شريط الأخبار

"نعلم كيف يرد العالم عندما يضيق ذرعا"..يديعوت

11:20 - 08 تشرين أول / أبريل 2011

بقلم: أريئيلا رينغل هوفمان

مقابلة مع نجل رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق رابين  حول مبادرة سلام يُعدها هو ورفاق له.

        وُلدت الفكرة بعد حرب لبنان الثانية "شيلغ 2"، كما يُسميها يوفال رابين. كان موشيه شاحل، وهو من الكبار في حزب العمل، هو المبادر و"كان الهدف تقديم رد اسرائيلي ايجابي على مبادرة السلام من الدول العربية الـ 22. أن تُصاغ خطة لا تكون مناقَضة بل خطة مؤيِّدة".

        صيغ التنظيم الأول في مركز رابين، بمشاركة يوفال رابين نفسه وأخته داليا ورئيس الاركان السابق أمنون ليبكين شاحك الذي هو صديق مقرب منهما وشريك اعمال سابق ليوفال وكذلك من كان نائب المدير العام لـ "نيس" كوبي هوبرمان، وهو رجل اعمال أصبح على مر السنين نشيطا جادا في منتديات لتقديم شؤون اجتماعية. كانت هذه مجموعة نواة جمعت اليها اعضاء آخرين وأجرت عدة لقاءات بعضها بعيد على وجه البسيطة. شاركت فيها ايضا "عناصر اجنبية"، كما يقول رابين، وهذا هو الاسم الشيفري لممثلين عرب غير رسميين و"رئيس الحكومة اهود اولمرت يعلم بذلك".

        بيد انه في خلال ذلك انطلقت محادثات أنابوليس و"خلصنا الى استنتاج أن نشاطنا استنفد نفسه. ومات الامر موتا طبيعيا".

        "نهاية كل الصراعات"

        ربما يكون مات لكن لا لوقت طويل. إن ما أعاد المشروع الى الحياة هو أن "أنابوليس لفظت أنفاسها"، وكان رابين وهوبرمان هذه المرة هما اللذان جندا الاشخاص ودفعا بما يُسميانه اليوم "مبادرة سلام اسرائيلية"، أو لمزيد الدقة "اقتراح مبادرة كهذه".

        "انه اقتراح هو رد كامل على المبادرة العربية ويفصل رؤيا اسرائيل لتسويات دائمة اقليمية مع تأكيد عدة مباديء: الانسحاب الاسرائيلي وترتيبات أمنية وتطبيع العلاقات ونهاية كل الصراعات".

        طال العمل على هذه الوثيقة شهورا، "كان في اثنائها ارتفاع وهبوط". أوشكوا عدة مرات أن ينشروها، وقرروا في آخر لحظة الانتظار. لماذا؟ "التوقيت الصحيح". في اثناء تلك الشهور، يقول رابين، نُقلت الوثيقة لينظر فيها وينتقدها أناس كثيرين.

        كم؟.

        "مئات، ربما مئتان أو ثلاثمائة. اكاديميون وساسة واصدقاء يشاركون منذ سنين في لقاءات من هذا النوع".

        مثل من؟

        "لا يمكن أن نقول".

        هل كلهم سريون؟

        "هذه هي الفكرة".

        اسأله ولماذا العمل الصعب الى هذه الدرجة. استطعتم ان تقرنوا أنفسكم بالكثير جدا من المبادرات التي قطعت هذا الشوط كله – خطة كلينتون في سنة 2000، وخريطة الطريق، والانتساب القومي، ومبادرة جنيف، وهذه القائمة جزئية فقط.

        "لانه كان هنا مسار مع حراك وحكمة تخصانه"، يقول، "برغم أننا لم نحاول ايجاد العجل من جديد".

        لم يكن رابين مشاركا في صوغ أي جملة. في الاقتراح غير قليل من المواد المختلف فيها في المجتمع الاسرائيلي، أقول له. مثل تقاسم القدس أو تبادل الاراضي بنسبة 1: 1.

        "كل صياغة ثانوية في هذه الوثيقة أقل أهمية في نظري. المهم هو الدعوة الى مبادرة اسرائيلية، ودعوة الحكومة الى اتخاذ قرار استباقي".

        أقول له، مع كل ذلك تقترحون مثلا ان يكون الممر الآمن تحت سيطرة فلسطينية، ومن جهة ثانية هناك موضوعات يكون من الصعب قبولها مثل التعويض فقط دون عودة اللاجئين. هل يوقع نتنياهو وأبو مازن على وثيقة كهذه؟.

        "لسنا دبلوماسيين"، يقول رابين، "لسنا رجال تفاوض. اذا شئتِ فاننا قد وضعنا مسودة على طاولة رئيس الحكومة".

