شريط الأخبار

"ثقافة" التشاطر في القفز على الحبال ..د.بسام رجا

12:31 - 06 تموز / أبريل 2011

"ثقافة" التشاطر في القفز على الحبال ..د.بسام رجا

كثرت في الآونة الأخيرة انتقادات بعض من انخرط بأوسلو وهلل له ولـ"إنجازاته الكبيرة"، وهذه الانتقادات المفاجئة لما جره أوسلو من ويلات وكوارث لم تجعل كثيرين يصفقوا لأولئك، بل دفعتهم للتأمل في المواقف المتأخرة التي لم تجرؤ حتى هذه اللحظة بالبوح الشفيف،بل التنظير من أبراج عاجية للاستفادة من "آرائهم المنتقدة" التي ترى ضرورة وقف التفاوض السري منه والعلني،من دون أن يقولوا كلمة حق واحدة عن الأسباب التي جعلت المشهد "يزخر" بالتنازلات والتفريط بالحق التاريخي لشعب فلسطين، ومن أولئك الذين يجهزون وصفات "لإنقاذ" الساحة الفلسطينية مستشارين سابقين لرئيس السلطة وليس فقط بل من مهندسي التنسيق الأمني، وقل في ذلك ما شئت. ما الذي حدث ودفع بهذه التغيرات المفاجئة إلى السطح؟ وعلى ذمة الراوي أن هناك من "يشحنهم" ويقف خلفهم ليُصدروا على أنهم من رجال المرحلة المقبلة! ويضيف الراوي أيضاً أن رهطاً من أصحاب "صحوة الضمير" كانوا من المتنعمين بأموال الدول المانحة وأولادهم كبروا في الشانزليزية و كاليفورنيا، لكن علينا هنا أن لا "نظلمهم" وأن ننظر فقط إلى مواقفهم، كما يرى البعض، فالقضية بحاجة إليهم وعفا الله عما مضى،ويكفي أنهم يصرحون "خدمة" لفلسطين. ويضيف الراوي أن أولئك المتأنقون يحملون في جعبتهم مشروعاً "وطنياً" لتجاوز حالة الاستعصاء، فهم من ناحية ضد التفاوض، لكن مع التنازل السري، وفي وصفاتهم أن السلطة جربت الكثير وعليها الآن أن تصارح شعبها وتدخل من بوابة جديدة تؤسس لمرحلة تفرض فيها شروطها.

هذا باختصار غيض من فيض المواقف التي تظهر على مسرح الأحداث الفلسطيني، حيث بتنا نسمع أشياء غريبة في زمن فقدان الوزن وانعدام الحياء.. أليس من يدعو السلطة لوقف التفاوض"واجتراح" سياسة عبقرية جديدة هو نفسه يدخل إلى فلسطين المحتلة تحت حراب الاحتلال مدعوما ببطاقة vip، ويسهر في الكازينوهات الإسرائيلية، ويلتقي مع الضباط الصهاينة ويقوم بدور عميل مزدوج - الكثير منهم - ويطل علينا لنصدقه أن القضية الوطنية بخطر وعلينا بثقافة المقاومة.. وثقافة المقاومة في قاموس أولئك هي مقاومة من يريد أن يقاوم الاحتلال، وللتذكير فقط، وإن كان صغيرنا قبل كبيرنا يذكر أن "فرسان أوسلو ورجالاته" هم من قاوم كل من عارض التفاوض مع الاحتلال، وهم من اعتبر أن أوسلو خطوة وطنية على طريق "الدولة"، وكل من قال غير ذلك كان السجن بانتظاره، وحين فقدوا مناصبهم واختلفوا في مدى تقديم الخدمات للاحتلال كشفوا بعضهم وأطلقوا النار على أرجل بعضهم البعض.. واستثنوا سفراء ومستشارين من منحة السلطان. لسنا سُذّج في زمن الفرز الوطني، ولسنا بلا عقول وذاكرة، فكلنا يعرف إلى أي طريق أراد أولئك أن يوصلوا فلسطين وشعبها، واليوم يتباكون على الوضع الفلسطيني ليعودوا من النافذة الوطنية ونشعل لهم نيران الاستقبال والدبكات الشعبية.قد يقول قائل: وما المانع في أن يعود أولئك لرشدهم السياسي والوطني؟ وهنا نجيب بكل حسن نية: وهل رشدهم عاد أصلاً؟ وأين كانوا طوال السنين الماضية؟ فهم من حَكَم واعتقل وقاوم من يقاوم.. وهم من نسّق وسامح بالقدس واللاجئين واعتبر غزة مصدر خطر.. وهم من باع واشترى حبراً على ورق.. واليوم يطلون برؤوسهم ليتباكوا على القضية.

 

ببساطة نقول: ثقافتنا هي ثقافة الانتماء لفلسطين وثوابتها وأرضها المقدسة.. الثوابت التي لا تتغير مع تغيير المكان والزمان، بل تزداد تأصلاً وجذرية غير منقطعة مع تاريخها الكفاحي الذي خضب بدماء الشهداء لأجل كل فلسطين.. وليس لتفاوض هنا وهناك وتحسين الشروط في مكان آخر.

 

 

 

انشر عبر