شريط الأخبار

في ذكرى معركة جنين وكنيسة المهد .. فهمي كنعان

02:09 - 06 حزيران / أبريل 2011

في ذكرى معركة جنين وحصار كنيسة المهد تجلت وحدة المقاومة الفلسطينية فانتصر الدم على السيف فهل سينتصر الدم على الانقسام ؟

 

تعود بنا الذكريات إلى مواقف العز والكرامة التي مر بها شعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة قبل تسعة أعوام ، والتي تجلت وتجسدت فيها وحدة أبناء شعبنا الفلسطيني ومقاومة الباسلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، عندما بدا مسلسل اجتياح الاحتلال لأراضي السلطة الفلسطينية في ما سمي بعملية السور الواقي عام 2002 ، حيث اجتاحت القوات الصهيونية مختلف مدن الضفة الغربية ، مرتكبتا مجازر مروعة بحق المدنيين والأطفال وكبار السن والنساء ، معتقده أن هذه الجرائم سوف تنهي المقاومة وتكسر عزيمة وإصرار شعبنا الفلسطيني على التحرر ودحر الاحتلال ، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ، فكانت معركة جنين البطولية والصمود الأسطوري للمحاصرين في كنيسة المهد والذي ضرب أروع آيات الوحدة والصمود أمام الاحتلال ، حيث تجسدت وحدة الشعب والمقاومة فأنتجت نصرا فانتصر الدم على السيف .

 

لقد شكلت معركة جنين إضافة نوعية لمعارك النصر والعزة التي سجلت في تاريخ هذا الشعب ومقاومة الباسلة ، فكان اجتماع  كافة الفصائل الفلسطينية في مخيم جنين قبل الاجتياح ، وعلى رأسهم الشهيد القائد محمود طوالبه وبجانبه الشهيد القائد يوسف ريحان ( أبو جندل ) ، والشيخ القائد الأسير جمال أبو الهيجا ،فكانت رسالة إلى الاحتلال بان شعبنا الفلسطيني ومقاومة الباسلة ستكون موحدة في مواجهته ، لكن هذا الاحتلال لم يستوعب الرسالة ويفهمها ، إلا عندما رأى جثث جنوده في أزقة مخيم جنين وجرحى جنوده يصرخون من هول المشهد ، أما شعبنا الفلسطيني فقد سطر أروع آيات الصمود والتحدي داخل المخيم فكانت النساء والأطفال وكبار السن جنبا إلى جنب مع المقاومة ، يمدونهم بكافة الاحتياجات ويداوون جرحاهم الأمر الذي جعل المقاومة أكثر صمودا وانتصار.

 

وقد تكرر نفس المشهد في بيت لحم حيث شكلت المقاومة وحدة ميدانية وتنسيق مشترك ، فكانت فصائل المقاومة جنبا إلى جنب في الميدان تستعد للمواجهة ، فعندما بدا الاجتياح الصهيوني تصدى له أبناء المقاومة في بيت لحم رغم عدم التكافؤ في الإمكانيات والعتاد ، لكن استطاعت المقاومة الصمود إلى أن بدا حصار كنيسة المهد ، فكانت هناك صورتين رائعتين من الوحدة الفلسطينية تجسدت داخل الكنيسة ؛ الصورة الأولى بين المحاصرين من جهة ورجال الدين المسيحي من جهة أخرى ، حيث رفض رجال الدين الطلب الصهيوني بالخروج من الكنيسة ، بل وقفوا إلى جانب المحاصرين وداووا جراحاهم وأمدوهم بالطعام والشراب ، أما الصورة الرائعة للوحدة الفلسطينية داخل الكنيسة فقد كانت بين فصائل المقاومة والتي اجتمعت ووضعت الخطط لمواجهة العدو، وخصوصا أنهم يعلمون جيدا مدى المكر والإجرام الذي يتمتع به هذا العدو الصهيوني ، من خلال تاريخه الأسود وجرائمه المستمرة ، ولا أنسى ذلك المشهد الذي جمع الشهيد القائد المبعد عبد الله داوود بكافة الفصائل والأجهزة الأمنية والمقاومة في الكنيسة (وكان الشهيد يشغل منصب مديرا للمخابرات العامة في بيت لحم ورفض الانسحاب من بيت لحم قبل الاجتياح ، بل انحاز إلى خيار المقاومة فبقي بجانب أبناء شعبة ومقاومة الباسلة) وقد وضع المجتمعون الخطط لموجهة الاحتلال واخذوا قرارا بالصمود وعدم الاستسلام تحت أي ظرف .

 

وكانت صدمة الاحتلال كبيرة عندما تفاجئ بصمود المقاومة في مخيم جنين وفي كنيسة المهد حيث أن الاحتلال كان يعتقد أنة سيحسم المعركة خلال ساعات وسوف يخرج المقاومين وأيديهم مرفوعة ، لكن الصمود الذي سطرته المقاومة ، والذي استمدته من صمود الرئيس الشهيد ياسر عرفات " أبو عمار" رحمة الله ، والذي كان محاصرا في المقاطعة في رام الله وكان يخاطب المحاصرين في مخيم جنين وفي كنيسة المهد كل يوم ، ويحثهم على الصمود وعدم الاستسلام رغم حصاره وتعرض حياته للخطر ، وكان ذلك سببا رئيسيا في اتخاذ قرارا صهيونيا باغتياله فيما بعد .

 

هذا الصمود الأسطوري للمقاومة والذي دفع الاحتلال لارتكاب أبشع الجرائم بحق شعبنا ، نتيجة تكبده خسائر كبيرة في صفوف جنوده داخل المخيم وفي داخل الكنيسة ، وخصوصا مع صمود المقاومة لأكثر من أسبوع في مخيم جنين ، وصمود المحاصرين في الكنيسة مدة 39 يوما أمام آلة الدمار الصهيونية رغم ارتقاء الشهداء والجرحى ،والذي شكل حدثا مهما في تاريخ الشعب الفلسطيني ، وبالتالي جدد الوعي السياسي والثقافي لدى شعبنا الفلسطيني بضرورة التصدي للاحتلال وجرائمه ، وعدم التخلي عن الأرض بل التمسك بها حتى تتحقق إرادة شعبنا الفلسطيني وتتحقق أمنياته .

 

إننا اليوم وبعد مضي 9 أعوام على هذه الملاحم البطولية التي سطرها شعبنا الفلسطيني ومقاومة الباسلة ضد الاحتلال ، نوجه خطابنا إلى القيادة الفلسطينية والإخوة المتخاصمين ، وكافة الفصائل الفلسطينية التي تتحمل مسؤولية الانقسام الذي يدخل عامة الخامس على التوالي ، وبمناسبة هذه الذكرى العظيمة التي تمر على شعبنا ، والتي انتصر فيها الدم على السيف ؛ فهل سينتصر الدم الفلسطيني على الانقسام ؟ هل سنعيد للشهداء وذويهم وللأسرى والمبعدين وذويهم اعتبارهم ونقدر تضحياتهم ونكون أوفياء لدمائهم الزكية؟ وهل تظل فلسطين اكبر من الجميع !!!!!!

 

 

 

 

انشر عبر