شريط الأخبار

بمناسبة يوم الأسير في سجون الاحتلال الصهيوني .. الحركة الأسيرة والإعلام

02:30 - 04 تشرين أول / أبريل 2011

بمناسبة يوم الأسير في سجون الاحتلال الصهيوني .. الحركة الأسيرة والإعلام

كتب :أكرم عبيد

في البداية لابد أن نفخر ونعتز بصمود وصلابة أسرانا ومعتقلينا في سجون العدو الصهيوني بمناسبة يوم الأسير بالرغم من الظروف القاهرة والصعبة التي يتعمد مجرمو الحرب الصهاينة فرضها عليهم بعد انتهاك حقوقهم القانونية والإنسانية واستخدام كل أدوات الإجرام والتعذيب والحرمان والإهمال الطبي لا بل واستخدام أجساد البعض منهم في تجارب مخبريه لأدوية خطيرة بقرار وزارة الصحة الصهيونية بالإضافة لسرقة أعضاء الشهداء وتحويلها لجنود الاحتلال الصهيوني في ظل معاناة أسرهم وحرمانها من زيارتهم في السجون بعد المعاناة في الطرقات والمواصلات والحواجز والتفتيش في ظل صمت السلطة الفلسطينية ومعظم الأنظمة العربية والغربية والجامعة العربية ومؤسسات الأمم المتحدة المعنية بحماية حقوق الشعوب تحت الاحتلال بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة..وقد حاولت لجان الدفاع عن الأسرى وذويهم مراجعة مؤسسات حقوق الإنسان وبعض المؤسسات الحكومية والدولية المعنية لتفعيل قضية الأسرى وتدويلها كأسرى حرب وليس أرقاما ولا قتلة أو ارهابين .

وليس غريبا ولا مستغربا على الإعلام الصهيوني تشويه قضية الأسرى و تضليل الرأي العام العالمي بان الأسرى الفلسطينيين هم قتلة وإرهابيين يعتدون على المستعمرات ويقتلون سكانها ويتعمدون تجاهل السبب الحقيقي لوجود هذه المستعمرات على أرضهم المحتلة بشكل غير شرعي ولا قانوني كما صنفتها قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية لأنها جزء لا يتجزأ من واقع الاحتلال المغتصب لأرضهم وحقوقهم الوطنية والتاريخية وكل من يقع في قبضة الاحتلال هو أسير حرب لأنه صاحب حق وقضيته شرعتها الأمم المتحدة كقضية سياسية لشعب أرضه محتلة ومن حقه مقاومة الاحتلال واستعادة حقوقه المحتلة بكل الإشكال والوسائل وفي مقدمتها الكفاح المسلح.لذلك فالإعلام الصهيوني إعلام يعتمد على منهج مؤسساتي منظم له خطط وبرامج وموظف بشكل جيد لتنفيذ مهامه بشكل دقيق ولا يتعامل مع الحدث بردة فعل جوفاء ولا بشكل ارتجالي بل يحاول أن يكون مع الحدث وفي معظم الأحيان يصنع الحدث ويبذل الجهود الكبيرة لإقناع الرأي العام بشفافيته ومصداقيته بالرغم من سياسة التضليل والتزوير والفبركة والخداع البصري والكذب الصارخ وهناك عدة قضايا وأمثلة كانت وما زالت على أجندة أولوياته ومن أهمها :

الاهتمام بقضية الجندي الصهيوني الأسير شاليط الذي أصبح معروفا للعالم اجمع بعد أن ركزت وسائل الإعلام الصهيونية على قضيته بالرغم من انه جندي محتل وتم أسره في ميدان المعركة وإثناء العدوان على سكان قطاع غزة المحاصر لكن الإعلام الصهيوني وأجهزة الدعاية والتحريض تتجاهل هذا وحولت قضيته لقضية رأي عام تحظى بالاهتمام الدولي وخاصة بعد إقامة خيمة للزائرين الأجانب تقيم فيها أسرته لاستقبال الزوار والوفود الرسمية للتضامن معه بينما يقبع في سجون الاحتلال ما يزيد عن ثمانية ألاف أسير فلسطيني وعربي ومنهم عدد من أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين بشكل ديمقراطي ومنهم العشرات ممن تجاوزوا خمس وعشرين وبعضهم أكثر من ثلاثين عام مثل الأسير نائل ألبرغوثي وغيره ممن لا يتذكر العالم أسماء عشرة  من ألاف الأسرى أو عشرات الأسيرات ومئات الأطفال الأسرى

 وفي هذا السياق لم تدخر إدارة سجون الاحتلال الصهيوني أي جهد عنصري لترويض الأسرى لتفرض عليهم الكيان الصهيوني كواقع في فلسطين المحتلة وذلك من خلال فرض وسائل الإعلامية الصهيونية المرئية والمكتوبة عليهم وفي مقدمتها القناة التلفزيونية الأولى والثانية والعاشرة بالإضافة للصحف الصهيونية وحرمانهم من وسائل الأعلام العربية وخاصة الفضائيات والاكتفاء بتقديم بعض الإعداد القليلة من جريدة القدس الفلسطينية

 وحاولت سلطات الاحتلال الصهيوني إجراء بعض المقابلات الصحفية المرئية والمكتوبة مع بعض الأسرى واقتطاع منها ما يمكن استثماره في خدمة الدعاية الصهيونية لتشويه صورة المناضلين وإحراجهم وخاصة أمام خوانهم في الأسر وأسرهم وأصدقائهم خارج سجون الاحتلال . وتعمدت سلطات الاحتلال الصهيوني بالسماح لبعض الأسرى باستكمال الدراسة الجامعية ولكن في حدود الجامعة العبرية حصراً لتشويه أفكارهم والسعي لتغير ثقافتهم المقاومة واستدراجهم لحلبة التطبيع وما بعدها.

