شريط الأخبار

قيمة الندم- معاريف

12:06 - 04 كانون أول / أبريل 2011


قيمة الندم- معاريف

بقلم: الون بنكاس

(المضمون: المحيط الأمني والجغرافي السياسي لاسرائيل يخلق ملابسات في المستقبل ستطرح الى البحث أمام لجان تحقيق اخرى. حيال هذه النية تزودت اسرائيل هذا الاسبوع بأداة هامة: غولدستون. تعليمات التشغيل: إستخدم، لا تناكف - المصدر).

        مقال الندم للقاضي غولدستون في "واشنطن بوست" يمكن مراجعته بواحدة  من طريقتين. الطريقة الاولى هي المتوقعة، الطبيعية والسائدة: الهجوم، الهزء، الانتقاد والتصدي. الآن رأيت النور يا حضرة القاضي؟ الضرر الذي لحق باسرائيل جسيم وحقيقي. الرواسب الثقيلة التي خلفها التقرير الأصلي في الرأي العام العالمي لا يمكن تخفيفه من خلال سائل الندم والتنظيف. لا يمكن لأي ايضاح أو تنكر للاستنتاجات والتأكيدات – التي في حينه صيغت بشكل لا لبس فيه على نحو يثير الحفيظة، الحزم المبالغ به، الثقة بالنفس المضخمة وغير قليل من الغرور لواحد يُزعم انه تعلم، فهم وضلع في المادة – ليس فيها ما يُغير الانطباع السلبي الذي أحدثته استنتاجات التقرير.

        من هذه الناحية لا يوجد للندم أي قيمة سياسية، عملية ولا يمكن استخدامها "اعلاميا" على نحو ناجح. قوة المقال تُقدر في اسرائيل وتشكل تخفيفا لثقل الضمير الجماعي. أنت وأنا، وأولادنا، وجيشنا لسنا هكذا. دوما عرفنا، هذا محبط أن العالم فهم خلاف ذلك، ولكن لعل الآن تشويه الصورة للواقع سيُصلح.

من جهة اخرى، فان صدى التقرير الأصلي ترسخ في عالم من سبعة مليارات نسمة قليل جدا منه، نسبة طفيفة جدا من بينهم، يكلفون أنفسهم عناء قراءة مقالات "واشنطن بوست".

الطريقة الثانية هي مدح الاستقامة الثقافية والنزاهة لدى غولدستون. شخص عظيم فقط هو الذي يعترف بأخطائه في التفكر بمثل هذا الحجم. شخص عظيم فقط يعرف كيف يعترف كم كان صغيرا، ضحلا وغير جدي. مجرد كتابة المقال كان اعترافا بذلك.

من هنا فان استمرار الهجوم من شأنه ان يضر، وذلك لان هذا سيدفع بشكل طبيعي غولدستون الى الدفاع عن أهم الاستنتاجات في التقرير. فقد ادعى غولدستون بأنه "توجد اليوم أدلة تشرح الملابسات..."، أدلة كهذه كانت عندما صيغ التقرير السائب، حتى وإن كانت اسرائيل اختارت ألا تتعاون مع تحقيقه. لو كان غولدستون وفريقه اجتهدوا لكانوا فهموا الملابسات.

مقال "الندم" نفسه هو اعتراف بسطحية التقرير، وعليه، فينبغي الثناء على غولدستون لا الشتم. الابتسام له من فوق، لا الركل به في الخصيتين. ليس سهلا على شخص في مستوى ومكانة غولدستون ان يكتب مقالا "أنا مذنب" – في صحيفة مثل "واشنطن بوست". وسواء اخترنا طريقة المراجعة الاولى أو الثانية، فالسؤال المهم هو أي قيمة عملية سياسية، اذا كانت قائمة، توجد للمقال. محق رئيس الوزراء نتنياهو الذي قال انه سيراجع الامكانيات لدفع الامم المتحدة لالغاء التقرير. وسواء نجح هذا أم لا، فنتنياهو محق لانه فضلا عن الندم الشخصي يوجد ايضا بُعد رسمي وكذا منظمة باسمها، من قبلها وبفضل مكانتها نشر التقرير : الامم المتحدة. في الوضع المثالي يتعين على الامين العام للامم المتحدة ان يتبنى استنتاجات مقال غولدستون ويرد بأثر رجعي استنتاجات التقرير. في الوضع المثالي ستطلب وسائل الاعلام العالمية المعذرة. في الوضع المثالي أرسنال ينبغي ان تكون بطلة انجلترا. المثالي ليس دوما يلتقي الواقعي. القيمة الاعلامية لمقال غولدستون محدودة في أفضل الاحوال وصفر في اسوأ الاحوال. الانتباه العالمي موجه الى ليبيا، اليابان، اليمن، اسعار النفط، وضع اليورو. مدى عمر الرف للمقال، جوهره وآثاره، 36 ساعة في أفضل الاحوال. قيمة المقال من ناحية اسرائيل ليست بالتالي في التنديد بريتشارد غولدستون والهزء به، بل بالنسبة للمستقبل. لندم غولدستون قيمة ردعية من المستوى الأعلى. فالمحيط الأمني والجغرافي السياسي لاسرائيل يخلق ملابسات في المستقبل ستطرح الى البحث أمام لجان تحقيق اخرى. حيال هذه النية تزودت اسرائيل هذا الاسبوع بأداة هامة: غولدستون. تعليمات التشغيل: إستخدم، لا تناكف.

انشر عبر