شريط الأخبار

في خدمة حماس- معاريف

11:26 - 05 كانون أول / أبريل 2011


في خدمة حماس- معاريف

بقلم: بن - درور يميني

(المضمون: قرار محكمة لوائية في تل ابيب يقضي بوجوب كشف اسرائيل عن سياسة تتعلق بادخال الغذاء في قطاع غزة والكشف عن الاشخاص المرتبطين بذلك، يعمل في مصلحة أعداء اسرائيل - المصدر).

        لم نُنه الامر مع غولدستون. الامر أبعد من ذلك. إن المطاردة تحت الارض بعد كل معطى يبرهن على ان اسرائيل غول مستمرة. تنبع الحكاية الحالية من زعم أن دولة اسرائيل تُجيع سكان غزة. في هذا الاطار استأنفت جمعية "غيشه" الى المحكمة لالزام دولة اسرائيل الكشف عن لوح عرض يحمل عنوان "استهلاك الغذاء في القطاع – خطوط حمراء".

        إن اسرائيل، بحسب المنطق الذي يقوم في أساس الاستئناف، تتحمل المسؤولية عن سلة السعرات الحرارية لسكان غزة. هل يحظون بـ 200 سعر حراري للفرد كل يوم أم بـ 2000؟ تريد الجمعية كشفا عن التفاصيل وعن الضباط ايضا. هذا استئناف مجنون تماما، في ظاهره. لانه مع كل الاحترام للجانب القانوني الضيق، فان الحديث عن أمر سياسي. لانه ليس فقط لا يوجد لاسرائيل أي مسؤولية عن سكان القطاع ولا سيما بعد الانفصال، بل إن لاولئك السكان وللسلطة التي تولت امورهم مسارات تزود ضخمة عن طريق الأنفاق. فايران تهتم بهم. وهم يستطيعون أن ينقلوا كل ما يشاؤون.

        أصبحت صناعة الأنفاق ممأسسة تماما وتشتمل على جباية ضرائب منظمة على يد سلطة حماس. وهم لا يخفون ايضا نقل السلع الجماعية. لكن اسرائيل بحسب منطق الاستئناف تتحمل وحدها المسؤولية. لا حماس. هذا منطق غريب شيئا ما. لانه يعفي حماس من كل مسؤولية. وتُدخل حماس في القطاع ايضا سلاحا وذخيرة للمس باسرائيل. وأصبحت القذائف الصاروخية تبلغ ضواحي ريشون لتسيون في حين كانت "القذائف الصاروخية على أسدود" تُعد خطا أحمر قبل ثلاث سنين. تم تجاوز هذا الخط.

        بحسب منطق جمعية "غيشه"، عندما تكون حماس مشغولة باستيراد جماعي للقذائف الصاروخية، تزود اسرائيل سكان القطاع بسلة غذاء بحسب معايير دولية. ليست المشكلة مع "غيشه". حتى لو لم يعد غولدستون غولدستون، ستكون عندنا دائما جمعيات ستكون أكثر تطرفا من غولدستون. هذه هي الديمقراطية الاسرائيلية. والمهم ان قاضية المحكمة اللوائية في تل ابيب، روت رونين، قبلت الاستئناف وأمرت جهاز الامن بالكشف عن المعلومات ذات الصلة. وقبلت ايضا طلب الجمعية الكشف عن أسماء الاشخاص المشاركين في الوثيقة. نقرأ ولا نصدق.

        في نفس اللحظة التي سيُكشف فيها عن المعلومات سيكون الغولدستونيون بيننا قد اهتموا باساءة سمعة اسرائيل وعرضها باعتبارها تنفذ جرائم في الانسانية. كل موظف أو ضابط يُكشف عن اسمه اذا كُشف سيُعد فورا مجرم حرب. ليست هذه نبوءة سوداء فقد أخذ يحدث هذا. في نشرات مختلفة تعتمد على نشاط جمعية "غيشه" يتم تشبيه اسرائيل بالنظام النازي الذي أجاع اليهود في معسكرات التجميع.

        يقرر قانون حرية المعلومات بصراحة في المادة (9) انه ينبغي منع نقل "ما يوجد خوف بالكشف عنه من المس بأمن الدولة وعلاقاتها الخارجية وأمن الجمهور". هذا هو الشأن بالضبط. إن المادة (12) تُمكّن غير الاسرائيلي ايضا من طلب معلومات لكنها "في شأن معلومات تتعلق بحقوقه في اسرائيل". ليس لسكان القطاع، مع كل الاحترام، أي "حق في اسرائيل" لكن القاضية، باعتبارها طالبة متحمسة للفاعلية القضائية قررت الاستهانة بالقانون المكتوب.

        يمكن ان نضيف ان سلطة حماس لو شاءت لحظي قطاع غزة بالنماء. لا يوجد ثم أي احتلال. توجد سلطة ظلامية فقط. سلطة تفضل التحالف مع ايران على النماء الاقتصادي أو الاستجابة لشروط الرباعية. الحديث عن سلطة تعلن برغبتها في القضاء على دولة اسرائيل.

        أدرك غولدستون هذا الامر وإن يكن متأخرا ولم يفعل ذلك الغولدستونيون بيننا. فقد أصبحوا باسم "خطاب الحقوق" الخدم المستخذين لحماس. يصعب تقديم استئناف يعترض على تهريب القذائف الصاروخية الى اسرائيل. لكن من السهل جدا جعل اسرائيل نازية لانها بحماقتها الشديدة تنقل الى القطاع مالا وحاجات. هم يطلقون الصواريخ ونحن ندفع. لكن هذه هي اسرائيل التي تُعرض باعتبارها نازية. هذا عكس مدهش لم يحلم حتى غبليز به. كلا هم لا يقصدون. فهم أنصار حقوق الانسان. لكن هذا بالضبط ما يفعلونه.

        قضى القاضي اهارون براك قبل سنين كثيرة بأن "كل شيء قابل للمحاكمة القضائية". تتحقق رؤياه بقرار القاضية رونين التي بتت على نحو يخالف أوامر القانون. هذا قرار يرتفع فوقه علم اسود. اذا لم يكن واضحا انه قد حان الوقت لكبح المحاكم فربما يصبح أكثر وضوحا الآن.

انشر عبر