        يُبيح لنفسه بلغة حذرة من التفاؤل. "لو سألتِ عشية كامب ديفيد مناحيم بيغن هل ينوي التخلي عن سيناء كلها فمن المؤكد ان الجواب كان سيكون بالنفي، وكذلك بالنسبة لاريئيل شارون عشية الانفصال. يجب أن يُرى اقتراحنا باعتباره اطارا عاما لا النظر الى كل مادة في حد ذاتها".

        هل تقترحون ان تعود قوات الامم المتحدة لتحمي لنا الحدود؟.

        "أُكرر: لا أعتقد أنه يجب تجزئة الاقتراح الى عناصر. تعبر الوثيقة عن آراء كثير من الناس، وجرى طوال الطريق صنع تنسيق. كان يجب كي ينضم الناس ويوقعوا عليها ان ندعهم يُعبرون عن آرائهم وأن نُجري مباحثات في كل كلمة. أولا بالعبرية وبعد ذلك بترجمة الى العربية والانجليزية. نعلم انه هناك وثائق تكون فيها ترجمة مختلفة لكلمة واحدة تُغير المعاني. لا أعرف العربية، لكنني أعلم أنه قد تم هنا عمل فني".

        وأنت تقرن اسمك بهذا المشروع. إبن اسحق رابين.

        "صحيح. لأنني أومن بمبادرة اسرائيلية. أومن بأن الزعيم الحقيقي يجب أن يحلل التهديدات الاستراتيجية التي تعرض الدولة للخطر، وأن يلاحظ الاحتمالات ويعلم كيف يعمل. وعدنا رئيس الحكومة في بار ايلان الثانية وما زلنا لا نرى ولا نسمع شيئا".

        هل تقترح عليه ما الذي يجب ان يكون في الخطة؟.

        "يوجد هنا اقتراح أو تركيز اقتراحات وحلول قد بُحثت من قبل وتم الفحص عنها".

        ولم تُقبل.

        "صحيح".

        ومع كل ذلك تعرضونها مرة ثانية.

        "جرى استنفاد نطاق الأفكار وكذلك انقضت التنويعات وبنية تسوية ممكنة معروفة. لكن ليست عندي مشكلة في أن يأتي رئيس الحكومة باقتراح آخر. المشكلة انه لا يفعل ذلك. لا أريد دخول دائرة التهديد لكننا نعلم كيف يرد العالم عندما يضيق ذرعا، وكيف تبدو دولة يبدأون في ضغطها الى الزاوية".

        هل لديك سبب جيد لاعتقاد ان اقتراحكم خاصة في هذا الوقت خاصة سيقوم بالتغيير؟.

        "الحقيقة ليس لدينا سبب جيد لاعتقاد ذلك، لكن عندنا أمل أن ينشأ صدى جماهيري لا يكون في الامكان معه تجاهل مبادرتنا. لا يوجد هنا وعد بنجاح محقق".

        عدم انتظار الجولة القادمة

        عشية الانتخابات الاخيرة التقى يوفال رابين مع بنيامين نتنياهو. وفي اللقاء إزاء عدسات التصوير تحدث رابين عن الحاجة الى النظر الى الأمام لا النشوب في الماضي. أوضح هناك انه لا ينوي أن يصوت لليكود، لكنه يؤيد حكومة وحدة.

        يُبين رابين الآن، وهو رافض دائم للمقابلات الصحفية تُذكر لغة جسمه بأبيه، ولا سيما عدم الارتياح الذي يثيره فيه اللقاء مع وسائل الاعلام، يُبين الآن أن استعداده للمشاركة في هذا المشروع، مثل موافقته على اجراء المقابلة الصحفية، جزء من الضرورة العاجلة التي يراها لتقديم اجراءات سياسية.

        "هذه الوثيقة هي رد على المبادرة العربية التي لم يُستجب لها حتى اليوم"، يقول. "ليس هدفنا اجراء تفاوض بدل الحكومة، بل أن ندفع متخذي القرارات الى المبادرة الى اتفاق".

        هل نقلتم قبل كشفكم عن الوثيقة نسخة الى رئيس الحكومة؟.

        "نعم، قبل اسبوع أو عشرة ايام".

        وكيف رد؟.

        "أجاز الديوان انها وصلت".

        أهذا كل شيء؟.

        "اجل، جرى تلقيها في مكتبنا، شيء من هذا القبيل".

        أهذا يرضيكم؟.

