولا عن مجموعة تزيد عن عشرة مسلحين معظمهم من الحي الذي يتواجد فيه , وخلال القتال قاتل من بيت إلى بيت ولم يكن مترددا أو خائفا بل كان مقاتلا شجاعا , وكان يحمل  ببندقيته أل ام 16 أغلى علية من كل ما يملك , وفي إحدى الجولات كان يبعد أمتارا من ثلاثة جنود وأطلقت عليهم النار, ثم سمع قائدهم يستخدم جهاز اتصال يقول أن لديه ثلاثة مصابين, وقد أكد ثابت قتل اثنين منهم.

استمر القتال تسعة أيام وأراد ثابت القتال حتى الموت  , فاستخدم العدو الجرافات الضخمة التي ادخلها الجيش إلى المخيم ويقول أسيرنا : " اعتقدنا إن الجيش سيستخدم الطائرات والدبابات والمشاة, ولم نكن نتوقع إنهم سيدخلون جرا فات ضخمة, أطلقنا عليها قذائف آر بي جي ولم يؤثر ذلك فيها, وفي النهاية كانت معركة بيني وبين الجرافة؟ ماذا يمكن العمل معها, كان معي مصابين, كما كنت أنا مصابا بعد أن اصبت برصاصتين في يدي, ولم يكن باستطاعتي حمل السلاح, لذلك سلمت وقعت في شبكهم " .

فقد وقع في أيدي القوات المقاتلة والمتحصنة خلف جرافات عملاقة , فكان تاريخ 5/4/2002م، بداية التاريخ الجديد الذي يخطه ثابت  , حيث يقضي في السجون "الصهيونية" حكماً بالسجن 23 مؤبداً و 20 سنة، بتهمة التخطيط والضلوع في عدة عمليات استشهادية نفذتها سرايا القدس خلال انتفاضة الأقصى، التي كان ثابت أحد أبطالها ورموزها و الذي لا زال صامدا رغم ما يتعرض له من ممارسات عقابية منذ اعتقاله لبطولاته التي لا يتغنى بها مخيم جنين في ملحمة معركة مخيم جنين.

ثابت ترك الأهل والزوجة والأبناء , غادر المخيم رغما عن أنفة , ولكن العزة والعنفوان , الصبر والإيمان لم تغادر نفسا تربت على ذلك , مصلحة السجون ضيقت على ثابت بكل ما تملك حيث مارست علية العزل في سجن ريمون , بحجج واهية هدفها النيل من صموده و إرادته , فقامت مصلحة السجون الإسرائيلية بنقل الأسير ثابت من سجن لسجن فمن عزل نفحة إلى سجن هداريم و بعد فترة قصيرة إلى عزل نفحة من جديد و بعد فترة قصيرة أخرى إلى عزل رامون.

وكان ثابت دائما يدعوا أبناء شعبه ومن عزله وسجنه إلى ضرورة التحام كافة القوى والفصائل لحماية انجازات وتضحيات شعبنا وفي مقدمتها خيار المقاومة وهنا يجب أن نعلن بشكل واضح أن الإرهاب من يمثله الاحتلال وأمريكا أما الشعب الفلسطيني ومقاومته فإنها التعبير الحي عن عدالة قضيتنا وشرعيتها وخيار شعبنا لتحرير أرضه ومقدساته وأضاف نذكر من يتناسى أن كل الاتفاقات والعهود السابقة من داس عليها وافشلها الاحتلال مع التذكير أنها لم تورث شعبنا سوى المصائب والكوارث.

وما أجمل أن نقتبس ما أوصى به ثابت : " يجب تحقيق أوسع اصطفاف فلسطيني داخلي لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز وحدة الصف ووقف كل أشكال الاقتتال والتباغض والتنافر والصراع وإعلان حرمة وقدسية الدم الفلسطيني والشروع في حوار شامل ومعمق يجمع فتح وحماس وكل القوى للانطلاق لمرحلة جديدة من مسيرة شعبنا الجهادية والنضالية أساسها المقومة وتعزيز الانتفاضة والوحدة لأنها أسس الصمود وإفشال المخطط ومواصلة المشوار.

 

 


ثابت مرداوي

 
ثابت مرداوي

 
ثابت مرداوي

 
ثابت مرداوي

 
ثابت مرداوي


ثابت مرداوي

انشر عبر