شريط الأخبار

ضغط الاعتراف آخر .. حسام كنفاني

01:56 - 14 تشرين أول / أبريل 2011

أطرف ما طالعتنا به الصحف “الإسرائيلية” مؤخراً، هو الخلاف بين “إسرائيل” والولايات المتحدة، ممثلة بالرئيس الأمريكي باراك أوباما، حول دعم الأخيرة لفكرة قيام دولة فلسطينية خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول المقبل . فكرة يطرحها “الإسرائيليون” تحت مسمى “تسونامي الاعتراف”، في إشارة إلى ما قد تكون عليه الأمور في حال وافقت الجمعية العامة على قيام الدولة الفلسطينية، وما سيستتبع ذلك من “وضع غير قانوني” لآلاف المستوطنين في الضفة الغربية، وكأن وضعهم الحالي قانوني.

بغض النظر عن هذه المفارقة الطريفة، فإن هناك ما هو أطرف مرتبط بالخلاف سابق الذكر . هي ليست المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن سوء تفاهم أو توتر بين “إسرائيل” والولايات المتحدة، وكلها ظهرت أنها خارج السياق الحقيقي للأحداث . لكن تبيان كذب الادعاءات الحالية لم يطل ليظهر، ولا سيما بعدما ضغطت الولايات المتحدة لتأجيل اجتماع اللجنة الرباعية الذي كان من المفترض أن يتبنى موقفاً من الطلب الفلسطيني بنيل الاعتراف من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الفرق بين حديث الصحف وتأجيل الاجتماع ساعات قليلة، كانت كفيلة بإظهار أن لا خلاف جدياً من الممكن أن يقوم بين الطرفين اللذين يسيران على خط واحد تقريباً في ما يتعلق بالسياسة من عملية التسوية . قد تكون السياسة تبدلت قليلاً مع وصول باراك أوباما إلى السلطة، لكن من غير الممكن القول إن الحليفين القديمين وصلا إلى مفترق طرق، لاعتبارات داخلية وخارجية واستراتيجية ولائحة طويلة من المصالح الإقليمية، التي دفعت إلى إيجاد “إسرائيل” في المنطقة  .

ورقة الاعتراف بالدولة الفلسطينية تحمل الكثير من الجدية من قبل الدول الأوروبية، ولا سيما بعد إقرار الأمم المتحدة بأن السلطة بات بإمكانها التحوّل إلى دولة مكتملة المعالم . غير أن الأمر ليس نفسه بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي وإن عمدت إلى اللعب بورقة الاعتراف، إلا أن ذلك مرتبط بعملية ضغط على رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو لدفعه إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وفق الشروط التي بات متفقاً عليها دولياً، وفي مقدمتها وقف الاستيطان في الضفة الغربية . ورقة ضغط لا تعني المضي إلى النهاية، فكما تخشى “إسرائيل” على “الوضع القانوني” للمستوطنين، تهتم الولايات المتحدة ب “أمن إسرائيل” الذي لا يمكن أن يتحقق بنظرها من دون جملة من الاتفاقات والترتيبات السابقة لقيام الدولة الفلسطينية  .

ورقة الضغط الحالية بدأ نتنياهو يدرك ثقلها، رغم أنه مقتنع ب”عدم جديتها”، وعلى هذا الأساس بدأ يدرس انسحاباً من أراضي الضفة الغربية، ستقوم الولايات المتحدة، في حال تحقيقه، بترويجه في المجتمع الدولي على أنه كافٍ في المرحلة الحالية، وليكن الاعتراف في وقت لاحق.

انشر عبر