شريط الأخبار

اليمن: الثورة ومعناها..إسرائيل اليوم

06:57 - 12 حزيران / أبريل 2011

بقلم: الكسندر بليه

مستشار رئيس الوزراء للشؤون العربية

 عضو في الدائرة الاسرائيلية في الشرق الاوسط في المركز الجامعي ارئيل في الضفة

سرا تقريبا، من تحت مستوى الاهتمام الاعلامي، تنضج ثورة اخرى في العالم العربي: اعتزال الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وسقوط النظام الحالي. صالح هو على ما يبدو، الحاكم العربي الاقدم بعد القذافي. فقد استولى على الحكم في 1978، بعد قتل سلفه في المنصب. ومنذ ذلك الحين حرص على أن ينتخب كل بضع سنوات باغلبية مستقرة، ولكن ليس بـ 99 في المائة، مثلما هو دارج في الدول ذات الحكم المطلق.

        مثلما في دول عربية اخرى، في اليمن ايضا تستمر المظاهرات في الشوارع منذ عدة اسابيع، قسم من ضباط الجيش الكبار فروا منذ الان الى صفوف الثوار وقد أعلن الرئيس بانه لن يتنافس مرة اخرى مع نهاية ولايته الحالية في العام 2013. كل هذا هو نسخة دقيقة للاحداث في مصر. فضلا عن ذلك فان اليمن تحت سيطرة صالح كانت حليفا مخلصا للولايات المتحدة في حربا ضد منظمة القاعدة، ولكن هذا التعاون لم يمنع الرئيس اوباما من نزع تأييده لصالح وعمليا تأييد الثوار.

        السقوط الكبير والمحتم لصالح يوشك على أن يكشف جناحا هاما وذا مغزى في الشرق الاوسط امام الاسلام المتطرف ويجعله رأس حربة ضد المصالح الغربية في المنطقة. اليمن تقع في المخرج الجنوبي للبحر الاحمر وتسيطر من اراضيها على مضائق باب المندب. هذه المضائق تربط البحر الاحمر بالمحيط الهندي ويمر فيها 22 الف سفينة في السنة تقل نحو 8 في المائة من التجارة العالمية و 12 في المائة من النفط المصدر من الخليج الفارسي عبر البحر. من الجهة المقابلة للمضائق توجد جابوتي والصومال، اللتان توجدان كدولتين فقط بشكل رسمي واراضيهما تستغل لاغراض القرصنة. وفضلا عن ذلك، فان اليمن اليوم نشأ كنتيجة لاتحاد حصل في 1990  بين جمهورية جنوب اليمن الماركسية واليمن المعتدل برئاسة صالح. حتى الاتحاد سيطر جنوب اليمن على جزيرة بريم الواقعة في قلب المضيق، فيما سيطر اليمن على مضائق باب المندب من تلة الشيخ سعيد. الخصومة بين الدولتين والتخوف من أن تحاول كل منهما اغلاق المضائق امام جارتها خلق توازنا وهدوءا في المنطقة. اليوم توجد نقطتا السيطرة هاتان في يد واحدة قادرة على فرض حصار بحري دون انذار مسبق على عالم السفن في البحر الاحمر بأسره. ليست هذه امكانية نظرية فقط: فالحصار البحري المصري على مضائق البحر الاحمر والذي استخدم ضد اسرائيل في حرب يوم الغفران، فرض في هذه الساحة. وسيطرة اسلامية راديكالية على اليمن هي امكانية معقولة للغاية. والى جانب سيطرة الاسلام المتطرف على مصر كفيل البحر الاحمر بان يصبح "بحيرة اسلامية" في ظل حرمان العربية السعودية، الاردن واسرائيل من امكانية استخدام هذه المسارات البحرية.

        في حقيقة الامر لما كانت اسرائيل تتمتع بمخرج الى البحر المتوسط، فان الخطر الاكبر من الثورة القريبة في اليمن يحدق بالمملكة السعودية. ناهيك عن أن المملكة تتمتع باحتياطات من النفط تقدر بنحو 40 في المائة من الاحتياطات العالمية، وهي متعلقة بجيرانها لغرض تصديره. للمملكة واسعة النطاق هذه لا يوجد مخرج مستقل الى البحر. التصدير من خلال الناقلات متعلق بسلطات ايران في مضائق هيرمز وسلطات اليمن في مضائق باب المندب. اما التصدير البري فمتعلق بطبيعة الحكم في الاردن وفي السعودية. وفضلا عن ذلك، ففي الستينيات استخدامت مصر الثورية الاراضي اليمنية كي تتآمر على الحكم السعودي بل وتهاجمه بوسائل عسكرية. كما أن حروب القبائل في اليمن من العام 2008 كانت موضع تدخل سعودي خشية أن تتعرض اراضيها للهجوم على ايدي القبائل اليمنية.

        التخوفات السعودية من التطوير النووي الايراني، محاولات التآمر الايرانية على امارات الخليج الفارسي وسقوط النظام المؤيد لحسني مبارك تخلق شراكة بين اسرائيل والسعودية بالنسبة للقلق من الوضع. في قائمة القلقين يوجد ايضا مستهلك الوقود الاوروبي والامريكي: سقوط قناة السويس ومضائق باب المندب في اياد معادية للغرب، الى جانب سيطرة ايرانية في مضائق هيرمز، لا تبشر بسوق وقود عالمية مستقرة. ارتفاع اسعار النفط، الذي شهدناه مؤخرا، من المتوقع ان يستمر في المدى الفوري.

انشر عبر