شريط الأخبار

غزة: "مؤشر قصف الأنفاق" يتحكم بأسعار مواد البناء

08:58 - 15 تشرين أول / أبريل 2011

غزة: "مؤشر قصف الأنفاق" يتحكم بأسعار مواد البناء

فلسطين اليوم-الأيام المحلية-محمد البابا

بات القصف الإسرائيلي لأنفاق التهريب على الحدود الفلسطينية المصرية المعيار الأساسي للتحكم في أسعار مواد البناء المهربة عبر الأنفاق إلى قطاع غزة في ظل زيادة التوجه لإعمار البيوت خاصة المدمرة خلال الحرب على غزة، وفقدان الأمل من عودة دخول مواد البناء بالشكل الطبيعي عبر المعابر.

حالة العمران في قطاع غزة الذي يعاني من حصار مطبق للعام الخامس على التوالي تشهد تقدما ملحوظا بعد أن فقد المواطنون الأمل من دخول مواد البناء عبر المعابر الرسمية وبالتالي خفض سعرها إلى المعدل الطبيعي، وتوجه تجار الأنفاق إلى جلب مواد البناء بسبب نقصها في السوق وحاجة المواطنين الماسة لها.

وأوضح المقاول أبو عمر البنا 40 عاماً أن القطاع يشهد حالياً توجهاً عمرانياً هو الأفضل طوال فترة الحصار بسبب خفض أسعار مواد البناء القادمة عبر الأنفاق، وفقدان الأمل من الحلول الممكنة لإعادة الإعمار وترميم البيوت التي دمرتها قوات الاحتلال.

وأشار إلى أن الأسبوع الماضي شهد توقفاً ظرفياً في حركة البناء بسبب قصف الاحتلال الإسرائيلي للأنفاق ما أدى إلى وقف تهريب مواد البناء، وبالتالي نقصها في السوق وارتفاع أسعارها.

وبين أن التجار يقومون فوراً برفع أسعار مواد البناء حال تعرض الأنفاق للقصف أو إجراء الاحتلال عمليات عسكرية على امتداد الشريط الحدودي، منوهاً إلى أن الكميات التي يتم تهريبها عبر الأنفاق محدودة، بسبب آلية التهريب المعقدة لمواد البناء وأوزانها الثقيلة وبالتالي حاجتها لمعابر فوق الأرض.

وأشار البنا الذي يعمل في بناء أحد البيوت حالياً إلى أن المواطنين الذين ضاقت بهم بيوتهم فاض بهم الكيل ولم يعودوا قادرين على الانتظار أكثر، واستغلوا اقتراب أسعار مواد البناء القادمة عبر الأنفاق من الأسعار العالمية وراحوا يعمرون بيوتهم ويعالجون ما طرأ عليها خلال سنوات الحصار.

وأوضح أبو محمد أبو شملة صاحب أحد البيوت التي تشهد حالة عمران أنه ادخر كل ما لديه خلال الحصار وامتنع عن توسيع بيته أو بناء شقة إضافية لأولاده بسبب انعدام مواد البناء وارتفاع أسعار المهرب منها، لافتاً إلى أنه قرر مؤخراً بناء بيت في أرضه التي يمتلكها لتخفيف حالة الازدحام في البيت، بعد أن أصبحت الأسعار مناسبة للوضع الطبيعي عدا الحصمة والأسمنت.

وبين أن الوقت الطويل للحصار وتوقف أعمال البناء راكم إشكالات على المواطنين وحد من حالة العمران بشكل كبير، لافتاً إلى أن أصحاب البيوت المدمرة والتي تعرضت للقصف والآيلة للسقوط بسبب وقوعها بجوار البيوت أو المنشآت المقصوفة باتت هي الأخرى تحتاج بشكل ماس لإعادة الإعمار.

ويبلغ طن الأسمنت المهرب حالياً عبر الأنفاق 600 شيكل، فيما يتراوح سعر طن الحصمة المهربة بين 160 و180 شيكلاً في الظروف التي لا تشهد فيها الأنفاق تهديداً، ويرتفع لنحو الضعف حال استمرار القصف.

ويبلغ سعر طن الحديد نحو 3200 شيكل ويصل عبر الأنفاق، ويعتبر سعره طبيعياً وموافقا للأسعار العالمية في حين لا تزال هناك زيادة بسيطة على سعري الحصمة والأسمنت.

وأوضح أبو أسعد أحد أصحاب الأنفاق التي تقوم بتهريب مواد البناء أن حركة الأنفاق باتت في الفترة الأخيرة مقتصرة على مواد البناء، نظراً لأن المواد الأخرى أصبحت تصل القطاع عبر المعابر، ووصف عملية تهريب مواد البناء بالمعقدة جداً فضلاً عن أنها لم تعد تحقق أرباحاً جيدة بسبب تراجع الاعتماد على الأنفاق.

وأشار إلى أن تجار الأنفاق لم يعد أمامهم سوى تهريب هذا النوع من المواد لتلبية احتياجات المواطنين وتسيير أعمالهم التي تعطلت بعد دخول البضائع والسلع الأساسية عبر المعابر.

ونوه إلى أن الأرباح التي يجنيها التجار حالياً لا تتناسب مع حجم الأخطار التي يتعرضون لها بسبب القصف الإسرائيلي والخوف الذي يعيشه العمال.

ورغم أن الحياة العامة تسير ببطء في غزة إلا أن عجلة الاحتلال تشكل المقود الأساسي لها، عبر تحكمه بالأنفاق من خلال القصف والتهديدات المختلفة.

 

 

انشر عبر