        "لو كان يرضينا لما عقدنا المؤتمر الصحفي. جئنا لنقول إن العالم حولنا يغلي ويفور وأنه تحدث ثورات وتغييرات في المجتمع الفلسطيني، وأن ايلول يقترب مع امكانية اجراء من جانب واحد للسلطة، واعلان استقلال قد يؤيده العالم – واسرائيل صامتة تنتظر ولا أعلم لماذا. لا تبادر الى اجراءات ولا تقودها برغم انه توجد هنا حكومة وللحكومة رئيس حكومة وعمل رئيس الحكومة ان يقود".

        لماذا يحتاج رئيس الحكومة إليكم؟ من المؤكد انه يتابع الأحداث ويدرك الحاجات.

        "إن المشترك بين جميع المشاركين في هذا المشروع انه لا يبدو الآن ان حكومة اسرائيل عازمة على تقديم مبادرة منها إلا اذا بيّن الجمهور ان هذا هو ما يريده".

        هذه حكومة تعتمد على أكثرية يمينية. من تتوقعون أن يضغط على رئيس الحكومة – أخمسة ناخبي العمل أم الثلاثة الذين انتخبوا في ميرتس؟.

        "إن أكثر الجمهور غير عالم بالمبادرة العربية وبما يوجد فيها، وهدفنا الاول هو ان نجعل تفصيلاتها تطفو على السطح وأن نثير الرغبة في فحص كيف يمكن تسوية الصراعات الدائمة لا أن ننتظر الجولة التالية من العنف".

        وكيف ستحافظون على ضغط جماهيري كهذا زمنا طويلا؟ هل تُنشئون حركة؟.

        "لا. لست أنوي أن ينتهي المشروع بعد المؤتمر الصحفي، لكن ليس الحديث من جهة ثانية عن حركة جديدة، يوجد ما يكفي من الحركات، وما يكفي من الاحزاب. سيُسعدنا أن يتبنى حزب من الاحزاب الموجودة هذه الورقة".

        وقع عليها الآن 53 شخصا. ما الذي التزموا به؟.

        "التماهي مع الامور. والقول الجماهيري الذي تثيره".

        ليس ملفا ثقيلا حقا.

        "التماهي مع هذه الامور ليس ملفا خفيفا ايضا. انه مُلزم في نظري. ليس من السهل في الحياة العامة الاسرائيلية التماهي مع موقف غير غوغائي".

        أكان أناس رفضوا التوقيع؟.

        "اجل".

        من؟.

        "لن أذكر أسماء، أقول فقط إن الامر في أكثر الحالات لم يكن لاسباب جوهرية بل لاعتبارات تكتيكية".

        هل تتحدث عن ساسة ناشطين؟.

        "لن أتوجه الى ساسة ناشطين. أتحدث عن اولئك الذين قالوا انهم قد يوقعون في الجولة الثانية".

        هل بعد أن يتبين لهم الى أين تهب الريح؟.

        "هذا ما تقولينه أنتِ لا أنا".

        العودة الى العمل

        جنّد يوفال رابين نفسه في السنين الاولى بعد مقتل أبيه ليرأس حركة "جيل سلام" وكان نشيطا في حركة "بعدي".

        في انتخابات 1996 ظهر في تضاعيف قائمة العمل في الأسفل في المحل الـ 117. لكنه بعد ثلاث سنين في انتخابات 1999 صوت لحزب المركز الذي كان آنذاك برئاسة اسحق مردخاي، وكان عضوا فيه ايضا أمنون ليبكين شاحك ودان مريدور وأخته داليا رابين.

        بعد ذلك اعتزل الى بيته وعاد الى الولايات المتحدة. رفعت يدي، قال في مقابلة صحفية قبل عشر سنين، يبرهن الواقع على انه توجد أكثرية مطلقة من الشعب تعتقد ان اوسلو كان خطأ ولا أرى كيف أستطيع تغيير رأيها.

        عاد قبل اربع سنين الى البلاد. يسكن في تسهلاه وهو واحد من خمسة شركاء في صندوق استثمار اسمه "أوريس".

        وماذا الآن، اسأله، هل هذه الوثيقة طلقة أولى في الطريق الى السياسة؟.

        "ليس ذلك بالضبط"، يقول، لكنه يضيف "بدأت أهتم بما يحدث في حزب العمل".

        العمل أم "عتسمؤوت" (الاستقلال)؟.

        "العمل. أعتقد انه نشأت فرصة لبنائه من جديد".

        ماذا يعني بالضبط أنك "تهتم"؟.

        "ما زلت أزن الامور، لكنني سأنتسب الى الحزب".

        وهل تنافس بعد ذلك في مكان في القائمة؟.

        "ربما، لكنني لا أنوي دخول ذلك في الزمن القريب".

انشر عبر