إن هذه المحاولات التي تستهدف تغّير ثقافة الأسرى فشلت بشكل عام وقد اعترف بذلك أحد كبار أساتذة الجامعة العبرية ، عندما قال على قناة الأولى : بأننا وضعنا القنوات " الإسرائيلية " وزودنا الأسرى الفلسطينيين بإعلامهم حتى نغير ثقافتهم إلاّ أننا فشلنا ، وكان يقترح سحب أجهزة التلفاز أسوة لشروط سجن جلعاد التي تحرمه كما يعتقد من التلفاز.

 ولم تتوقف الهجمة الصهيونية في حدود الحركة الأسيرة بل تمادت في غيها لتشويه نضال شعبنا المقاوم وقواه المقاومة وخاصة بعد أن حاولت سلطات الاحتلال تجميع بعض شظايا الصواريخ الفلسطينية العابرة للمستعمرات والقذائف التي لم تنفجر بعد إطلاقها على المستعمرات الصهيونية كرد على الاعتداءات اليومية التي تستهدف قطاع غزة المحاصر وتجميعها في متحف خاص بزوار الكيان الصهيوني وخاصة بعض الرؤساء الأجانب لإقناعهم بان الفلسطينيين ارهابين كيف لا وسلطات الاحتلال الصهيوني حاولت الرد على قرار محكمة لاهاي الدولية الرافض لجدار الفصل والعزل العنصري بعدما ركزت الدعاية الصهيونية على تفجير الحافلات التي تنقل جنود الاحتلال إلى معسكراتهم والتي استهدفها الفدائيين الأبطال بعملياتهم الاستشهادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لتثبت للعالم أن الجدار من اجل ضرورات أمنية وليس سياسية .

وإذا عرجنا على دور الإعلام العربي تجاه قضية الأسرى الفلسطينيين، فانا نجد أن الإعلام العربي بوجه عام ،و الإعلام الفلسطيني بوجه خاص فشل في تدويل قضية الأسرى وجعلها قضية تخص كلّ أحرار العالم.

إن دور الإعلام العربي اتجاه قضية الأسرى انحصر في تناولها كخبر عابر ، وكأنه يتكلم عن أي قضية أخرى ضمن نشرته الإخبارية.

أما الإعلام الفلسطيني فانه يعاني العديد من المشاكل نتيجة الاحتلال ، وغياب المهنية ، والانقسام السياسي ، ولا يتعدى دوره إقامة برامج تواصل للأهالي مع أبنائهم ، بالرغم من أهمية هذه البرامج الضرورية للأسرى  لأنها الطريق للتواصل مع الأهل لكنها غير كافية لحل المشكلة بشكل علمي وعملي

إن الأسرى بحاجة إلى إعلام مؤسساتي لا يتعامل مع الحدث بردة فعل بل يصنع الفعل والحدث ويوظف بعقلية هادفة ويؤمن بقضيتهم فكراً وفعلاً ، فالأسرى بحاجة ماسة إلى تدويل قضيتهم ليتعرف الرأي العام العالمي على هؤلاء الرجال الذين قضوا في السجون أكثر مما قضوا خارجها، ويتعرفون على معاناة أهاليهم وفضح ممارسات الاحتلال الصهيوني الاجرامية ضدهم .ومن المفروض دعم ومساندة قضية الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني كأسرى حرب ومناضلين ويعانون الأمرين في سجون الاحتلال ولابد من حشد كل الطاقات والإمكانيات العربية والإقليمية لتدويل قضيتهم بعقد المؤتمرات الدولية بمشاركة الجامعة العربية والأمم المتحدة ومؤسسات حقوق الإنسان والهيئات الدبلوماسية البرلمانية العربية والدولية للضغط على سلطات الاحتلال وإجبارها بالقانون الدولي بالاعتراف بقضيتهم كأسرى حرب لوضع حد لممارساتها القمعية الإجرامية وانتهاكاتها لحقوقهم كأسرى حرب وليس قتلة أو ارهابين كما تحاول وسائل الإعلام الصهيونية تصويرهم للرأي العام العالمي مع العلم أن هناك في سجون الاحتلال الصهيوني عدد مهم من الأسرى العرب من سورية ومصر والسعودية والسودان وغيرها

 وهذا ما يفرض على الجامعة العربية اعتماد فضية الأسرى كملف مهم من القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة ولا بد من التركيز الإعلامي عليها كقضية نضالية سياسية بأبعاد إنسانية أخلاقية لفهم واستيعاب رسالتها الحقيقية العادلة

  وفي هذا السياق لا بد من لفت نظر الأخوة قيادة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المقاوم الاحتفاظ بكل مخلفات الاحتلال الصهيوني بعد العدوان الإجرامي بداية العام 2009 وتجميعها لبناء متحف خاص بها وعرضه على كل زوار قطاع غزة لفضح سياسة الإجرام الصهيوني لا بل والعمل من اجل نقل هذه المخلفات في إطار معارض خاصة وعرضها عواصم العالم لعرضها للرأي العام العالمي لفضح جرائم الاحتلال الصهيوني وهمجيته بعد استخدام الأسلحة الأمريكية المحرمة وغير المحرمة أثناء العدوان على قطاع غزة المحاصر لمدة ثلاثة وعشرين يوما متواصلا 0

 

 

 

انشر عبر