شريط الأخبار

فلينتقل زعماؤنا الى فنلندا..هآرتس

01:02 - 16 تموز / أبريل 2011

بقلم: يوئيل ماركوس

"من جاء لاسرائيل كي يقيم هنا وطنه القومي بعد الفي سنة يجب أن يعرف كيف يصمد في الاختبارات ايضا. من يريد الهدوء التام فليذهب الى فنلندا". هذا هو اقتراح ايهود باراك، الذي يعتبر نفسه عبقريا، هو الغباء بعينه. في فنلندا ليس فقط طقس بارد جدا، ليس فقط ظلام في الشتاء، بل انها بالذات تنازلت عن اراض واسعة في صالح الاتحاد السوفييتي وأخلت نحو نصف مليون من السكان من منازلهم. واذا كان لا بد فمن الافضل ان يسافر زعماؤنا الى هناك كي يتعلموا كيف تخلى عشرات الاف المنازل من سكانها.

        حقيقة ان بيبي وباراك تلتقط لهما الصور الى جانب "قبة حديدية" تدفعني أنا نفسي الى اليأس. فقد كان من الافضل ان تلتقط لهما الصور في مكانة التوقيع على اتفاق سلام مع الفلسطينيين، بدلا من التباهي بادوات تطلق صواريخ باهظة الثمن (نحو مائة الف دولار للصاروخ) وتحمي جزءا طفيفا من الجبهة الداخلية في المحيط، المتعرضة نسبيا لـ 80 الف صاروخ من حزب الله، سوريا وحماس. الرأس اليهودي يجد لنا الاختراعات. ولكن "قبة حديدية" تتعارض واستراتيجية بن غوريون في نقل الحرب الى ارض العدو وانهائها بسرعة.

        بيبي يميل الى التأخر عن اللقاءات والتسويف في اتخاذ القرارات القيادية. منذ خطاب بار ايلان لم يتخذ أي خطوة ذات مغزى. رفع التجميد الاضافي لشهرين، وعد بخطاب بار ايلان 2 ولكنه "اشترط القاءه برحلة الى واشنطن. مذعور مما يسميه باراك التهديد "التسونامي السياسي" المرتقب لنا في الامم المتحدة في ايلول، بدأ بالتجميد هنا وهناك بالذات في القدس وبدون مقابل. انتاج بيبي: خلطة متأخرة جدا وبلا مقابل أيضا.

        الحكومة تؤجل قرارات استراتيجية، وعندما تصطدم بالمشاكل يبدأ اعضاؤها بالركض كالفئران المخدرة. العالم يواصل التقدم ليس وفق وتيرتنا ولا حتى الاحداث أيضا. الاعلان في الامم المتحدة في 1975 بان الصهيونية هي عنصرية هو لا شيء بالقياس الى الاعتراف المتوقع بدولة فلسطينية في حدود 67. وبالتوازي يتم تنظيم الاسطول الاكبر الى غزة. بتعبير آخر: يجعلوننا دولة منبوذة.

        اتصالاتنا مع الدول التي ستخرج منها او ترسو فيها السفن في الطريق الى غزة تثبت بان هناك طريقا اكثر حكمة من الوصول الى مواجهة دموية في قلب البحر، سيشجبنا العالم بسببها مرة اخرى. ما هذا الخوف بحق الجحيم – فليرسوا في غزة قدر ما يشاءون، فمن يهمه هذا؟

        باراك هو الذي الصق تعبير "التسونامي" بالقرار المرتقب في الامم المتحدة. تعبير تقشعر له الابدان جدا اذا أخذنا بالحسبان انه يصف المصيبة في اليابان. ولكن من الافضل التفكير في ما ينبغي عمله، بدلا من ازاحة عنا ما ينتظرنا بمجرد التنديد بالامم المتحدة. حسب سيناريو الرعب لدينا، فقد خطط الفلسطينيون بداية لاحالة القرار بالاعتراف بدولتهم الى مجلس الامن، ولكن القيادة الحالية على ما يكفي من الحكمة كي لا ترفعه الى هذه الهيئة منعا للفيتو الامريكي. سنة وربع قبل الانتخابات للرئاسة لن يسمحا لاوباما بالامتناع عن فرض الفيتو كي لا يتحدى الناخب اليهودي.

        سفيرتنا السابقة الى الامم المتحدة، البروفيسورة جبريئيلا شليف ترى أن القرار المتوقع في الجمعية العمومية ليس له أسنان. "دولة فلسطينية بدون جيش، بدون حدود معروفة وبدون موافقة اسرائيل ليست دولة. وهذا بالتأكيد لن يساهم في السلام". ولكن مزاج زعامتنا، وبموجبه اوباما منشغل بحياته السياسية وبالتالي لا داعٍ للاسراع لتقديم التنازلات – أمر مدحوض. فلا يوجد وضع يكون فيه اوباما غير مبال لما يحصل. "هو لا ينسى ولا يغفر"، يقول الخبير تسفي رفيح.

        عندما يصخب المحيط، فان اوباما يرى أن الحل السياسي سيساهم في استقرار المنطقة. منطلق الادارة هو ان الوضع الراهن ليس قابلا للدوام. آجلا أم عاجلا يؤدي الى نتيجة سيئة لكن من الناحية الشخصية لبيبي الوضع الحالي من عدم الحراك افضل. لا قاسم مشتركا بين بيبي واوباما. قد يكون هناك حتى دم فاسد بينهما. كما ضاعت ايضا الثقة بوعد باراك بتقديم (to deliver) بيبي.

        التقرير الذي جاء به بيرس من واشنطن عن مزاج اوباما كان باعثا على الاكتئاب. الادارة تتوقع مبادرة اسرائيلية والا فانها ستعطيها "ابرة في القفى" (كما ستكشف على أي حال ويكيليكس في الجيل التالي) أي: حل مفروض. حقيقة ان هذا التهديد ينطلق من جيل الى جيل ولا يتحقق لا يعني انه لن تقع علينا ذات يوم "كفى وانتهينا" رئاسية. قد تكون هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن لنتنياهو ان يدخل فيها التاريخ.

انشر عبر